واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات

تصاعدت الاحتجاجات في إيران بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مع اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن حول دور الولايات المتحدة في تأجيج هذه المظاهرات. وتتركز الاحتجاجات في إيران حول الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع الأسعار، مما أثار غضبًا شعبيًا واسع النطاق. يأتي هذا في ظل توترات إقليمية متزايدة وتصريحات حادة من كلا الجانبين.
رفضت واشنطن بشدة اتهامات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لها بالتدخل في الشأن الإيراني وتأجيج الاحتجاجات، واصفةً إياها بـ “وهمية”. وفي الوقت نفسه، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تتدخل إذا قامت السلطات الإيرانية بقمع المتظاهرين، وهو ما أثار المزيد من التصعيد في الخطاب بين البلدين.
الخلفية والأسباب وراء الاحتجاجات في إيران
بدأت الاحتجاجات في إيران نتيجة لتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار بشكل كبير، خاصةً بعد انخفاض قيمة العملة المحلية إلى مستويات قياسية. وقد أدى هذا إلى زيادة تكاليف المعيشة وتضخم الأسعار، مما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من الإيرانيين من البطالة وتدهور الخدمات الأساسية.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أقر بوجود حالة استياء شعبي، مؤكدًا مسؤولية الحكومة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة. وشدد على ضرورة معالجة هذه المشاكل بشكل عاجل من خلال سياسات اقتصادية فعالة وشفافة. إلا أن هذا الاعتراف لم يهدئ من غضب المتظاهرين الذين يطالبون بتغيير شامل في النظام.
تصعيد الخطاب وتداعياته
تصاعد الخطاب بين طهران وواشنطن أثار مخاوف بشأن احتمال تدخل خارجي في الشأن الإيراني، وتفاقم الأزمة. فقد حذر المرشد الأعلى علي خامنئي من “المرتزقة” الذين يسعون لإرضاء الرئيس الأمريكي، مشددًا على أن إيران لن تتسامح مع أي محاولة لزعزعة الاستقرار. التوترات الإيرانية الأمريكية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة للحرب إذا كان هذا هو هدف واشنطن. كما أشار إلى أن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات مع الولايات المتحدة، شريطة أن تتم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
تشهد عدة مدن إيرانية مظاهرات حاشدة، بما في ذلك طهران وأصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل. وقد ردد المتظاهرون شعارات مناوئة للنظام، مطالبين بالإصلاحات السياسية والاقتصادية، وبالحريات العامة. وقامت قوات الأمن بفرض إجراءات أمنية مشددة، وقطع الإنترنت في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات.
تعتبر هذه الاحتجاجات الأوسع في إيران منذ مظاهرات عامي 2022 و2023 والتي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني. ويشير بعض المراقبين إلى أن المعارضة الإيرانية قد تستغل هذه الاحتجاجات لتعزيز مطالبها بتغيير النظام. الوضع الاقتصادي في إيران هو المحرك الرئيسي لهذه التفاعلات.
من المتوقع أن تتطور الأوضاع في إيران في الأيام المقبلة، مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد الخطاب بين طهران وواشنطن. ويرجح أن تشهد إيران مزيدًا من الإجراءات الأمنية المشددة، وربما محاولات للحوار بين الحكومة والمعارضة. ويعتبر مستقبل العلاقات الإيرانية الدولية من أهم العوامل التي ستؤثر على مسار الأزمة. يجب مراقبة رد فعل الحكومة الإيرانية على استمرار الاحتجاجات، والتطورات المحتملة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتأثيرات الإقليمية لهذه الأحداث.





