وزيرة الأشغال ووزير النقل السعودي يبحثان الخطوات القادمة لمشروع الربط السككي بين البلدين

ناقشت وزيرة الأشغال العامة الكويتية د. نورة المشعان، ووزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية. جاء هذا التأكيد خلال لقاء جمع الطرفين في الرياض أمس الخميس، وتناول بشكل رئيسي الخطوات المستقبلية لمشروع الربط السككي الهام بين الكويت والسعودية، وهو ما يعزز من البنية التحتية للنقل الإقليمي. يهدف هذا التعاون إلى تسهيل حركة التجارة والركاب بين البلدين.
الاجتماع، الذي عقد بدعوة من الجاسر، ركز على مناقشة الجوانب الفنية والمالية والإجرائية المتعلقة بإنجاز مشروع الربط السككي، بالإضافة إلى استعراض فرص التعاون الأخرى في مجالات النقل المتعدد الوسائط والخدمات اللوجستية المتكاملة. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية مشتركة لتطوير قطاع النقل في المنطقة وتذليل العقبات التي تواجه حركة التبادل التجاري.
تعزيز الربط السككي بين الكويت والسعودية
يُعد مشروع الربط السككي بين الكويت والسعودية من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي. وتسعى الدولتان إلى إنجاز هذا المشروع الحيوي، الذي سيمتد عبر أراضيهما، لربط شبكاتهما الحديدية ببعضها البعض وتسهيل حركة البضائع والركاب. وتشير التقديرات إلى أن المشروع سيساهم في خفض تكاليف النقل وتقليل المدة الزمنية اللازمة لنقل البضائع بين البلدين.
أهمية المشروع في إطار خطط التنمية
يتوافق مشروع الربط السككي مع خطط التنمية الطموحة التي تتبناها كل من الكويت والسعودية، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاع الخاص. وتعتبر البنية التحتية المتطورة للنقل، بما في ذلك الشبكات الحديدية، عنصراً أساسياً في تحقيق هذه الأهداف. كما يُتوقع أن يجذب المشروع استثمارات جديدة إلى المنطقة ويساهم في خلق فرص عمل.
مناقشة التحديات والحلول
بحسب ما ورد، ناقش الجانبان الكويتي والسعودي التحديات المحتملة التي قد تواجه تنفيذ المشروع، بما في ذلك المسائل المتعلقة بحقوق الارتفاق وتكاليف البناء والتشغيل. كما بحثا عن حلول مبتكرة لهذه التحديات، بما في ذلك إمكانية الاستفادة من التمويل الخاص والمشاركة بين القطاعين العام والخاص. وقد أكد الجانبان على أهمية التنسيق المستمر بينهما لضمان سير المشروع وفقًا للجدول الزمني المحدد.
بالإضافة إلى الربط السككي، استعرض الاجتماع جوانب أخرى من التعاون في مجال الخدمات اللوجستية، مثل تطوير الموانئ والمطارات، وتحسين إجراءات التخليص الجمركي. ويهدف هذا التعاون إلى تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي، وذلك من خلال الاستفادة من موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية. وقد أشارت وزارة النقل السعودية إلى أهمية تبادل الخبرات والمعرفة بين البلدين في هذا المجال.
يأتي هذا اللقاء في سياق العلاقات الوثيقة التي تربط الكويت والسعودية، والتعاون المستمر بينهما في مختلف المجالات. وتحرص قيادتا البلدين على تعزيز هذا التعاون وتوسيع نطاقه، وذلك لتحقيق المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. وتعكس الزيارة اهتمامًا خاصًا بتطوير البنية التحتية المشتركة، بما يخدم التنمية المستدامة في كلا البلدين.
تستند الجهود المشتركة إلى اتفاقيات سابقة، بما في ذلك مذكرة التفاهم الموقعة بين الكويت والسعودية عام 2021، بشأن إنشاء البنية التحتية لمشروع الربط السككي. وتضمنت المذكرة تحديد الأهداف الرئيسية للمشروع وتوزيع المسؤوليات بين الجانبين. وينص المشروع على ربط شبكة السكك الحديدية الكويتية بشبكة السكك الحديدية السعودية، مروراً بمنطقة النويصيب على الحدود بين البلدين.
وتشير التقارير إلى أن مشروع الربط السككي سيشمل إنشاء خطوط حديدية جديدة ومحطات للركاب والبضائع، بالإضافة إلى تطوير وصيانة الشبكات الحديدية القائمة. ويعتبر هذا المشروع جزءًا من خطة أوسع لإنشاء شبكة سكك حديدية إقليمية تربط دول الخليج العربي ببعضها البعض، وتوفر وسيلة نقل فعالة وآمنة ومستدامة.
من المتوقع أن تستمر المناقشات الفنية والقانونية بين الكويت والسعودية لإنجاز التفاصيل النهائية لمشروع الربط السككي. ومن بين القضايا التي لا تزال قيد الدراسة، تحديد آلية التمويل وتوزيع الإيرادات، وتوحيد المعايير الفنية وإجراءات السلامة. ومن المقرر أن يعقد الجانبان اجتماعاً آخر في المستقبل القريب لمتابعة التقدم المحرز في هذه المجالات وتحديد الخطوات التالية.
في الختام، يمثل التعاون الكويتي السعودي في مجال النقل والخدمات اللوجستية خطوة مهمة نحو تحقيق التكامل الإقليمي وتعزيز النمو الاقتصادي. وينتظر متابعة الخطوات التنفيذية لمشروع الربط السككي، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن الجدول الزمني النهائي لتنفيذ المشروع في الأشهر القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب التغلب عليها لضمان نجاح هذا المشروع الحيوي.





