وول ستريت جورنال تحذر: إيران منهكة لكنها لا تزال “فتاكة”

أكدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تقرير حديث أن إيران، على الرغم من التحديات التي تواجهها، لا تزال تمتلك قدرات عسكرية “فتاكة” للرد على أي تصعيد محتمل. التقرير سلط الضوء على ترسانة طهران الصاروخية، وقدرتها على استهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، مما يثير مخاوف بشأن استقرار الأمن الإقليمي. هذا التقرير يركز على قدرات الردع الإيراني في ظل التوترات المتزايدة.
وانطلق مراسلا الصحيفة في تقييمهم من تحليل الأرقام الأساسية للترسانة الإيرانية، مشيرين إلى امتلاك طهران لما يقرب من ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، بالإضافة إلى مخزونات كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى التي يمكن أن تستهدف القواعد الأمريكية في الخليج والسفن في مضيق هرمز. هذه القدرات، وفقًا للتقرير، تمنح إيران خيارات متعددة في حالة نشوب صراع.
قدرات إيران الصاروخية: تحليل وتقييم
أشار التقرير إلى أن إيران تمتلك ترسانة متنوعة من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ كروز المضادة للسفن وزوارق الطوربيد، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات المسيّرة. هذا التنوع يعزز من قدرة إيران على ضرب أهداف متعددة في وقت واحد، مما يزيد من تعقيد أي رد عسكري محتمل.
وحذر دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، من أن إيران تمتلك ما يكفي من الصواريخ قصيرة المدى لشن هجمات مكثفة على القواعد الأمريكية في الخليج، مما قد يتجاوز قدرة الدفاعات الحالية لكل من الولايات المتحدة ودول الخليج على التصدي لها بشكل كامل. هذا التحذير يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها القوات الأمريكية في المنطقة.
التهديدات المحتملة للأهداف الأمريكية والإقليمية
وفقًا لوول ستريت جورنال، فإن الأهداف المحتملة لإيران في حالة الصراع تشمل القواعد الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى دول الخليج الحليفة لواشنطن. التقرير يرجح أن تركز إيران على استخدام صواريخها قصيرة المدى في الهجمات الأولية، مستغلة قربها الجغرافي من هذه الأهداف.
بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة من خلال إرسال مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وطائرات إضافية، في محاولة لردع أي هجوم إيراني محتمل. ومع ذلك، يرى خبراء أن اتساع الجغرافيا المطلوب حمايتها قد يسمح لبعض الصواريخ الإيرانية باختراق الدفاعات الجوية.
تطوير القدرات الدفاعية والدروس المستفادة
أظهرت المواجهات السابقة، مثل حرب يونيو/حزيران الماضي، قدرة إسرائيل على تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية لفترة محدودة، مما سمح بشن ضربات جوية على أهداف داخل إيران. ومع ذلك، أطلقت إيران خلال تلك الحرب 550 صاروخًا، وتم اعتراض حوالي 86% منها فقط، مما يبرز حدود أنظمة الدفاع الجوي الحالية.
هذه التجربة سمحت لإيران بتطوير استراتيجياتها العسكرية، بما في ذلك تحسين توقيت الإطلاق وتوزيع منصات الإطلاق وتوسيع نطاق الأهداف، بهدف زيادة فرص اختراق الدفاعات الجوية في أي مواجهة مستقبلية. الردع الإيراني يعتمد بشكل كبير على هذه التطورات.
ومع ذلك، يرى خبراء أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على تعزيز قدراتهما الدفاعية، من خلال نشر أنظمة باتريوت وثاد، وتطوير تقنيات جديدة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة. هذا السباق التسلحي يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن إيران تواصل تطوير برنامجها النووي، مما يثير مخاوف بشأن احتمال حصولها على سلاح نووي في المستقبل. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تغيير جذري في ميزان القوى في المنطقة، ويزيد من خطر التصعيد.
وفي سياق متصل، تتزايد التوترات في المنطقة بسبب الصراع في اليمن، ودعم إيران للجماعات المسلحة في لبنان وسوريا والعراق. هذه العوامل تساهم في زيادة حالة عدم الاستقرار، وتزيد من خطر نشوب صراع واسع النطاق.
الوضع الحالي يتطلب حوارًا دبلوماسيًا مكثفًا لتهدئة التوترات، وإيجاد حلول سياسية للأزمات الإقليمية. ومع ذلك، فإن فرص نجاح هذه الجهود تبدو محدودة في ظل التباين الكبير في المواقف بين الأطراف المعنية.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل الاتهامات والتهديدات في الفترة القادمة، مع استمرار التوترات في الخليج. المراقبة الدقيقة للتطورات على الأرض، وتحليل الإشارات السياسية والعسكرية، ستكون ضرورية لتقييم المخاطر المحتملة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب التصعيد. الخطوة التالية المتوقعة هي تقييم إدارة بايدن للخيارات المتاحة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026.





