الوسطاء يكشفون جهود إبعاد تدخل إسرائيل عن مفاوضات سويسرا

تجري المفاوضات الأمريكية الإيرانية في منتجع بورغنشتوك السويسري ضمن مهلة زمنية مدتها 60 يوماً، سعيًا إلى اتفاق شامل يضع حدًا لحالة الحرب ويعالج ملفات حساسة مثل التخصيب النووي وملاحة مضيق هرمز والعقوبات الإيرانية. تُعد هذه الجولة تحوّطاً دبلوماسياً نادراً بين واشنطن وطهران برعاية قطر وباكستان، بحسب تقارير وسائل الإعلام.
تُركز المفاوضات الأمريكية الإيرانية على قضايا جوهرية تشمل مخزون اليورانيوم المخصب ورفع أو تهيئة آليات للعقوبات المجمدة، إلى جانب بحث ترتيبات لوقف العمليات العسكرية في لبنان وضمان انسيابية الملاحة. وقد أُنشئت لجان عمل وآليات اتصال لتقليل مخاطر الانزلاق أو التخريب.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية: إطار العمل والآليات
وضعت الدول الوسيطة إطار عمل يتضمن لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي ومجموعات عمل تقنية تعالج ثلاثة ملفات أساسية: الملف النووي، ملف العقوبات، وتسوية النزاعات. بحسب تقرير أعده مصطفى أزريد للجزيرة، تهدف هذه الآليات إلى فصل القضايا التقنية عن الخلافات السياسية لتسهيل بلوغ تفاهمات عملية.
يُشار إلى أن مهلة الستين يوماً تفرض وتيرة متسارعة على المفاوضين، وفي المقابل اتفقت الأطراف على آليات احترازية تشمل خطاً ساخناً لمراقبة حركة السفن في مضيق هرمز ولجنة لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وذلك بهدف تحصين المفاوضات ومنع أي تصعيد يفشل العملية الدبلوماسية.
قضايا جوهرية على جدول الأعمال
يُنظر إلى ملف التخصيب النووي على أنه من أهم العناصر الخلافية، ويتضمن المناقشات مستوى التخصيب وحدود المخزون وآليات التحقق. من ناحية أخرى، يشمل الملف المالي مطالبة طهران بالوصول إلى أصول مجمدة مقابل خطوات متبادلة لتخفيف العقوبات الإيرانية، بحسب معلومات متاحة من المفاوضين.
بالإضافة إلى ذلك، يأتي ملف مضيق هرمز كهاجس استراتيجي؛ فأي حادث في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر فوراً على مستوى الثقة ويعجل بتراجع المفاوضات. لذلك تم الاتفاق مبدئياً على إنشاء مركز اتصال لتسهيل العبور البحري وتقليل فرص سوء الفهم بين السفن التجارية والعسكرية.
تحصين المفاوضات والضمانات متعددة الأطراف
اتخذ الوسطاء خطوات عملية لتحصين مسار التفاوض، منها إشراك باكستان وقطر كضامنين وميسرين، وتشكيل مجموعات عمل فنية تقودها فرق مختصّة تعنى بالتحقق والامتثال. كما تم اقتراح آليات تراعي الجدول الزمني وتضمن قدرة الأطراف على الإبلاغ عن أي خروقات قبل أن تتفاقم.
أوضح مسؤولون مشاركون أن قطر وباكستان لعبتا دوراً محورياً في وضع إطار لحماية العملية التفاوضية، وفي المقابل أعربت شخصيات حول طاولة المفاوضات عن خشية من محاولات تخريب خارجية، لاسيما من جهات ترى في الاتفاق تهديداً لمواقفها الاستراتيجية.
وأشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن وجود خط ساخن للملاحة سيساعد في تفادي حوادث قد تضر بسير المباحثات، بينما حذر رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من عوامل خارجية قد تستهدف تعطيل التقدم الدبلوماسي، بحسب تصريحات نقلتها وسائل الإعلام.
تأثيرات محتملة ونقاط ضعف تواجه المفاوضات
نجاح المفاوضات يمكن أن يؤدي إلى تخفيف حاد في العقوبات الإيرانية وفتح قنوات مالية دولية لطهران، وفي الوقت نفسه قد يوفر آليات لدحر التصعيد العسكري في لبنان وحماية التجارة في الخليج. ومع ذلك، فإن وجود أطراف معارضة داخلية وخارجية يظلّ عقبة حقيقية.
من ناحية أخرى، فإن القضايا الفنية المتعلقة بالتخصيب النووي وآليات التحقق قد تستغرق وقتاً أطول من المهلة المعلنة، وهذا ما دفع الوسطاء لتبني نهج مرن يسمح بتمديد المناقشات إلى ما بعد الستين يوماً إذا دعت الحاجة، بحسب مسؤولين مشاركين.
ماذا ينتظر المنطقة وما هي الخطوات القادمة؟
من المتوقع أن تركز الجولة المقبلة من المشاورات على تفاصيل آليات التحقق والضمانات المالية والعملية لوقف القتال في لبنان خلال الأسابيع القادمة. ويتعين على المراقبين متابعة ثلاثة عناصر رئيسية: أي حوادث في مضيق هرمز، مواقف إسرائيل وردود فعلها، ومستجدات ملف رفع أو تخفيف العقوبات الإيرانية.
تُشير التقارير إلى أن الجولة الحالية ليست نهاية المسار بل بداية مرحلة تنفيذية تتطلب متابعة دقيقة من الوسطاء والجهات الدولية. وستكون الأنظار موجهة إلى مخرجات مجموعات العمل وإمكانية التوصل إلى مسودات تفاهم قابلة للتطبيق قبل انتهاء مهلة الستين يوماً.





