الصين تضمن حماية شركاتها بعد حظر “ديب سيك” الأمريكي

الولايات المتحدة تحظر منتجات ديب سيك الصينية
أكدت الصين، اليوم الثلاثاء، أنها ستحمي بحزم الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها، وذلك ردًا على توجيه أمريكي يقضي بإزالة منتجات شركة “ديب سيك” للذكاء الاصطناعي وخدماتها من أنظمة تكنولوجيا المعلومات التابعة للوكالات الفدرالية المدنية. يأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والصين توترا متزايدا في مجالات التكنولوجيا والأمن القومي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحفي بالعاصمة بكين، إن بلادها تعارض بشدة التوسع المفرط في مفهوم الأمن القومي وتسييس قضايا التكنولوجيا والتجارة. وأكدت عزم الحكومة الصينية الدفاع عن حقوق الشركات الصينية ومصالحها المشروعة، بحسب محضر المؤتمر الذي نشر على الموقع الرسمي للوزارة.
ردود الفعل الصينية على القرار الأمريكي
نقلت وكالة أسوشيتد برس عن وزارة التجارة الصينية قلقها بشأن القرار، حيث وصفت الإجراءات الأمريكية بأنها تعكس استخدام قيود تمييزية تحت غطاء الأمن القومي لاحتواء الصين. وأكدت الوزارة أنها تتابع التطورات واتخذت إجراءات للدفاع عن حقوق الصين ومصالحها.
ويظهر أن هذه الجهود تأتي في إطار الدعم المتزايد من الحكومة الصينية لشركاتها التكنولوجية، خاصة بعد أن أصبحت شركة “ديب سيك” واحدة من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات. وقد أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية توجيهًا ينص على استبعاد منتجات وخدمات “ديب سيك” من مشتريات الوكالات الفدرالية المدنية وإزالتها من أنظمتها.
التفاصيل المتعلقة بحظر المنتجات الصينية
يعتمد هذا التوجيه الأمريكي على قانون أمن سلاسل التوريد للمشتريات الفدرالية الذي صدر عام 2018، وقد تمت مراجعته بناءً على توصيات مجلس أمن المشتريات الفدرالية. وتشير الوثائق الرسمية إلى أن هذا القرار يتعلق بشكل خاص بالوكالات المدنية، مع استثناء وزارات الدفاع وأجهزة الاستخبارات.
قدمت وزارة الأمن الداخلي عددًا من المخاوف حول استخدام نماذج “ديب سيك”، مشيرة إلى أنها تنطوي على مصادر متعددة للتهديد، حيث يُحتمل أن يؤدي استخدامها من قبل موظفي الحكومة أو مورديها إلى نقل بيانات حساسة إلى السلطات الصينية.
سياق المنافسة التقنية العالمية
يأتي هذا الإجراء الأمريكي في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي. كانت شركة “ديب سيك” قد أثارت اهتمامًا كبيرًا منذ يناير/كانون الثاني 2025 بإطلاقها مساعد محادثة مرتفع الأداء ومنخفض التكلفة، مما تحدى الافتراضات السائدة حول التفوق الأمريكي في هذا المجال.
من جانب آخر، لم تعد القيود الأمريكية الوحيدة؛ ففي أستراليا، صدر توجيه في فبراير/شباط 2025 يمنع الجهات الحكومية من استخدام منتجات “ديب سيك”، بينما في إيطاليا، قررت هيئة حماية البيانات تقييد معالجة البيانات بواسطة الشركة، متذرعة بعدم كفاية المعلومات المقدمة حول حماية البيانات.
الاستنتاج والمستقبل
بالنظر إلى التصعيد الجاري بين الولايات المتحدة والصين، من المتوقع أن تتزايد التوترات المتعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. تواصل الصين اتخاذ خطوات لحماية شركاتها، في حين تسعى الولايات المتحدة لتقليل المخاطر الأمنية. ويرجح أن تتابع البلدان تطوير استراتيجيات جديدة في هذا السياق، في الوقت الذي تتطلع فيه الشركات العالمية لمراقبة هذه التطورات عن كثب.
مع استمرار نمو الذكاء الاصطناعي كأحد محركات الابتكار، ستبقى الأعين مسلطة على كيف ستؤثر هذه القيود والإجراءات الحكومية على التطورات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.





