دراسة: الرضاعة الطبيعية قد تترك “بصمات جينية” طويلة الأمد في دم الأطفال

كشفت أكبر دراسة من نوعها أن الأطفال الذين يتلقون الرضاعة الطبيعية بطريقة حصرية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، تظهر في دمائهم علامات جينية مختلفة عن تلك الموجودة لدى الأطفال الذين لم يتلقوا الرضاعة الطبيعية.
وتُعرف هذه العلامات باسم “العلامات فوق الجينية”، وهي تغييرات كيميائية تصيب الحمض النووي (DNA) وتؤثر في نشاط الجينات وآلية عملها دون تغيير تسلسلها الوراثي.
وتركز الدراسة على عملية تُسمى “مثيلة الحمض النووي”، وهي تعديل كيميائي يمكن رصده في عينات الدم، وقد جرى تحليلها ضمن إطار بحثي دولي ضم 11 دراسة من 9 دول، بقيادة معهد برشلونة للصحة العالمية وبالتعاون مع جامعتي إكستر وبريستول.
وأظهرت النتائج أن علامات المثيلة المرتبطة بجينات المناعة والتطور كانت أعلى في المتوسط لدى الأطفال الذين رضعوا طبيعياً حصرياً لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، مقارنة بغيرهم، دون أن يثبت البحث وجود تأثير مباشر على المناعة أو التطور الجسدي والعقلي.
وقالت الدكتورة دوريتا كاراماسكي، المشاركة في قيادة الدراسة من جامعة إكستر، إن النتائج تشير إلى وجود تغييرات فوق جينية مرتبطة بتجربة الرضاعة الطبيعية، لكنها لا تسمح بالحكم على تأثيرها المباشر في الوظائف البيولوجية المعقدة.
وأضافت أن أبحاثاً أخرى سبق أن أشارت إلى فوائد صحية للرضاعة الطبيعية على المدى القصير والطويل، بينما شددت الدكتورة ماريونا بوستامانتي من معهد برشلونة للصحة العالمية على ضرورة تفسير النتائج بحذر، مع الحاجة إلى دراسات أوسع تشمل تنوعاً جغرافياً وعرقياً أكبر لفهم هذه التغيرات بشكل أدق.
وأُجريت الدراسة ضمن اتحاد بحثي دولي يُعرف باسم PACE، وضم 11 دراسة من دول متعددة بينها إسبانيا وهولندا وفنلندا وفرنسا واليونان وليتوانيا وألمانيا وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة، وشملت البيانات 3421 طفلاً.
وجُمعت معلومات الرضاعة الطبيعية عبر استبيانات تابعت الأطفال منذ الولادة، لتحديد ما إذا كانوا قد رضعوا طبيعياً، ومدة الرضاعة، وما إذا كانت حصرية أم لا، فيما أُخذت عينات الدم بين سن 5 و12 عاماً، إضافة إلى عينات من الحبل السري عند الولادة، بهدف مقارنة التغيرات قبل وبعد تجربة الرضاعة الطبيعية وعزل تأثيرها المحتمل.





