واشنطن تحذر الطيران في فنزويلا وهيغسيث وروبيو يدافعان عن ضربات الكاريبي

جددت هيئة الطيران الفدرالية الأمريكية تحذيرها بشأن الطيران فوق فنزويلا، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف الأمنية. يأتي هذا التحذير بعد أيام من تقارير حول مواجهات قريبة بين طائرات مدنية وعسكرية في المنطقة، بالإضافة إلى استمرار الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف ما تعتبره سفن تهريب مخدرات في البحر الكاريبي. هذا الوضع يثير قلق شركات الطيران والمشرعين على حد سواء، ويزيد من حالة عدم اليقين حول مستقبل الوضع الأمني في فنزويلا.
وقد دافع وزيرا الدفاع والخارجية الأمريكيان، مارك إسبير ومايك بومبيو، أمام الكونجرس عن هذه العمليات، مؤكدين أنها ضرورية لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. في المقابل، تتهم الحكومة الفنزويلية الولايات المتحدة بالسعي إلى التدخل في شؤونها الداخلية وتقويض استقرارها.
تحذيرات الطيران وتصاعد التوترات
حثت الهيئة الفدرالية للطيران الأمريكية شركات الطيران على “توخي الحذر” عند التخطيط لرحلات جوية في المجال الجوي الفنزويلي، مشيرة إلى “تدهور الوضع الأمني وزيادة النشاط العسكري”. ويأتي هذا التحذير بعد إفادة طيار من شركة جيت بلو عن حادثة كادت أن تتسبب في اصطدام طائرته بطائرة تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأمريكية بالقرب من فنزويلا. وقد أبلغت شركة جيت بلو السلطات الأمريكية بالحادثة، مما دفع إلى مراجعة إجراءات السلامة الجوية في المنطقة.
بالتزامن مع ذلك، كثفت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في البحر الكاريبي، بما في ذلك نشر حاملة الطائرات الأكبر في العالم وسفن حربية أخرى. كما أفادت تقارير عن تحليق طائرات عسكرية أمريكية فوق الساحل الفنزويلي في الأسابيع الأخيرة. تفسر واشنطن هذه التحركات بأنها جزء من جهود لمكافحة تهريب المخدرات، وتتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالضلوع في شبكات تهريب واسعة النطاق.
الضربات الجوية الأمريكية والجدل الدائر
أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن غارات جوية على ما لا يقل عن 26 سفينة يشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي وشرق المحيط الهادي منذ بداية سبتمبر. أسفرت هذه الغارات عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصًا، وهو ما أثار جدلاً واسعًا في واشنطن. يتساءل بعض المشرعين عن مدى قانونية هذه العمليات، وما إذا كانت تتوافق مع القانون الدولي.
أثارت عملية عسكرية في أوائل سبتمبر، حيث أطلقت القوات الأمريكية النار على سفينة مرتين، مما أدى إلى مقتل الناجين الاثنين، انتقادات حادة. يدافع المسؤولون الأمريكيون عن هذه العمليات، مؤكدين أنها تستهدف منظمات إرهابية وعصابات إجرامية. لكن المعارضين يخشون من أن هذه العمليات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، وربما إلى صراع أوسع.
وتشير بعض التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر في فرض عقوبات إضافية على فنزويلا، بما في ذلك استهداف قطاع النفط. هذه العقوبات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في فنزويلا، وزيادة معاناة الشعب الفنزويلي. العلاقات الأمريكية الفنزويلية تشهد تدهورًا مستمرًا منذ سنوات، ولا يبدو أن هناك أي علامة على تحسن وشيك.
ردود الفعل الدولية والمخاوف الإقليمية
أعربت العديد من الدول عن قلقها إزاء تصاعد التوترات في منطقة الكاريبي. دعت بعض الدول إلى الحوار والتفاوض بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بينما حثت دول أخرى على احترام القانون الدولي وتجنب أي عمل قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. تعتبر منطقة الكاريبي منطقة حساسة، وتخشى الدول الإقليمية من أن أي صراع قد يؤثر سلبًا على أمنها واستقرارها. الأمن الإقليمي هو محور اهتمام متزايد للدول المجاورة.
وفي الكونجرس الأمريكي، طالب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الإدارة بتزويد جميع أعضاء مجلس الشيوخ بتسجيلات كاملة وغير محررة للعمليات العسكرية في المنطقة. وحذر من أن السرية، إلى جانب الوجود العسكري الأمريكي المكثف، قد تجر البلاد إلى صراع آخر. كما يناقش مجلس الشيوخ حاليًا قرارات تهدف إلى منع الرئيس ترامب من شن أي عمل عسكري ضد فنزويلا دون موافقة الكونجرس.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه القضية في الكونجرس الأمريكي في الأيام والأسابيع القادمة. كما من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراقبة الوضع في فنزويلا، واتخاذ الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لحماية مصالحها. يبقى مستقبل الوضع السياسي في فنزويلا غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك تطورات العلاقات الأمريكية الفنزويلية، والوضع الاقتصادي في فنزويلا، والتحركات الإقليمية والدولية.





