هل تستطيع أوروبا معاقبة ترامب تجاريا بشأن غرينلاند؟

يحاول القادة الأوروبيون التوصل إلى حل دبلوماسي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتجنب تصعيد التوترات التجارية التي تهدد بتقويض العلاقات عبر الأطلسي. يأتي هذا الجهد في أعقاب تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات من دول أوروبية، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة. وتعتبر هذه القضية ذات أهمية خاصة في ظل النقاشات الدائرة حول العقوبات الاقتصادية المتبادلة المحتملة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس فرض حزمة من الإجراءات المضادة بقيمة 93 مليار يورو (حوالي 100 مليار دولار) على السلع والخدمات الأميركية، ردًا على هذه التهديدات. تشمل هذه الإجراءات رسومًا جمركية وقيودًا على دخول الشركات الأميركية إلى السوق الأوروبية، في خطوة تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية للتكتل.
الخلاف حول الرسوم الجمركية وتداعياته
تعود جذور هذا الخلاف إلى تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب معارضتها لخططه المتعلقة بجزيرة غرينلاند، بالإضافة إلى قضايا تجارية أخرى قائمة. وقد أثار هذا التهديد غضبًا في أوروبا، حيث يرى القادة أن هذه الإجراءات غير مبررة وتشكل تدخلًا في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد التقت بالرئيس ترامب في يوليو الماضي، حيث تم التوصل إلى اتفاق مبدئي لتجنب فرض رسوم جمركية متبادلة. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاتفاق لم يحل جميع المشاكل، وأن التوترات عادت للظهور مجددًا.
حزمة العقوبات الأوروبية المحتملة
تتضمن حزمة العقوبات التي يعدها الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية على مجموعة واسعة من المنتجات الأميركية، بما في ذلك الطائرات والسيارات والمنتجات الزراعية. وتهدف هذه العقوبات إلى الضغط على الولايات المتحدة لإعادة النظر في سياستها التجارية، والتوصل إلى اتفاق عادل ومستدام.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن أكبر الخاسرين من هذه العقوبات سيكون قطاع الطيران الأميركي، وعلى رأسه شركة بوينغ. كما أن قطاعات السيارات والزراعة ستتأثر بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
أهمية التبادل التجاري بين أوروبا وأميركا
يعد التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من أكبر وأهم التبادلات التجارية في العالم. ففي عام 2024، بلغ إجمالي حجم التجارة بين الجانبين حوالي 1.5 تريليون دولار، مما يدل على مدى الترابط الاقتصادي بينهما.
وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بفائض تجاري في الخدمات مع أوروبا، بينما تعاني من عجز تجاري في السلع. وهذا يعني أن أوروبا تصدر إلى الولايات المتحدة سلعًا أكثر مما تستورد منها، في حين أن الولايات المتحدة تقدم خدماتًا أكثر مما تتلقى من أوروبا.
التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على التجارة
تأتي هذه التوترات التجارية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحديات جيوسياسية كبيرة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا. وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الدعم الأميركي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب.
لذلك، يحرص القادة الأوروبيون على تجنب أي تصعيد في التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، خشية أن يؤثر ذلك على الدعم الأميركي لأوكرانيا. كما أنهم يدركون أن حربًا تجارية شاملة ستكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي.
مستقبل العلاقات التجارية بين أوروبا وأميركا
من المقرر أن يلتقي الرئيس ترامب بقادة أوروبيين في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع، لمناقشة هذه القضايا وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويأمل القادة الأوروبيون في التوصل إلى حل دبلوماسي يجنبهم حربًا تجارية مع الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق لن يكون سهلاً، نظرًا لوجود خلافات عميقة بين الجانبين حول العديد من القضايا التجارية. ويجب على القادة الأوروبيين أن يكونوا مستعدين لاتخاذ إجراءات مضادة إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من إعادة النظر في سياستها التجارية.
في الـ 6 من فبراير القادم، سيتم تلقائيًا تفعيل الرسوم الجمركية المضادة التي كان الاتحاد الأوروبي قد أجلها، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. وهذا يمثل موعدًا نهائيًا حاسمًا، وسيكون من المهم مراقبة التطورات في الأيام القادمة لمعرفة ما إذا كان سيتم تجنب حرب تجارية شاملة أم لا.
المصدر: بوليتيكو + رويترز + فايننشال تايمز + مواقع إلكترونية





