وكيل «الشؤون»: التوافق العربي بشأن قضايا العمل الاجتماعي يُجسِّد روح التعاون والتكامل

أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الكويتية، الدكتور خالد العجمي، على أهمية التوافق العربي بشأن القضايا الاجتماعية ذات الأولوية، مشيراً إلى أن هذا التوافق يعزز العمل الاجتماعي العربي المشترك ويدعم تحقيق الأهداف المنشودة للتنمية. جاءت تصريحات العجمي على هامش مشاركته في الاجتماعات التحضيرية لكبار المسؤولين في الدول العربية، التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان، تمهيداً لعقد الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب.
من المقرر أن يعقد مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب اجتماعه يوم الخميس القادم في عمان، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الكويتية، الدكتورة أملثال الحويلة. ويهدف الاجتماع إلى اعتماد القرارات والتوصيات النهائية المتعلقة بالسياسات الاجتماعية، ومناقشة القضايا ذات الأهمية في إطار التعاون العربي لتسريع التنمية الاجتماعية المستدامة.
أهمية التوافق العربي في مجال العمل الاجتماعي
يعكس التوافق العربي حول الأولويات الاجتماعية التزاماً جماعياً بمعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المنطقة. وفقاً للدكتور العجمي، فإن هذا التعاون ضروري لتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة وتبادل الخبرات الناجحة بين الدول الأعضاء. يأتي هذا في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات ديموغرافية واقتصادية متسارعة تتطلب استجابة موحدة وفعالة.
تنفيذ أهداف التنمية المستدامة
ركز الاجتماع بشكل أساسي على آليات تنفيذ الأبعاد الاجتماعية لأهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وتشمل هذه الأبعاد القضاء على الفقر، وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير الحماية والرعاية لكبار السن. وتعتبر هذه الأهداف جزءاً لا يتجزأ من التزامات الدول العربية تجاه أجندة التنمية الدولية، وتعكس طموحها لبناء مجتمعات أكثر عدالة وشمولية.
تمويل الضمان الاجتماعي وتشجيع الأسر المنتجة
أكد المشاركون على ضرورة تنويع مصادر تمويل أنظمة الضمان الاجتماعي لضمان استدامتها وكفاءتها على المدى الطويل. هذا يشمل استكشاف آليات جديدة للتمويل، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في الصناديق الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، تمت الإشارة إلى أهمية مواكبة التحول الرقمي والاجتماعي وتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الاجتماعية.
بالتوازي مع ذلك، سلط الاجتماع الضوء على الدور المحوري لتشجيع ودعم الأسر المنتجة. تعتبر الأسر المنتجة ركيزة أساسية في التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتساهم بشكل فعال في الحد من الفقر وتعزيز الاعتماد على الذات. وتتطلب هذه الأسر برامج متكاملة تلبي متطلبات سوق العمل والتحولات الاقتصادية المستمرة.
دور التكنولوجيا في تعزيز الخدمات الاجتماعية
أكد المجتمعون على أهمية الاستفادة من التطورات التكنولوجية في تحسين جودة الخدمات الاجتماعية المقدمة للمواطنين. يشمل ذلك تطوير منصات رقمية لتقديم الدعم والمساعدة، واستخدام البيانات الضخمة لتحليل الاحتياجات الاجتماعية وتوجيه الموارد بشكل أكثر فعالية. كما تم التأكيد على ضرورة تدريب العاملين في القطاع الاجتماعي على استخدام هذه التقنيات الجديدة.
وفي سياق متصل، ناقش المشاركون أهمية تعزيز التعاون الإقليمي في مجال البحث العلمي والابتكار الاجتماعي. يهدف هذا التعاون إلى تطوير حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية التي تواجه المنطقة، وتبادل المعرفة والخبرات بين الباحثين والممارسين. وتشمل مجالات التعاون المحتملة تطوير برامج التدريب المهني، وتعزيز ريادة الأعمال الاجتماعية، وتحسين جودة التعليم.
تعتبر قضايا الرعاية الاجتماعية من بين أهم التحديات التي تواجه الدول العربية، حيث يزداد عدد الفئات المحتاجة إلى الدعم والمساعدة. وتشمل هذه الفئات الأيتام، والأرامل، والمطلقات، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأسر ذات الدخل المحدود. ووفقاً لتقارير منظمة الأمم المتحدة، فإن نسبة الفقر في بعض الدول العربية لا تزال مرتفعة، مما يتطلب بذل جهود مضاعفة لتحسين الظروف المعيشية لهذه الفئات.
وتواجه أنظمة الضمان الاجتماعي في المنطقة تحديات كبيرة، بما في ذلك ضعف التمويل، وعدم كفاية التغطية، وتعقيد الإجراءات. هذا يدعو إلى ضرورة إصلاح هذه الأنظمة وتحديثها لتلبية الاحتياجات المتغيرة للمواطنين، وضمان حصولهم على الدعم والمساعدة التي يستحقونها. ويمكن أن يلعب القطاع الخاص دوراً أكبر في دعم هذه الأنظمة من خلال تقديم التبرعات والمساهمات، والمشاركة في تنفيذ البرامج والمشاريع الاجتماعية.
وفي الختام، من المتوقع أن يصدر مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب قرارات وتوصيات نهائية بشأن القضايا التي تمت مناقشتها في الاجتماعات التحضيرية. وستركز هذه القرارات على تعزيز التعاون العربي في مجال العمل الاجتماعي، وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية المقدمة للمواطنين. لكن يبقى التحدي في ترجمة هذه القرارات والتوصيات إلى برامج ومشاريع ملموسة على أرض الواقع، ومعالجة العقبات التي تعيق تنفيذها.




