إسرائيل تصعّد جنوبي لبنان وتستعد لاحتلال النبطية

Published On 11/6/2026
|
آخر تحديث: 20:40 (توقيت مكة)
قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه “سيطر عملياتيا” على منطقة وادي السلوقي في القطاع الأوسط من جنوب لبنان، معتبرا أن هذه السيطرة “تزيل التهديد عن إصبع الجليل والمطلة”، ومتهما حزب الله باستخدام المنطقة لإطلاق الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ باتجاه إسرائيل.
ونقل مراسل صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول عسكري قوله إن الجيش الإسرائيلي على وشك شن هجوم على حزب الله في مدينة النبطية جنوب لبنان.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قوات الجيش أصبحت على بُعد بضع كيلومترات من مدينة النبطية، مضيفة أن الجيش ينتظر قرار المستوى السياسي لاحتلال مناطق جديدة في لبنان، على قولها.
في المقابل، أعلن حزب الله أنه أسقط بصاروخ “نوعي” طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز “هيرون 1” أثناء تحليقها في أجواء منطقة نحلة في البقاع شرقي لبنان.
تصعيد ميداني
ميدانيا، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من لبنان، إذ أفاد مراسلو الجزيرة بشن غارتين على محيط بلدة نحلة في البقاع الشرقي، وغارة بطائرة مسيرة على بلدة كفرصير في قضاء النبطية، إلى جانب غارتين استهدفتا بلدتي دير الزهراني وحناويه جنوبي البلاد.
كما تعرضت بلدتا زلايا وقليا في البقاع الغربي لقصف مدفعي إسرائيلي، في حين استهدفت غارات أخرى بلدة خربة سلم في قضاء بنت جبيل، ومحيط بلدة جبشيت في النبطية، إضافة إلى غارة جديدة على بلدة مجدل زون في قضاء صور.
وفي حصيلة جديدة للخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 3711 قتيلا و11483 مصابا.
من جانبه، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن 11 ضابطا وجنديا أُصيبوا في المعارك الدائرة جنوب لبنان خلال الساعات الـ48 الماضية، مضيفا أن حصيلة خسائره منذ تجدد القتال مطلع مارس/آذار بلغت 30 قتيلا و1302 مصاب، بينهم 76 إصاباتهم خطيرة و146 متوسطة.
عون يتمسك بالمفاوضات
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحات لوكالة رويترز، أن “مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل”، على حد وصفه.
وأضاف عون أن بلاده “لا تقبل أن تملي عليها إيران ما يجب فعله.. لبنان دولة ذات سيادة”.
وقال الرئيس اللبناني إن بيروت “لا تقبل أن تصبح ساحة لحروب الآخرين”، مؤكدا التمسك بالمسار الدبلوماسي، ومعتبرا أنه “لا خيار سوى التفاوض لإنهاء هذا الصراع”.
كما حذر الرئيس اللبناني من أن استمرار حزب الله في حالة الحرب “سيضر بالمجتمع الذي يدعي الدفاع عنه”.
وفي سياق الجهود السياسية، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون ترأس اجتماعا تحضيريا ضم قائد الجيش ورئيس الوفد اللبناني المفاوض والوفد العسكري، لبحث التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في واشنطن في 22 يونيو/حزيران الجاري.
وعلى الصعيد الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف إلى العمل من أجل التوصل إلى “تسوية دبلوماسية تحترم سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي”، مؤكدا دعمه “حق الحكومة اللبنانية في حصر السلاح”، ومشددا على ضرورة البدء بوقف شامل لإطلاق النار.
على غرار غزة
من جانبه، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، تعهده بفرض الأمن في المستوطنات الشمالية، ملمحا إلى استنساخ الإبادة الجماعية التي ارتكبها في قطاع غزة وتكرارها في لبنان.
وقال نتنياهو: “سنعيد الأمن إلى الشمال، وسنحقق الأمن فيه كما فعلنا في الجنوب (قطاع غزة)”، مضيفا أن حكومته أوفت بوعودها السابقة بإعادة الأمن والتنمية إلى تلك المناطق، وفق تعبيره.
وفي مارس/آذار أقر نتنياهو بتزايد الضغوط على الجبهة الشمالية في ظل تصاعد هجمات “حزب الله”، متعهدا ببذل “ما يمكن” لمنع مغادرة السكان لبلداتهم.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل إبادة جماعية على قطاع غزة، خلّفت نحو 73 ألف شهيد و173 ألف مصاب، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية والأحياء السكنية.
يأتي ذلك في وقت يتواصل فيه التصعيد الإسرائيلي في لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنت واشنطن تمديده حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، ورغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيته ومنع انهياره.

خطر المسيّرات
وأقر نتنياهو خلال اجتماع للحكومة بمستوطنة نوف هجليل شمالي إسرائيل، بأن المسيّرات التي يستخدمها حزب الله لا تزال تمثل تحديا رئيسيا لإسرائيل، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.
وقال نتنياهو: “نوجه ضربات قوية لحزب الله، ونقضي على مئات الإرهابيين أسبوعيا، ولدينا تحديات أخرى، أبرزها الطائرات المسيّرة، ونحن نعمل على حلها”، على حد تعبيره.
وخلال الفترة الأخيرة، باتت المسيّرات التي تقول إسرائيل إن “حزب الله” يستخدمها، لا سيما المرتبطة بتقنية الألياف الضوئية، تثير قلقا متزايدا في إسرائيل، إذ وصفها نتنياهو بأنها “تهديد رئيسي”، لصعوبة رصدها، داعيا الجيش إلى إيجاد وسائل للتصدي لها.
وتعتمد هذه المسيّرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، مما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة عبر هذا الخيط، بدلا من موجات الراديو القابلة للتشويش.
كما أنها لا تحتاج إلى نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس” أو إشارات لاسلكية، مما يجعل بصمتها الإلكترونية منخفضة ويصعب رصدها.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى توغلت إليها خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، بينما تقدمت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، في أعمق توغل لها منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.
وأمس الأربعاء، قُتل 21 شخصا وأُصيب آخرون بغارات إسرائيلية استهدفت بلدات وقرى جنوبي لبنان، ضمن خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش.





