نهاية مهلة قسد تشعل الجدل بسوريا وترقب لمصير الحسكة والقامشلي

تابع السوريون باهتمام بالغ إعلان الحكومة السورية عن انتهاء مهلة التفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) دون تمديد، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد. يأتي هذا الإعلان في خضم جهود لدمج عناصر من قسد في القوات الحكومية، ويدفع نحو مرحلة جديدة من التطورات السياسية والميدانية. الوضع في شمال شرق سوريا، وخاصة فيما يتعلق بـالهدنة مع قسد، يشكل محور اهتمام محلي ودولي.
وتنص بنود الاتفاق الأولي، الذي تم التوصل إليه برعاية روسية، على دمج قوات قسد العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين. كما يشمل الاتفاق ترشيح قائد قسد، مظلوم عبدي، لشغل منصبين رفيعين، وهما مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة. ومع انتهاء المهلة المحددة مساء السبت، تتجه الأنظار نحو رد فعل قسد وموقف الحكومة السورية.
تفاعل شعبي واسع مع مستقبل الهدنة مع قسد
وعبر العديد من السوريين عن آرائهم المتباينة حول هذا التطور. فقد عبّر عاصف عن قلقه من عدم وضوح المشهد، مؤكداً على تمسك الشعب السوري بوحدة أراضيه. وكتب: “ليس لديّ تصور عن الأحداث بعد انتهاء مهلة الاتفاق مع قسد وهل سيتم تمديدها مرة أخرى أم لا، لكن كل ما أعلمه أن قومي لن يتنازلوا عن ذرة تراب واحدة”.
في المقابل، رأت باري أن قسد ليست في موقع يسمح بفرض شروط عليها، وطالبت باعتراف سياسي ودستوري بالإدارة الذاتية التي تقودها. وقالت: “قسد لم تُهزم حتى تُستدعى بشروط، ولم تُحاصر حتى تُمنح مهلة. الطريق إلى الاستقرار لا يمر عبر استيعاب الأفراد في مناصب شكلية، بل عبر اعتراف دستوري وسياسي حقيقي بالإدارة الذاتية وبحقوق الكُرد وباقي المكونات”.
بينما دعا محمد إلى إنهاء سياسة المهل، معتبراً أنها تمنح قسد فرصة لتعزيز مواقعها. وكتب الناشط: “يعني كم مرة سيأخذون مهل لتعزيز تمركزهم ووضع ألغام وكمائن للجيش. لا مهل وتشديد الهجوم عليهم حتى يهربون بأيد فارغة”.
أما ديار فقد شددت على أن الاستقرار لا يتحقق عبر التهديد أو الهدن القسرية، داعية إلى الاحتكام للدستور السوري. وقالت: “التعايش والاستقرار والوحدة لا تأتي بالسيف والهدن تحت التهديد. بيدكم الدستور تقدرو تحققو الاستقرار من خلاله”.
الوضع الميداني الحالي
حسب الخرائط الميدانية، يسيطر الجيش السوري حالياً على أغلب المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد في محافظتي الرقة ودير الزور. ومع ذلك، لا تزال مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني) خارجة عن سيطرة الحكومة السورية المباشرة. هذا التوزيع للقوى يمثل تحدياً أمام تحقيق الاستقرار الشامل في المنطقة.
تداعيات محتملة
قد يؤدي انتهاء الهدنة إلى تصعيد عسكري بين الجيش السوري وقسد، خاصة في المناطق التي لا تزال قسد تسيطر عليها. كما قد يؤثر ذلك على الوضع الإنساني للسكان المحليين، ويزيد من خطر النزوح. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا التطور على مسار المفاوضات السياسية لحل الأزمة السورية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات ميدانية وسياسية حاسمة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل قسد، وموقف الحكومة السورية، وتدخل الأطراف الإقليمية والدولية. يبقى مستقبل شمال شرق سوريا غير واضح، ويتطلب حلاً شاملاً يراعي مصالح جميع الأطراف المعنية، ويضمن حقوق السكان المحليين.





