نافذة على كتاب” عش عظيماً”

Write a 800–1200 word SEO news article in Arabic.
Topic:
كأن ما في الكتاب ومضات متناغمة تشير لك إلى الطريق، ولك أن تقول إنها أشبه بمسارب ماء، تتآلف طائفة منها في رافد يخبرك أنك فارس نبيل عظيم، عليه أن يمتطي فرسه ليكون وسط الفرسان في معركة الحياة.
وتشكل المسارب الأخرى رافدا آخر، يعلن للفارس أن هناك قضية عظيمة تحتاج إلى من ينصرها ويعلو بها. ويلتقي الرافدان ليشكلا سيلا عظيما يهتف مخاطبا كل جزء من كيانك: “عش عظيما، وانصر قضيتك”.
في البداية يعيدنا كريم الشاذلي، مؤلف الكتاب، إلى الصرخة الأولى التي نبدأ بها حياتنا، فتكوِن بيننا شيئا مشتركا، ولكننا نأخذ بعد ذلك في الحياة دروبا مختلفة. فمنا من يعيش سنوات عمره ليموت ثم ينسى، ومنا من إذا مات كان مستراحا منه.
ويبقى صنف ثالث قليل، هو ذاك الذي لا يموت، لأن أعماله العظيمة تبقى تنافح عنه بعد رحيله، وتعلي من سيرته، وتذكر الناس بأنه حي لم يمت. هكذا هم أصحاب القضايا الكبرى، متبنو المبادئ العظيمة؛ يعيشون لها وبها، وتعيش لهم وبهم.
وقرارك بأن تعيش عظيما ليس بالقرار الهين ولا البسيط، ويحتاج منك إلى أن تصهر روحك وذاتك، وتتشكل من جديد وفق ما يتماشى مع ما تؤمن به. وعندها يذوب كل منكما في الآخر، وهنا تصبح حياتك هي قضيتك، وقضيتك هي حياتك.
يجد الشاذلي بوصلة يرى من خلالها التفاوت في درجات العظمة أو الخسة، ويربط ذلك بطبيعة الهموم التي يحملها كل إنسان، والتي تتدرج من تافهة إلى عادية، ثم نبيلة فعظيمة
يقدم لنا كريم الشاذلي تجسيدا لهذه الحقيقة يراه في شخصية سيد قطب، رحمه الله. فسواء اختلفت مع سيد أو وافقته، فإنك عند النظر في سيرته لا يمكن إلا أن ترى فيه بطلا عاش من أجل قضية، ومات لها. وكأن مسيرة سيد قطب كانت تأكيدا عمليا لصدقه مع الذات، فالطريق الذي مضى فيه جاء تصديقا لقوله: “إن أصحاب الأقلام يستطيعون أن يصنعوا شيئا كثيرا، ولكن بشرط واحد، أن يموتوا لتعيش أفكارهم”.
ولا شك أن التاريخ يزخر بنماذج كثيرة لآخرين دفعوا ثمن إيمانهم بأفكارهم، ولنا هنا أن نستدعي من التاريخ قصة أحمد بن حنبل، أو سعيد بن جبير، أو ابن تيمية. ولا يرى صاحب الكتاب غضاضة في الذهاب بعيدا عن تراثنا لنتعلم من تاريخ جيفارا أو لينكولن أو تشرشل.
وليس مقبولا أن يحتج إنسان لم يسر في طريق الغايات النبيلة بأن ظروف الحياة قيدته، فإنما الإنسان حيث يضع نفسه. وإذا لم تمضِ الحياة وفق ما نشتهي فهذه طبيعتها، والقسوة من شيمتها، والصلابة ديدنها، لكنها ما تلبث أن تفسح للمنتصر الطريق. ولنا مثال على ذلك في عنترة الذي كان عبدا لا يؤبه له، لكنه تفوق بشعره وفروسيته، وكان تفوقه سبيل خلاصه من العبودية.
لكن، مع كل هذا، لا يفوت الكاتب التنبيه على ضرورة أن يكون المرء في عين نفسه صغيرا؛ فالعظيم حقا لن يلامس حدود عظمته إلا إذا انطلق من حجمه الحقيقي، ولزم التجرد والتواضع. وهنا يسوق لنا قول مصطفى صادق الرافعي: “استحسان الرجل لأعماله السامية هو أول أعماله السافلة”.
ويجد الشاذلي بوصلة يرى من خلالها التفاوت في درجات العظمة أو الخسة، ويربط ذلك بطبيعة الهموم التي يحملها كل إنسان، والتي تتدرج من تافهة إلى عادية، ثم نبيلة فعظيمة.
ولا ينبغي لإنسان أن يجعل مستوى همومه دون ما تؤهله له طاقاته وإمكاناته. وقد نبه شيخنا الجليل محمد الغزالي إلى أن “مصاعب الحياة تتماشى مع همم الرجال علوا وهبوطا”، وعليه فأنت الذي تضع نفسك في المكان الذي خلقت له.
يبين لنا الشاذلي أن الحب هو القضية الكبرى، فإنه ما من عظيم ولا نبيل ولا قدوة إلا وكان يملك بداخله حبا جارفا للبشرية، دفعه دفعا لنجدتها والسهر على التفكير في كيفية إنقاذها
ومن عظمة الأفراد يتحقق الصلاح الأوسع، فصلاح الأمم والشعوب بحاجة إلى أفراد عظماء يتلاحمون فيما بينهم ليصنعوا كيانا فتيا صلبا. والخطر كل الخطر أن يتراجع أصحاب المواهب والقدرات والإمكانات ليرضوا بلعب دور صغير في الحياة، تاركين الساحة لمن هم أقل منهم قدرة على قيادة الدفة.
ألا وإن من جعل العظمة غايته فعليه أن يصوب ناظريه للنجوم ومعالي الأمور. والارتقاء بالغايات مطلوب دوما، وحبيبنا محمد، صلى الله عليه وسلم، يعلمنا الارتقاء حتى في الدعاء وتمتمات الشفاه؛ فهو الذي قال: “إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة”.
والعظمة لا تعني أن يصير الإنسان هدفا لفلاشات الكاميرا، والظهور على شاشات التلفاز، بل أن يبذل جل جهده في عمل شريف، ويحاول أن يكون مبدعا وخلاقا في أدائه.
قد تحيط بانطلاقة الإنسان في الحياة ظروف صعبة، لكن هذا لا يجوز أن يكون عائقا يحول دون تحقيق الغايات. ولنا هنا أن نتدبر حقائق من سير الأنبياء عليهم السلام وسير أولي العزم من الرسل. فموسى رمي في البحر وهو رضيع، وعيسى أتى للحياة وقد أحاطت بولادته الشكوك والظنون، والتشكيك في النسب له وفي الشرف لأمه، ومحمد تلقته الحياة باليتم وصعوبة العيش.
ذلك كله كأنه رسالة من الله، جل اسمه، يؤكد من خلالها أن البداية المؤلمة في الغالب إذا استثمرت جيدا تعطي نتائج مشرقة فيما بعد.
نتابع تقليب صفحات الكتاب “عش عظيما”، فتستوقفنا دعوة صاحبه لنا لملازمة القراءة. فإن أحدنا حينما يقرأ يستدعي عظيما ليجالسه، ويحدثه بأهم وأروع وأجمل ما تعلم وقال وكتب. والقارئ الجيد هنا يجلس وقد هيأ عقله لتدبر الآراء وتمحيصها، والأخذ بما وافق الفهم السليم وارتضاه.
في وقفة تالية يبين لنا الشاذلي أن الحب هو القضية الكبرى، فإنه ما من عظيم ولا نبيل ولا قدوة إلا وكان يملك بداخله حبا جارفا للبشرية، دفعه دفعا لنجدتها والسهر على التفكير في كيفية إنقاذها.
بعد ذلك يأتي مطلب آخر، هو إيمان صاحب القضية بقضيته أولا، ليتمكن بعد ذلك من بثها في نفوس الآخرين. وهذا المعنى أكد عليه مالك بن نبي، الذي رأى أن العظيم صاحب القضية يجب أن تكون له دعامتان مهمتان هما الاقتناع والإقناع.
على العظيم صاحب الرسالة أن يعي أمرا في غاية الأهمية، هو أن واجبه تجاه الفكرة التي يؤمن بها أن يعطيها من جهده وروحه كي تنمو الفكرة ويكبر المشروع، لكنه ليس معنيا بأن يقطف الثمرة أو يحصد نتاج ما زرع
ومما ينبه الكاتب على ضرورة الحذر منه أن يغلب حظ النفس على حظ المشروع أو الفكرة، فلا بد من التجرد للفكرة بشكل يحفظها من علل النفس الإنسانية، ليكون المرء بعد الإيمان بفكرته وفيا لها، لا يصرفه عن ذلك غياب أو ضآلة المصلحة الشخصية من ورائها. وهذا التجرد هو الذي نهض بماليزيا وتركيا، وعدم التجرد هو الذي ألحق الخسائر بكثير من التجارب المماثلة في دول عدة من حولنا.
وبالإضافة إلى ما سبق، فإن انتصار قضيتك يحتاج منك أن تكون محاميا ناجحا يدافع عنها، محاميا ذكيا نابها قادرا على أن يضيء جوانبها، ويخرج أفضل ما فيها، ويدحض أي حملة تريد النيل منها. فالنوايا الحسنة هنا لا تكفي، بل إنك تحتاج في دفاعك إلى وعي وتنظيم وترتيب أوراق. وقد قال نيتشه: “كثيرا ما نرفض فكرة ما لمجرد أن النبرة التي قيلت بها تثير النفور”.
ومع وصولك إلى موقع المحامي الناجح يأتي تمكنك من إقناع الآخر بفكرتك مع تحليك بالهدوء وضبط النفس، والتزامك الأساليب التي تسهل عليك اختراق عقله ووجدانه.
ثم إن على العظيم صاحب الرسالة أن يعي أمرا في غاية الأهمية، هو أن واجبه تجاه الفكرة التي يؤمن بها أن يعطيها من جهده وروحه كي تنمو الفكرة ويكبر المشروع، لكنه ليس معنيا بأن يقطف الثمرة أو يحصد نتاج ما زرع.
ويكفي هنا أن نتذكر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مات وحدود رسالته لم تتعد، جغرافيا على الأقل، شبه الجزيرة العربية، ولكن ما غرسه بتؤدة خلال سنوات رسالته، وربى عليه أتباعه، جعلنا اليوم لا نرى مكانا على سطح الأرض إلا وترتفع فيه راية الإسلام.
ومما يخدم الفكرة والقضية ألا يبعثر الساعون إليها مجهوداتهم، إذ لا شيء يفوق قوة وفاعلية العمل الجماعي المنظم، الذي يجتمع بداخله ما تفرق من المجهودات الفردية المبعثرة. وهنا يسوق لنا الكاتب قول لينكولن: “إذا لم يتعلق بعضنا ببعض، فسيتعلق كل منا من رأسه على حدة”.
في المحطة الأخيرة من الكتاب يوجه كريم الشاذلي دعوته للسائر في طريق العظمة إلى أن يكون إيجابيا، فالإيجابية شيء جوهري لصاحب الرسالة، وهي اندفاع إلى العمل، وبعد عن الاستسلام
ولكي تحافظ على سيرك في الاتجاه الصحيح، لا بد أن تراجع دوما قناعاتك، فإعادة التأمل في الفكرة مع مرور الوقت قد تظهر لك معطيات جديدة، وتعطيك قدرا أكبر من التمييز والتمحيص بين اجتهادات فيها الصواب والخطأ وبين قيم ومبادئ سامية ثابتة.
ويرتبط بهذا أن على صاحب القضية التزام التفكير الناقد على ضوء العقل والمنطق، والتمييز بين الرأي والحقيقة، والتدقيق في معلومات يختلط فيها الصدق مع الباطل.
ولأن الله سبحانه وتعالى خلقنا بقدرات متفاوتة ومواهب مختلفة، فلا بد أن يدرك أحدنا دوره الطبيعي الذي يلائم إمكاناته ثم ينسجم معه. وهنا لا بد من التنبيه على أن المؤمن بقضيته يستوي عنده موقع القيادة مع موقع الجندية، ما دام وجوده في المكان يصب في صالح دعوته وفكرته. ولتكن حاضرة هنا في الأذهان دعوة نبينا، صلى الله عليه وسلم، إذ قال: “اعملوا، فكل ميسر لما خلق له”.
في المحطة الأخيرة من الكتاب يوجه كريم الشاذلي دعوته للسائر في طريق العظمة إلى أن يكون إيجابيا، فالإيجابية شيء جوهري لصاحب الرسالة، وهي اندفاع إلى العمل، وبعد عن الاستسلام، وهي تقدير للإمكانات.
ومع أن للمحيط الاجتماعي غالبا دورا أساسيا في زرع صفة الإيجابية في نفس الإنسان منذ صغره، فإن من فاته اكتساب ذلك من المحيط سيجد السبيل لاستدراك هذا الخلل بأن يمتلك الإرادة، ويوقظ الهمة في نفسه، وينمي فيها روح المبادرة.
ويبقى أن الشعور بالمسؤولية هو الخطوة الأولى لكل نجاح يمكن أن يجنيه المرء في الحياة، وإذا وجد الشعور بالمسؤولية تداعت إليه أدوات الوصول إلى غاية الإنسان في أن يعيش عظيما.
هي ذي دعوة الكاتب والكتاب، فما وقعها في نفس من وصلت إليه؟
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
Output: HTML only (no Markdown/backticks). Use
,
,
. No title. Return only the article body HTML.
Style/structure:
– Inverted pyramid: Who/What/When/Where in first two paragraphs; then Why/How and implications.
– Intro 50–80 words and must include the main keyword.
– Use
section headings (at least one includes the main keyword);
for sub-points if needed.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
SEO:
– Pick ONE main keyword; use it in the first paragraph, in one
, and 4–6 times total (~1%).
– Add 2–3 related secondary keywords naturally.
Originality/accuracy:
– Synthesize and add neutral background; do not mirror source phrasing.
– Attribute claims (“according to…”, “the ministry said…”). No invented quotes/data.
– If uncertain, hedge (“the report indicates…”) rather than guessing.
Conclusion:
– Brief forward-looking wrap that states the next expected step, deadline, or decision; note uncertainties and what to watch. Factual and neutral; no promotional calls to action.
Constraints:
– No lists unless they add clear value.
– No inline styles or tags beyond
,
,
, .
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.





