هآرتس: نتنياهو لن يحضر تدشين مجلس السلام بسبب مذكرة توقيفه

أعلنت السلطات السويسرية التزامها بتطبيق مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما أدى إلى عدم حضوره حفل تدشين مجلس السلام في دافوس يوم الخميس. هذا القرار يثير تساؤلات حول مستقبل مشاركة المسؤولين الإسرائيليين في المحافل الدولية، ويضع سويسرا في موقف صعب بين التزاماتها القانونية وعلاقاتها الدبلوماسية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات المتعلقة بالوضع في قطاع غزة، وتصاعد الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
تداعيات مذكرة التوقيف على مشاركة نتنياهو في دافوس
نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصادر قضائية أن نتنياهو لن يحضر الفعاليات في دافوس بسبب هذا الالتزام السويسري. سويسرا، كونها طرفًا في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، ملزمة قانونًا بتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة بحق أي شخص يدخل أراضيها. هذا يعني أنه من الناحية النظرية، يمكن للسلطات السويسرية توقيف نتنياهو إذا وصل إلى البلاد.
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ انتقد بشدة استبعاد نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت من المحافل الدولية، واصفًا ذلك بأنه “مكافأة للإرهاب”. هذا التصريح يعكس الغضب الإسرائيلي من الضغوط الدولية المتزايدة على المسؤولين الإسرائيليين.
خلفية إصدار مذكرة التوقيف
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات الاعتقال في نوفمبر 2024، متهمة نتنياهو وغالانت بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. تتعلق هذه الاتهامات بشكل خاص بالحرب التي بدأت في أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، والتي أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح، حيث تجاوز عدد الشهداء 71 ألفًا والجرحى 171 ألفًا، وفقًا لتقارير وزارة الصحة الفلسطينية.
الوضع القانوني والسياسي المعقد
قرار سويسرا بتطبيق مذكرة التوقيف يمثل سابقة هامة، ويضع ضغوطًا إضافية على إسرائيل. من شأن هذا الإجراء أن يعقد من قدرة المسؤولين الإسرائيليين على السفر بحرية إلى الدول الأطراف في نظام روما الأساسي. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في العلاقات بين إسرائيل والمجتمع الدولي.
يجدر بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تواجه انتقادات من بعض الأطراف، التي ترى أنها تستهدف إسرائيل بشكل غير متناسب. ومع ذلك، يصر أنصار المحكمة على أنها تعمل بشكل مستقل ونزيه، وتسعى إلى محاسبة المسؤولين عن أسوأ الجرائم الدولية. المحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة قضائية دولية ذات ولاية قضائية على الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم الإبادة الجماعية وجريمة العدوان.
العدالة الدولية هي مبدأ أساسي في القانون الدولي، وتسعى إلى ضمان محاسبة الأفراد عن أفعالهم. تعتبر مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية خطوة مهمة نحو تحقيق هذا المبدأ في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. قطاع غزة يشهد وضعًا إنسانيًا كارثيًا، وتتزايد الدعوات إلى وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.
في المقابل، تدافع إسرائيل عن عملياتها العسكرية، مدعية أنها ضرورية لحماية أمنها القومي ومكافحة الإرهاب. وتتهم إسرائيل حماس بارتكاب جرائم حرب، وتدعو إلى تفكيكها. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات لا تحظى بقبول واسع النطاق في المجتمع الدولي.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على إسرائيل للامتثال لقرارات المحكمة الجنائية الدولية. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل إسرائيل رفض اختصاص المحكمة، وتعتبر مذكرات التوقيف غير قانونية. المسألة الآن معلقة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وسيكون من المهم مراقبة تطورات القضية في الأشهر المقبلة. من غير الواضح ما إذا كانت المحكمة ستصدر المزيد من مذكرات التوقيف، أو ما إذا كانت ستتمكن من إجبار إسرائيل على تسليم المتهمين.





