Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

حق إيران في إغلاق مضيق هرمز بين القانون والتهديد

نشرت دراسة بصيغة تحليلية في 5 يوليو 2026 للدكتور كريم الماجري عن مركز الجزيرة للدراسات تبحث الإطار القانوني للمضايق الدولية مع تركيز خاص على مضيق هرمز. تطرح الدراسة سؤالًا محوريًا حول مشروعية الإجراءات التي قد تتخذها الدول المشاطئة، لا سيما إيران، تجاه الملاحة الدولية في ظل قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والفقه الدولي.

قانون البحار ونشأة نظام المضايق الدولية

تستعرض الدراسة تطور قانون البحار من الأعراف البحرية إلى التقنين الدولي، وصولًا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي أصبحت المرجع الرئيس لتنظيم المناطق البحرية. وتشير الدراسة إلى أن الاتفاقية سعت لتحقيق توازن بين سيادة الدولة الساحلية وضرورة حماية حرية الملاحة للدول كافة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز الدراسة أن قواعد الاتفاقية تحولت في جوانب كبيرة إلى عرف دولي ملزم، وهو ما ينعكس بوضوح على تنظيم المرور في المضايق ذات الطابع الدولي.

المرور العابر والحدود بين سيادة الدولة وحرية الملاحة

توضح الدراسة الفرق بين نظامي المرور البريء في البحر الإقليمي ونظام المرور العابر الخاص بالمضايق المستخدمة للملاحة الدولية. ففي المقابل، يمنح نظام المرور العابر السفن حق عبور مستمر وسريع لا يجوز تعليقه أو تحويله إلى نظام إذن مسبق.

ومن ناحية أخرى، تسمح الاتفاقية للدول الساحلية باتخاذ تدابير فنية للحفاظ على سلامة الملاحة وحماية البيئة، بشرط ألا تتحول هذه التدابير إلى وسيلة لتعطيل المرور أو التمييز بين الدول.

مضيق هرمز: الوضع القانوني والتزامات الدول

تعتبر الدراسة أن موقع مضيق هرمز كحلقة وصل بين الخليج العربي وبحر العرب يمنحه وضعًا خاصًا كمضيق يستخدم للملاحة الدولية. ولذلك يطبق عليه نظام المرور العابر وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حتى عندما يغطي البحر الإقليمي للدول المشاطئة كامل عرض المضيق.

وتشير الدراسة إلى أن إيران قد وقعت على الاتفاقية لكنها لم تصدق عليها بالكامل، واحتفظت بتحفظات على بعض أحكام المرور العابر. ومع ذلك، تذهب الدراسة إلى أن هذا الموقف لا ينزع صفة الدولية عن المضيق لأن قواعد المرور العابر أصبحت جزءًا من القانون الدولي العرفي الذي تلتزم به الدول عمليًا.

هل يجيز القانون الدولي إغلاق مضيق هرمز؟

تعالج الدراسة مسألة حساسة تتعلق بإمكانية إقدام دولة مشاطئة على إغلاق مضيق هرمز في حالات التوتر أو النزاع المسلح. بحسب الدراسة، فإن اتفاقية قانون البحار لا تمنح الحق في تعليق المرور العابر أو إغلاق الممر الدولي من جانب واحد، حتى في ظروف التوتر السياسي.

ومن جهة أخرى، قد تستند الدولة إلى قواعد عامة في القانون الدولي مثل حق الدفاع المشروع، إلا أن الدراسة تؤكد أن مثل هذه الحجج تخضع لمعايير الضرورة والتناسب، ولا تبرر إغلاقًا شاملاً يؤثر في مصالح الدول كافة.

ردود الفعل الدولية وخيارات الضمان القانوني للملاحة

تستعرض الدراسة الأطر القانونية المتاحة للدول الراغبة في ضمان استمرار الملاحة دون اللجوء إلى استخدام أحادي للقوة. ففي الوقت نفسه، يقيد ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة وتفويض مجلس الأمن يلعب دورًا مركزيًا في التعامل مع التهديدات التي تطال مضائق دولية.

علاوة على ذلك، تشير الدراسة إلى أن التدخلات العسكرية المباشرة لحماية الممرات البحرية ستكون محل نقاش قانوني واسع، لأن أي تحرك لهذا النوع يجب أن يبرر قانونيًا ويقاس بمدى التزامه بقواعد الشرعية الدولية.

السيناريوهات المستقبلية وآثارها على الأمن والطاقة

تقدّم الدراسة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل مضيق هرمز: الإغلاق الكامل الذي تعتبره الأقل احتمالًا لخطورته وتأثيراته الواسعة، وتعطيل جزئي للملاحة عبر إجراءات أمنية أو عمليات تفتيش مكثفة، واستمرار الوضع القائم مع تهديدات متكررة دون إغلاق فعلي.

وتشير الدراسة إلى أن أي اضطراب كبير في المضيق سيطال أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، لذلك تميل معظم الأطراف إلى تجنّب الخيار الذي يعرقل حركة التجارة والطاقة بدرجة عالية.

الخلاصة والخطوات المقبلة

يخلص الباحث كريم الماجري إلى أن نظام المرور العابر المنظم باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يشكل إطارًا يحمي حرية الملاحة ويقيد سيادة الدول الساحلية بعدم تعطيل المضايق الدولية. كما تؤكد الدراسة أن أي إجراءات استثنائية مرتبطة بالنزاعات يجب أن تراعي مبدأ الضرورة والتناسب ومقتضيات القانون الدولي.

من المتوقع أن يبقى مراقبون القانون الدولي والسياسات البحرية عند متابعة أي تطورات في المنطقة، ويُنتظر أن يكون المجلسان الدوليان والسياسيات الإقليمية والضغوط الاقتصادية عوامل حاسمة خلال الأشهر المقبلة. للمراقبين: راقبوا مواقف الجهات الدولية الرسمية وبيانات الدول المشاطئة وإجراءات مجلس الأمن لتحديد الخطوة التالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى