هآرتس: أعلى معدل لانتحار الجنود الإسرائيليين منذ 15 عاما

كشف تقرير حديث عن ارتفاع مقلق في حالات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين، حيث سجل عام 2025 عددًا لم يسبق له مثيل منذ عام 2010. هذا الارتفاع يثير تساؤلات حول الآثار النفسية للحرب المستمرة على قطاع غزة، وتأثيرها على أفراد الجيش الإسرائيلي.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن الجيش الإسرائيلي، وصل عدد حالات الانتحار إلى 22 جنديًا خلال عام 2025، بعد حالة انتحار جديدة لجندي من وحدة الهندسة القتالية الأربعاء الماضي. وقد دفعت هذه الزيادة الشرطة الإسرائيلية إلى فتح تحقيق رسمي في ملابسات هذه الحالات.
عامل “حرب غزة” وتأثيره على الصحة النفسية
يربط العديد من المراقبين والخبراء العسكريون هذا الارتفاع الملحوظ في حالات الانتحار بشكل مباشر باندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فمنذ ذلك التاريخ وحتى نهاية عام 2023، تم تسجيل 7 حالات انتحار، وهو رقم بدأ في التصاعد بشكل كبير خلال عام 2024.
وارتفع العدد الإجمالي لحالات الانتحار من 17 في عام 2023 إلى 21 حالة في عام 2024، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 12 حالة فقط في العقد الذي سبق الحرب. تشير هذه الأرقام إلى وجود ضغط نفسي متزايد على الجنود الإسرائيليين المشاركين في العمليات القتالية.
ورغم تأكيد الجيش الإسرائيلي على عدم وجود عامل موحد يربط جميع الحالات، إلا أن مصادر عسكرية رجحت أن تعرض الجنود لـ “مشاهد وأحداث قاسية في الحرب” قد يكون له تأثير كبير على صحتهم النفسية، مما يزيد من خطر الإقدام على الانتحار.
تفاصيل حالات الانتحار
أظهرت البيانات أن 12 من المنتحرين كانوا مجندين إلزاميًا، بينما كان الباقون، والبالغ عددهم تسعة، من قوات الاحتياط. كما أن 14 حالة انتحار وقعت خارج القواعد العسكرية، بينما سُجلت 8 حالات داخلها.
ومن المثير للانتباه أن خمسة من الجنود الذين أنهوا حياتهم كانوا يعانون بالفعل من مشاكل نفسية ويتلقون رعاية نفسية متخصصة. ومن بين هؤلاء خبير مسيّرات رفيع المستوى، صرّح قبل انتحاره بأنه “لم يعد قادرًا على تحمل آثار القتال”، وفقًا لما ورد في التقرير.
أزمات الانتحار بعد انتهاء الخدمة
الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع هو أن هذه الإحصائيات لا تشمل الجنود الذين أقدموا على الانتحار بعد تسريحهم من الخدمة العسكرية. وتقدّر وزارة الدفاع الإسرائيلية أن حوالي 15 جنديًا سابقًا ممن شاركوا في الحرب قد أنهوا حياتهم بعد انتهاء فترة خدمتهم.
في محاولة لمعالجة هذه المشكلة المتفاقمة، قامت وزارة الدفاع الإسرائيلية بتشكيل لجنة خاصة برئاسة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي لدراسة أسباب ارتفاع حالات الانتحار واقتراح حلول مناسبة.
وقد توصت اللجنة، في استنتاجاتها التي نُشرت يوم الثلاثاء الماضي، بضرورة أن يقدم الجيش الإسرائيلي دعمًا أوليًا لأسر الجنود الذين انتحروا بعد انتهاء خدمتهم، خاصة في الحالات التي يثبت فيها وجود صلة واضحة بين الانتحار والخدمة العسكرية.
وحذّر مسؤولون في الجيش الإسرائيلي من أن عام 2026 قد يشهد المزيد من الصعوبات على الصعيد النفسي، نظرًا لتراكم آثار الحرب وطول مدة القتال. ومن المتوقع أن تقوم القيادة العسكرية بتعيين عناصر متخصصة في مختلف الوحدات لمتابعة الصحة النفسية للجنود وتقديم الدعم اللازم لمنع المزيد من حالات الانتحار.
من المرجح أن تشمل الخطوات القادمة زيادة الوعي حول أهمية الصحة النفسية، وتوفير خدمات دعم نفسي أكثر شمولاً وسهولة الوصول إليها، بالإضافة إلى إجراء المزيد من البحوث والدراسات لفهم العوامل التي تساهم في ارتفاع معدلات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين. يبقى التحدي كبيرًا، ويتطلب جهودًا متواصلة لضمان سلامة وصحة أفراد الجيش.





