المسجد الكبير في البحرين يستعد لاستقبال مزيد من الزوار

دعوة لاكتشاف مركز أحمد الفاتح الإسلامي من جديد
يتم تشجيع المواطنين والمقيمين على إعادة اكتشاف مركز أحمد الفاتح الإسلامي (المسجد الكبير) الذي يهدف لاستقبال المزيد من الزوار بعد أشهر صعبة وسط التوترات الناتجة عن العدوان الإيراني. يقع المسجد في منطقة الجفير، ويُعتبر من أكبر المساجد في المنطقة، حيث كان يستقبل يومياً نحو 100 زائر، مع ارتفاع العدد إلى حوالي 200 زائر يوم السبت. ومع ذلك، منذ 28 فبراير، انخفضت الزيارات اليومية إلى ما بين 20 إلى 30 زائراً، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 70%، بحسب رئيس قسم الزوار في المسجد فرحات الكندي.
انخفاض ملحوظ في أعداد الزوار
فقد شهدت الزيارات تراجعاً ملحوظاً عقب فقدان زوار السفن السياحية والسياح، الذين كانوا يمثلون آلاف الزيارات للمسجد. وأوضح السيد الكندي: “عندما كانت السفن السياحية ترسو أيام الإثنين، كنا نشهد حتى 2000 زائر يومياً من دول مثل الصين وروسيا وإيطاليا وألمانيا وبولندا”. ورغم غياب السفن حالياً، فإن المسجد لم يرَ الكثير من الزوار، مشيراً إلى أن “بداية النزاع شهدت عدم وجود زوار بسبب إغلاق المسجد لأسباب تتعلق بالسلامة”.
بوادر انتعاش وتطوير المرافق
ومع ذلك، هناك مؤشرات على انتعاش النشاط، حيث لوحظ ارتفاع ملحوظ في أعداد السياح الصينيين هذا الأسبوع. وأعرب الكندي عن تفاؤله، قائلاً: “هذا أمر مشجع لنا”. كان المسجد قد استقبل أكثر من 100,000 زائر العام الماضي، ونأمل في الوصول إلى حوالي 60,000 زائراً هذا العام إذا سارت الأمور بشكل جيد.
ومع إعادة فتح المسجد، تستخدم الإدارة هذه الفترة الهادئة لإعادة بناء عملياتها الخاصة بالزوار وتحسين مرافقها استعداداً لعودة السياح. حيث قال الكندي: “أعدنا فتح المسجد في أبريل أو مايو بعد أن تم توجيه الموظفين والمتطوعين للعمل من المنزل خلال ذروة النزاع”. منذ ذلك الحين، يعمل الموظفون على تدريب المزيد من المتطوعين وتجديد مجموعة الكتب وغيرها من الموارد للزوار.
تعزيز التفاعل مع السكان المحليين
بينما تسعى المركز لتحقيق أرقام زوار دوليين، فإنه يتجه أيضاً لتعزيز التفاعل مع السكان والمقيمين. يتم استكشاف شراكات مع الفنادق وشركات السياحة وشركات الطيران التي تحمل المسافرين العابرين. ويخطط المسجد أيضاً لإحياء الأنشطة الخاصة بالمجتمع المحلي. وأفاد الكندي بأن المركز نظم سابقاً أنشطة للسكان خلال عيد الأضحى، مما أتاح للزوار فرصة للتعرف على المناسبة وتجربة الضيافة البحرينية التقليدية.
وأشار إلى أنه: “عندما بدأت السفن السياحية بالوصول إلى البحرين، قمنا بتحويل تركيزنا بعيدًا عن السكان والمقيمين، لكننا نخطط للعودة إلى ذلك”. وذكر أن المركز يهدف إلى تنظيم المزيد من الفعاليات خلال العيد العام المقبل للمجتمع المحلي، حيث سيتم تقديم الشاي والقهوة والمأكولات التقليدية.
دور المسجد في تعزيز التفاهم الثقافي
يأمل المركز أن تشجع هذه المبادرات المزيد من السكان على زيارة المسجد وتجربة دوره كمكان لتبادل الثقافات. وعن الكندي الذي انتقل إلى البحرين من عمان قبل أكثر من 35 عاماً، أوضح أن المسجد يوفر فرصة للناس لتعلم الإسلام بينما يستمتعون بالمجتمع متعدد الثقافات في المملكة. حيث قال: “لقد كان هذا هو منزلي لعدة عقود، والمملكة تمثل نموذجًا رائدًا للتعايش، حيث يمكن للأشخاص من جميع الديانات العيش معاً بسلام”.
المسجد الكبير الذي بُني عام 1987 من قبل المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، يحمل اسم أحمد الفاتح، الذي يعتبر أول حاكم للبحرين. يمتد المسجد على حوالي 6,500 متر مربع، ويستوعب أكثر من 7,000 مصلي في آن واحد، ومن أبرز ميزاته القبة التي تزن 60 طناً والتي توصف بأنها أكبر قبة مصنوعة من الألياف الزجاجية في العالم. أما أبوابه فهي مصنوعة من خشب الساج الهندي.
يحتوي مكتبة المركز على حوالي 7,000 كتاب، بما في ذلك بعض الكتب التي يُعتقد أنها تزيد عن 100 عام. في الختام، يظل اتباع خطوات تعيد للزوار الثقة في العودة إلى المسجد وسط الظروف الحالية أمرًا حيويًا، ومن المتوقع أن تظل التحضيرات مستمرة لدعم هذا الجهد في الأشهر المقبلة.





