هجوم على نتنياهو بعد فيديو يُظهر أسرى إسرائيليين قبل مقتلهم بغزة

انتقدت عائلات الأسرى الإسرائيليين، الذين ظهروا في مقاطع فيديو قبل تأكيد وفاتهم في قطاع غزة، بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بـ”الوضيع”. يأتي هذا الانتقاد الحاد بعد نشر وسائل إعلام إسرائيلية مقاطع فيديو تظهر ستة أسرى إسرائيليين أحياء داخل أنفاق في غزة، قبل أن يُعلن عن مقتلهم لاحقًا، مما أثار غضبًا واسعًا وتساؤلات حول ملابسات وفاتهم، وأدى إلى تصعيد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية بشأن صفقة تبادل الأسرى.
ووفقًا لتقارير صحفية إسرائيلية، فإن الأسرى الستة الذين قُتلوا خلال عام 2024 هم كارمل غات، وعيدن يروشالمي، وهيرش غولدبرغ بولين، وأوري دانينو، وألكسندر لوبانوف، وألموغ ساروسي. عُثر على جثثهم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة في أغسطس من العام نفسه، بينما تشير تصريحات سابقة إلى أن نيران الجيش الإسرائيلي قد تكون ساهمت في مقتل عدد منهم في جباليا شمال القطاع، بسبب ما وصف بـ”ثغرات استخباراتية”.
غضب عارم وتصعيد الانتقادات حول صفقة تبادل الأسرى
أصدرت عائلات الأسرى بيانًا حادًا، أكدت فيه أن أبناءهم اختطفوا وهم أحياء، وكان من الممكن إعادتهم أحياء، معتبرة أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية عدم تحقيق ذلك. وأضاف البيان أن الكشف عن الحقيقة وتحمل المسؤولية بشكل كامل هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة وتهدئة قلوبهم المنكسرة.
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لنتنياهو. غيل ديكمان، ابن عمة الأسيرة كارمل غات، نشر تدوينة على منصة “إكس” عبّر فيها عن حزنه العميق وغضبه، واصفًا نتنياهو بأنه شخص “وضيع” وموجهًا له اتهامات مباشرة بالتضحية بأرواح الأسرى من أجل البقاء في السلطة.
كما انضمت عيناف تسنغوكر، والدة الأسير ماتان الذي أُطلق سراحه في صفقة سابقة، إلى حملة الغضب، واتهمت الحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى وزيري الأمن القومي والمالية، بالتضحية بالأسرى عمدًا لإطالة أمد الحرب والحفاظ على مناصبهم.
ملابسات الوفاة وتضارب الروايات
تثير ملابسات وفاة الأسرى الستة تساؤلات جدية حول العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. بينما لم يتم تقديم تفسير رسمي واضح لأسباب الوفاة، تشير بعض التقارير إلى أن النيران الصديعة قد تكون لعبت دورًا في مقتل بعضهم، وهو ما يثير جدلاً واسعًا حول دقة الاستخبارات وقواعد الاشتباك المتبعة.
وردًا على هذه الانتقادات، دافع مكتب نتنياهو عن سياساته، مؤكدًا أن جهوده أدت إلى إطلاق سراح جميع الأسرى الأحياء باستثناء الجندي ران غويلي، الذي لا يزال مصيره مجهولًا. إلا أن هذا التبرير لم يهدئ من غضب العائلات، التي تطالب بتحقيق شامل وشفاف في ملابسات الوفاة.
تداعيات الصفقة وتأثيرها على المفاوضات
تأتي هذه التطورات في وقت حرج بالنسبة للمفاوضات الجارية بشأن تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة. تواصل حركة حماس الإصرار على استعادة جميع الأسرى لديها، بينما تصر إسرائيل على استعادة جثة الجندي ران غويلي كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. هذا الموقف المتصلب يعيق التقدم في المفاوضات ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني في القطاع.
وتشكل قضية الأسرى الإسرائيليين ملفًا حساسًا للغاية في السياسة الإسرائيلية، حيث تحظى بدعم شعبي واسع النطاق. لذلك، فإن أي تقصير في جهود استعادتهم يمكن أن يؤدي إلى تداعيات سياسية كبيرة على الحكومة الإسرائيلية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه القضية تلقي بظلالها على العلاقات بين إسرائيل وحماس، وتزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق دائم يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن التوصل إلى حل شامل يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة وتنازلات من كلا الطرفين.
مستقبل المفاوضات والوضع في غزة
من المتوقع أن تستمر الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لتقديم تفسير واضح وملزم حول ملابسات وفاة الأسرى الستة. كما أن مصير الجندي ران غويلي سيظل يشكل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات مع حماس. في ظل هذه الظروف، من غير الواضح متى سيتم استئناف المفاوضات أو ما إذا كانت ستؤدي إلى نتائج ملموسة.
في الوقت الحالي، يترقب المجتمع الدولي تطورات الوضع في غزة، ويأمل في التوصل إلى حل ينهي المعاناة الإنسانية ويضمن حقوق جميع الأطراف. ومع ذلك، فإن الوضع لا يزال هشًا وغير مستقر، وهناك خطر دائم من تصعيد العنف واستئناف القتال. يجب مراقبة تطورات المفاوضات والوضع الميداني عن كثب، والاستعداد لأي سيناريوهات محتملة.





