هآرتس: تحميل نتنياهو 70 شابا فقط مسؤولية مذابح الضفة الغربية تبسيط مضلل

تصاعدت مؤخراً التوترات في الضفة الغربية مع استمرار هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، مما أثار انتقادات واسعة النطاق. وركزت الصحف الإسرائيلية والعالمية على تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي قللت من حجم العنف، وقيّدت المسؤولية بمجموعة صغيرة من الأفراد. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه الهجمات وتداعياتها، مع التركيز على قضية العنف في الضفة الغربية وأبعادها المتعددة.
تزايد العنف في الضفة الغربية وتصريحات نتنياهو
أفادت مصادر إخبارية متعددة بتصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية. وتتراوح هذه الهجمات بين إلقاء الحجارة وتخريب المزارع والاعتداء الجسدي، وحتى إحراق المنازل والمركبات. وقد أدان الفلسطينيون والسلطة الفلسطينية هذه الهجمات بشدة، مطالبين بوقفها وحماية المدنيين.
في هذا السياق، أدلى رئيس الوزراء نتنياهو بتصريحات لوسائل الإعلام، مشيراً إلى أن “70 شابًا فقط” مسؤولون عن جميع أعمال العنف في الضفة الغربية. وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات حادة من قبل مراقبين وناشطين حقوقيين، يعتبرونها محاولة لتقليل خطورة الوضع وتجنب المسؤولية السياسية والأخلاقية للحكومة الإسرائيلية.
الانتقادات والتحليلات المختلفة
يرى العديد من المحللين أن تصريحات نتنياهو تُبسط الواقع بشكل مضلل. وفقاً لجدعون ليفي، المحلل السياسي في صحيفة هآرتس، فإن الدولة الإسرائيلية وجيشها يتحملان مسؤولية عدم حماية السكان الفلسطينيين، وبالتالي فهما شريكان في العنف. ويؤكد ليفي أن العنف ليس مجرد تصرفات فردية، بل هو ممارسة واسعة النطاق تحظى بتسامح ضمني من قبل المؤسسات الإسرائيلية.
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء قانونيون إلى أن هذه الهجمات قد تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي، خاصة إذا كانت ممنهجة أو تهدف إلى ترهيب السكان المدنيين أو إجبارهم على مغادرة أراضيهم. وتدعو منظمات حقوق الإنسان إلى فتح تحقيق مستقل في هذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
أسباب العنف وتداعياته المحتملة
تتعدد الأسباب التي تساهم في تصاعد العنف في الضفة الغربية. من بين هذه الأسباب: استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتوسع المستوطنات، والإحباط المتزايد لدى الفلسطينيين بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة. كما أن غياب الأفق السياسي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يلعب دوراً هاماً في تأجيج التوترات.
وتشمل التداعيات المحتملة للعنف: تصاعد حدة الصراع، وزيادة خطر اندلاع انتفاضة جديدة، وتدهور الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية، وإعاقة جهود السلام والمفاوضات. كما أن استمرار هذا العنف يقوض الثقة بين الطرفين ويزيد من التعقيد في التوصل إلى حل دائم للصراع.
من ناحية أخرى، قد يؤدي العنف في الضفة الغربية إلى زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل، وربما إلى فرض عقوبات أو إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن هذه الهجمات. وتشير بعض التقارير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية قد تزيد من تركيزها على التحقيقات في جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبت في الأراضي الفلسطينية.
دور الجيش الإسرائيلي والمسؤولية الدولية
تتهم السلطة الفلسطينية والمنظمات الحقوقية الجيش الإسرائيلي بالتقاعس عن حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين. وتشير هذه الاتهامات إلى أن الجيش غالباً ما يكون حاضراً في مسرح الأحداث، ولكنه لا يتدخل لمنع هذه الهجمات أو اعتقال المعتدين. وتعتبر هذه المنظمات أن هذا التقاعس يشكل انتهاكاً للقانون الدولي والتزامات إسرائيل كقوة احتلال.
وفقاً لمصادر أمنية إسرائيلية، فإن الجيش يواجه صعوبات في مراقبة جميع المناطق في الضفة الغربية والتعامل مع جميع حوادث العنف. ومع ذلك، يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان الجيش باتخاذ إجراءات أكثر فعالية لحماية الفلسطينيين وضمان محاسبة المعتدين. كما أن هناك دعوات لزيادة المساعدات الدولية لتقديم الدعم والحماية للمدنيين الفلسطينيين.
التطورات المستقبلية وما يجب مراقبته
من المتوقع أن يستمر الوضع المتوتر في الضفة الغربية في الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الأمنية على الأرض، وردود فعل الحكومة الإسرائيلية على الانتقادات الدولية، ومساعي الوساطة الدولية لتهدئة التوترات وإعادة إطلاق عملية السلام. الوضع القانوني المتعلق بالتحقيقات الجارية في المحكمة الجنائية الدولية يتعلق بـالجرائم في الأراضي الفلسطينية هو أيضاً نقطة يجب متابعتها.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي متابعة تطورات قضية توسع المستوطنات الإسرائيلية و تأثيرها على الأوضاع في الضفة الغربية. من المنتظر أن يصدر الاتحاد الأوروبي تقريراً في نهاية العام الحالي حول سياسات الاستيطان الإسرائيلية، وقد يتضمن هذا التقرير توصيات بفرض عقوبات أو إجراءات أخرى على إسرائيل.





