هآرتس: للإشراف على معبر رفح إسرائيل تقدم اقتراحا يتعارض مع خطة ترمب

أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريراً يشير إلى أن إسرائيل قدمت مقترحاً جديداً لإعادة هيكلة الترتيبات الأمنية في معبر رفح، وذلك باستبدال القوات الفلسطينية التقليدية بشركات أمن أمريكية خاصة. يأتي هذا الاقتراح في ظل حالة من عدم الثقة المتزايدة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى تحفظات حول دور بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في إدارة المعبر.
ويعتبر هذا المقترح تطوراً هاماً في ملف معبر رفح، الذي يشكل نقطة عبور حيوية لسكان قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والسلع الضرورية. تأتي هذه الخطوة الإسرائيلية بعد رفض واشنطن نشر قوات نظامية أمريكية في غزة، مما دفع إسرائيل للبحث عن بدائل تضمن لها السيطرة الأمنية على المعبر.
الخطة الإسرائيلية لإدارة معبر رفح: تفاصيل وتحديات
وفقاً للتقرير، تهدف الخطة الإسرائيلية إلى ضمان إجراء عمليات تفتيش صارمة على البضائع والأفراد العابرين من وإلى قطاع غزة. وتركز إسرائيل على ضرورة وجود طرف أمني موالٍ لها بشكل كامل، وقادر على منع تهريب الأسلحة والمواد التي قد تستخدم لأغراض عسكرية، بحسب ما ذكرته هآرتس.
وتشير المعلومات إلى أن شركة يو جي سوليوشنز، التي سبق لها تقديم خدمات أمنية في مواقع إغاثية بغزة، هي إحدى الشركات المطروحة لتولي هذه المهمة. لكن هذا الخيار يثير قلقاً حقوقياً وإنسانياً، خاصةً مع وجود تقارير عن حوادث سابقة أدت إلى سقوط ضحايا فلسطينيين في مناطق كانت هذه الشركة تتولى تأمينها.
مخاوف دولية وحقوقية
أعربت جهات دولية وحقوقية عن قلقها إزاء هذا المقترح، محذرة من أنه قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتقويض الجهود المبذولة لتحسين الظروف المعيشية للسكان. كما يثير هذا المقترح تساؤلات حول مدى التزامه بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
تعارض مع خطط سابقة وجهود السلام
يأتي هذا المقترح في وقت تتعثر فيه جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وتواجه عملية إعادة إعمار غزة تحديات كبيرة. ويتعارض هذا المقترح مع خطة “النقاط العشرين” التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والتي كانت تنص على أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة معبر رفح بإشراف أوروبي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول في الموقف الإسرائيلي يعكس رغبتها في فرض واقع أمني جديد في غزة، والسيطرة بشكل أكبر على حركة الأفراد والبضائع عبر المعبر. لكن هذا الواقع الجديد قد يصعب قبوله من قبل الفلسطينيين والأوروبيين، الذين يرون فيه تقويضاً لجهود بناء الثقة وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ردود الفعل الفلسطينية والأوروبية
لم تصدر السلطة الفلسطينية حتى الآن رداً رسمياً على هذا المقترح، لكن مصادر فلسطينية نقلت عن قلقها العميق إزاءه. وتعتبر السلطة الفلسطينية أن هذا المقترح يمثل اعتداءً على سيادتها، وتقويضاً لدورها في إدارة شؤون الفلسطينيين في قطاع غزة.
من جانبها، أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي عن تحفظها على هذا المقترح، مؤكدة على أهمية استمرار التعاون مع السلطة الفلسطينية في إدارة معبر رفح. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذا المقترح قد يعيق جهود إعادة إعمار غزة، ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
الخطوات القادمة والمستقبل الغامض
من المتوقع أن يناقش مجلس الوزراء الإسرائيلي هذا المقترح في اجتماع قريب، وأن يتخذ قراراً بشأنه. في الوقت نفسه، تجري جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، ويضمن استمرار عمل معبر رفح بشكل فعال وآمن.
ومع ذلك، يظل مستقبل معبر رفح غامضاً، في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية بين إسرائيل والفلسطينيين. وما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يضمن حقوق الفلسطينيين ويحقق الاستقرار في المنطقة، فإن معبر رفح سيظل نقطة خلاف رئيسية، وعقبة أمام تحقيق السلام.





