Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

نهاية عصر “رأيت بعيني”.. كيف أصبحت الوجوه المزيفة تضاهي الحقيقية؟

في تطور تكنولوجي يثير تساؤلات حول مفهوم الحقيقة، أصبحت الوجوه المولدة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز القدرة البشرية على التمييز، وتشير الأبحاث إلى أن هذه الوجوه الرقمية أصبحت تبدو أكثر جدارة بالثقة من الوجوه الحقيقية.

يعتمد هذا التطور على تقدم هائل في شبكات الخصومة التوليدية (GANs)، وهي تقنيات تسمح بإنشاء صور ومقاطع فيديو واقعية بشكل متزايد، مما يشكل تحدياً كبيراً في التحقق من الأصالة الرقمية.

التكنولوجيا الكامنة.. كيف يصنع الوهم المثالي؟

تعتمد الوجوه المزيفة الحديثة على شبكات الخصومة التوليدية (GANs)، حيث تتنافس خوارزميتان، إحداهما تولد وجوهاً والأخرى تحاول كشف الزيف. ومع تكرار هذه العملية، تصل الخوارزميات إلى مستوى من الدقة يحاكي أدق التفاصيل البشرية، بما في ذلك محاكاة خصائص بيولوجية دقيقة.

مفارقة الواقعية الفائقة.. لماذا نصدق المزيف؟

تشير دراسات حديثة، بما في ذلك بحث في دورية PNAS، إلى أن البشر يميلون إلى الوثوق بالوجوه المولدة بالذكاء الاصطناعي أكثر من الوجوه البشرية الحقيقية. يُعزى هذا إلى أن الخوارزميات غالبًا ما تنتج وجوهًا ذات ملامح متوسطة ومتناسقة، وهو ما يتوافق مع ميل الدماغ البشري للشعور بالراحة تجاه الأوجه المألوفة والخالية من العيوب الظاهرية.

تجاوزت هذه التقنيات ما يعرف بـ “الوادي الغريب” (Uncanny Valley)، وهي ظاهرة كانت تجعل الوجوه الرقمية غير كاملة تبدو مزعجة. الآن، أصبحت هذه الوجوه الرقمية قادرة على تجاوز هذا الحد، مما يجعل من الصعب على العين البشرية اكتشاف الزيف.

ما وراء الصور الجميلة؟

إن القدرة على إنشاء وجوه غير موجودة أو استبدال الوجوه في مقاطع الفيديو الرقمية تثير مخاوف كبيرة. يشمل ذلك تآكل الثقة في الأدلة الجنائية والسياسية، حيث يمكن استخدام التزييف العميق لتزوير الأدلة وإلحاق الضرر بالسمعة. كما يسهل هذا الأمر عمليات الاحتيال والهندسة الاجتماعية، مما يسمح بانتحال الهوية الرقمية لارتكاب جرائم مالية.

هل هناك طريق للعودة؟

لمواجهة هذا التحدي، تتجه الأنظار نحو الطب الشرعي الرقمي وتطوير تقنيات “الأصل الرقمي” (Digital Provenance)، التي تضمن سلامة المحتوى منذ التقاطه. ومع ذلك، يبقى هذا سباقًا تكنولوجيًا مستمرًا بين أدوات الكشف والتطوير المستمر لخوارزميات التزييف.

كيف تكتشف الوجه المزيف؟

لمواجهة انتشار المحتوى المزيف، يمكن الانتباه لبعض العلامات في مقاطع الفيديو. يشمل ذلك التحقق من نمط رمش العين، فغالبا ما تكون هذه الحركة آلية أو قليلة جدا في الوجوه المولدة. كما يجب فحص تزامن الشفاه مع الصوت، والتأكد من انعكاسات الضوء المتطابقة في العينين، بالإضافة إلى البحث عن علامات غير طبيعية في حواف الوجه والظلال.

أدوات التحقق الرقمي

تتوفر حاليًا أدوات تكنولوجية تساعد في التحقق من أصالة المحتوى الرقمي، مثل “ديب وير سكانر” (Deepware Scanner) لفحص الروابط، وإضافة “إن فيد” (InVID Verification Plugin) لتحليل إطارات الفيديو. وتسعى مبادرات مثل “أصالة المحتوى” (Content Authenticity Initiative) إلى وضع علامات رقمية مشفرة تضمن سلامة المحتوى.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن عصر “الرؤية هي التصديق” قد انتهى، لننتقل إلى مرحلة تتطلب تفكيرًا نقديًا متزايدًا وفهمًا عميقًا لكيفية التحقق من المعلومات الرقمية، حيث تصبح الحقيقة مستنتجة وليست مجرد مشاهدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى