ولاية نيويورك تفرض قوانين جديدة لتنظيم لعبة روبلوكس

تستعد ولاية نيويورك لتوسيع نطاق قوانين حماية الأطفال على الإنترنت لتشمل ألعابًا جماعية شهيرة مثل روبلوكس، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز سلامة المستخدمين الصغار. يأتي هذا التوسع التشريعي استجابةً لمخاوف متزايدة بشأن تعرض الأطفال للمخاطر المحتملة داخل هذه المنصات، بما في ذلك التحرش والمحتوى غير اللائق والمعاملات المالية غير المصرح بها. ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة على شركات الألعاب بشكل كبير، وتدفعها إلى تبني إجراءات أكثر صرامة للتحقق من أعمار المستخدمين وحماية خصوصيتهم.
تنظيم روبلوكس وحماية الأطفال: خطة نيويورك الجديدة
أكدت حاكمة نيويورك، كاثي هوتشول، على أهمية تنظيم لعبة روبلوكس بشكل خاص، مشيرة إلى أن اللعبة أصبحت بيئة افتراضية واسعة النطاق تجذب ملايين المستخدمين، بمن فيهم الأطفال الصغار. تهدف الخطة الجديدة إلى إلزام “روبلوكس” بتطبيق آليات متعددة للتحقق من أعمار المستخدمين، بما يتجاوز مجرد الاعتماد على تاريخ الميلاد المُدخل ذاتيًا.
التحقق من العمر وتعزيز الخصوصية
تتضمن الخطة المقترحة مطالبة “روبلوكس” بتفعيل أعلى مستويات الخصوصية لحسابات الأطفال والقاصرين، بالإضافة إلى تعطيل ميزات الدردشة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لهذه الفئة من المستخدمين. يهدف هذا الإجراء إلى الحد من التفاعلات غير المرغوب فيها وحماية الأطفال من التعرض للمحتوى الضار أو الاتصال بأفراد بالغين.
الرقابة الأبوية على المعاملات المالية
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الخطة إلى منح الآباء سلطة كاملة للتحكم في جميع المعاملات المالية والمشتريات التي تتم داخل اللعبة من خلال حسابات أبنائهم. وهذا يشمل القدرة على الموافقة على عمليات الشراء، وتعيين حدود للإنفاق، ومراقبة سجل المعاملات. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاوف بشأن الإنفاق المفرط داخل اللعبة واستغلال الأطفال من خلال عمليات الشراء غير المصرح بها.
يستند هذا التشريع إلى مبادرة من عضوي مجلس الشيوخ أندرو غوناردس ونيلي روزيك، والتي تهدف إلى سد الفجوة القانونية التي كانت تسمح للألعاب الجماعية بالعمل دون الخضوع لنفس القواعد التي تحكم منصات التواصل الاجتماعي التقليدية.
من جانبها، أكدت إدارة “روبلوكس” التزامها بحماية الأطفال عبر الإنترنت، مشيرة إلى أنها تلتزم بالفعل بجميع القوانين ذات الصلة وتتخذ إجراءات إضافية لضمان سلامة مستخدميها. ومع ذلك، فإن الشركة تواجه ضغوطًا متزايدة من المشرعين والجهات التنظيمية لتبني إجراءات أكثر فعالية لحماية الأطفال.
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد “روبلوكس”، حيث تتهم هذه الدعاوى الشركة بتصميم اللعبة بطريقة تسهل على المعتدين الوصول إلى الأطفال والتفاعل معهم. تشير التقارير إلى وجود أكثر من 80 دعوى قضائية مرفوعة ضد اللعبة في عدة ولايات أمريكية، مما يعكس خطورة الوضع وتصاعد المخاوف القانونية.
وفي سياق مماثل، رفع المدعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، دعوى قضائية ضد الشركة المطورة لـ روبلوكس، متهمًا إياها بالتجاهل الصارخ لقوانين سلامة الأطفال وخداع الآباء. كما اتهم باكستون الشركة بتمكين المعتدين من الوصول إلى الأطفال والقاصرين، مما يعرضهم للخطر.
لم تقتصر هذه الانتقادات على الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل المنطقة العربية. فقد واجهت روبلوكس انتقادات مماثلة في عدد من الدول العربية، مما أدى إلى حظرها في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وعُمان وقطر، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بمحتوى اللعبة وتأثيرها على الأطفال.
تعتبر هذه الخطوة في نيويورك جزءًا من اتجاه عالمي متزايد نحو تنظيم الألعاب الجماعية وحماية الأطفال عبر الإنترنت. من المتوقع أن تثير هذه الخطة نقاشًا واسعًا حول أفضل السبل لضمان سلامة الأطفال في البيئات الافتراضية، وأن تدفع شركات الألعاب الأخرى إلى إعادة تقييم سياساتها وإجراءاتها.
من المرجح أن يتم تقديم مشروع القانون إلى الهيئة التشريعية في نيويورك خلال الأسابيع القليلة القادمة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل “روبلوكس” والشركات الأخرى، وكذلك مسار مشروع القانون في الهيئة التشريعية. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان مشروع القانون سيتم تمريره كما هو، أو ما إذا كان سيتم تعديله ليعكس مخاوف الصناعة. ومع ذلك، فإن الضغط المتزايد على شركات الألعاب لحماية الأطفال يشير إلى أن التغيير قادم.





