نزوح آلاف المدنيين من دير حافر والجيش يعلن انشقاق أفراد من “قسد”

شهدت منطقة دير حافر، بريف حلب الشرقي، تصعيدًا في التوترات يوم الجمعة، مع خروج آلاف المدنيين من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” عبر طرق فرعية غير آمنة، بالتزامن مع إعلان الجيش السوري عن فتح باب الانشقاق أمام المنضمين إلى التنظيم. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات حول تطبيق اتفاقيات سابقة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ودمج المؤسسات في الإدارة السورية، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل المنطقة وسلامة المدنيين. النزوح أصبح قضية ملحة تتطلب حلولاً عاجلة.
وأفادت مصادر محلية بأن أكثر من 4 آلاف مدني فروا من مناطق خاضعة لسيطرة “قسد” هربًا من الظروف المعيشية الصعبة ومنع التنظيم لهم من استخدام الممر الإنساني الرسمي الذي أعلنه الجيش السوري. في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن انشقاق ستة أفراد من “قسد” وانضمامهم إلى الجيش، مؤكدة على استعدادها لاستقبال المزيد من المنشقين. هذه الأحداث تعكس حالة من عدم الثقة المتزايدة بين السكان المحليين و”قسد”.
خروج المدنيين وتصاعد التوترات
وتواجه العائلات النازحة ظروفًا إنسانية صعبة، حيث تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية من مأوى وغذاء ورعاية صحية. وتعمل إدارة منطقة دير حافر على تسجيل بيانات الوافدين وتوفير المساعدة العاجلة لهم، ولكن الإمكانات المتاحة محدودة. وتشير التقارير إلى أن “قسد” تمنع المدنيين من الخروج عبر الممرات الرسمية، مما يدفعهم إلى سلوك طرق بديلة خطيرة.
النزوح القسري يمثل تحديًا كبيرًا للسلطات المحلية، التي تسعى إلى توفير الحماية للمدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم. وتتهم الإدارة “قسد” بعرقلة جهود الإغاثة واستغلال الوضع الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية. كما تتهم التنظيم بفرض إتاوات على النازحين الذين يحاولون الخروج من المنطقة عبر المعابر غير الرسمية.
جهود الانشقاق والتحالفات المتغيرة
في سياق متصل، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري عن فتح باب الانشقاق أمام المنضمين إلى “قسد”، ودعتهم إلى العودة إلى صفوف الجيش. ويأتي هذا الإعلان في إطار جهود الحكومة السورية لتعزيز سيطرتها على المناطق الشمالية الشرقية، وتقويض نفوذ “قسد”. الجيش السوري يسعى لاستعادة السيطرة على المنطقة.
وقد شهدت جبهة دير حافر انشقاق ستة أفراد من “قسد” وانضمامهم إلى الجيش السوري، وفقًا لمصادر عسكرية. كما أفادت الأنباء عن إسقاط طائرة مسيرة تابعة لـ”قسد” على محور دير حافر، وهو ما نفاه المركز الإعلامي للتنظيم. هذه الأحداث تشير إلى تصاعد التوتر العسكري بين الطرفين.
مفاوضات التحالف الدولي و”قسد”
في تطور آخر، عقد اجتماع بين قوات التحالف الدولي وقادة عسكريين في “قسد” في دير حافر، لبحث سبل خفض التوتر بين الأكراد والسلطات السورية. وأكد المتحدث باسم “قسد” فرهاد الشامي أن الاجتماع ركز على إيجاد حلول للأزمة المتصاعدة، وتجنب المزيد من التصعيد. التحالف الدولي يلعب دورًا حاسمًا في المنطقة.
ومع ذلك، لا تزال المفاوضات متعثرة بسبب الخلافات حول تطبيق اتفاقيات سابقة، وخصوصًا فيما يتعلق بدمج المؤسسات في الإدارة السورية، وإعادة فتح المعابر وحقول النفط. وتصر “قسد” على الحفاظ على حكم ذاتي في مناطق سيطرتها، بينما ترفض الحكومة السورية ذلك وتطالب بدمج كامل في الدولة السورية.
من المتوقع أن تستمر التوترات في منطقة دير حافر خلال الأيام القادمة، مع استمرار النزوح وتصاعد التوتر العسكري. ويعتمد مستقبل المنطقة على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق جميع المكونات، ويحقق الاستقرار والأمن. وسيكون من الضروري مراقبة تطورات المفاوضات بين “قسد” والحكومة السورية، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.





