Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الاخبار

ضغوط ديمقراطية تكسر الصمت الأمريكي عن نووي إسرائيل في خضم حرب إيران

تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام مفارقة إستراتيجية واضحة، فبينما تخوض واشنطن وتل أبيب حربا ضد إيران بذريعة تدمير برنامجها النووي، يتصاعد في الكونغرس تحرك استثنائي يطالب إدارة ترمب بالاعتراف بشيء طالما تغاضت عنه وربما أخفته، وهو الترسانة النووية الإسرائيلية غير المعلنة.

تحرك لكسر “إجماع الصمت”

وفي خطوة تُعد خروجا عن العرف السائد بين الحزبين، وجّه 30 مشرّعا ديمقراطيا في مجلس النواب، بقيادة النائب خواكين كاسترو، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يطالبون فيها بإنهاء سياسة الصمت الرسمي تجاه قدرات إسرائيل النووية.

ويستند المشرعون في رسالتهم إلى مبدأ الشفافية، مؤكدين أن “مخاطر سوء التقدير والتصعيد والاستخدام النووي في هذه البيئة ليست نظرية”، ومشيرين إلى التناقض في السياسة الأمريكية قائلين: “لا يمكننا تطوير سياسة متماسكة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط… مع الحفاظ على سياسة الصمت الرسمي حول قدرات الأسلحة النووية لطرف مركزي في الصراع المستمر”.

هذا التحرك، وفقا لجيريمي شابيرو، المسؤول السابق في إدارة أوباما، يعكس تراجعا حادا في الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، خصوصا على وقع الغضب من استهداف المدنيين في غزة ولبنان، حيث تشير استطلاعات مركز “بيو” إلى أن 80% من الديمقراطيين باتوا ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي، ويطالبون بمحاسبتها وفقا للمعايير الدولية ذاتها التي تطبق على الدول الأخرى.

غير أن المطالبة بالشفافية لم تعد حكرا على اليسار الديمقراطي، ففي تصريح لافت يعكس تململا أوسع، قال سكوت ماكونيل، المؤسس المشارك لمجلة “ذا أمريكان كونسيرفاتيف” اليمينية: “لقد خضنا حربين في هذا القرن للحفاظ على الاحتكار النووي الإسرائيلي. ربما يكون هذا الاحتكار شيئا جيدا وضروريا، ولكن ربما يمكننا على الأقل التحدث عنه”.

النائب الأمريكي خواكين كاسترو (الفرنسية)

تاريخ الغموض

تعود سياسة “الغموض النووي” إلى اتفاق غير رسمي عام 1969 بين الرئيس ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، وافقت واشنطن بموجبه على حماية إسرائيل من التدقيق الدولي.

ويوضح المؤرخ أفنير كوهين أن إسرائيل “لم تكن لتتمكن من الحفاظ على هذه السياسة لعقود لولا الولايات المتحدة”.

ومما يبرز هذه المفارقة أن إيران، على عكس إسرائيل، مُوقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) وتخضع منشآتها لتفتيش الوكالة الدولية، رغم الجدل بشأن مستوى تعاونها، في حين تبقى المنشآت الإسرائيلية خارج أي منظومة رقابية دولية.

ولعل الاختراق التاريخي الوحيد لهذا الجدار السري حدث عام 1986، عندما كشف الفني الإسرائيلي مردخاي فعنونو تفاصيل وصورا من داخل مفاعل ديمونة لصحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، وهو ما كلّفه الاختطاف على يد الموساد ومحاكمة سرية أفضت إلى سجنه 18 عاما.

اليوم، تتباين التقديرات حول حجم هذه الترسانة، فبينما يشير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) إلى امتلاك إسرائيل نحو 80 رأسا نوويا، تذهب تقديرات أخرى في الأدبيات المتخصصة إلى أعداد أعلى قد تقترب من عدة مئات، وإن ظلت هذه الأرقام محل جدل تقديري بسبب غياب الشفافية الرسمية.

لافتة تشير إلى الاتجاه إلى مدينة ديمونة (الفرنسية)
لافتة تشير إلى الاتجاه لمدينة ديمونة (الفرنسية)

المأزق القانوني للمساعدات العسكرية

لا يقتصر تعنّت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الحفاظ على هذا السر المكشوف على الاعتبارات الدبلوماسية، بل يرتبط بمأزق قانوني معقد.

يرى محللون أن اعترافا أمريكيا رسميا بامتلاك إسرائيل للنووي سيفعّل قوانين أمريكية تحظر تقديم المساعدات الأمنية لأي دولة تمتلك أسلحة نووية ولا تخضع لنظام الضمانات الدولية.

وهذا الاعتراف سيضع إدارة ترمب أمام التزام قانوني بوقف تدفق الأسلحة إلى إسرائيل، أو سيضطرها للبحث عن “إعفاءات رئاسية” خاصة وتبريرات استثنائية أمام الكونغرس لتجاوز القانون.

عقيدة غامضة و”خيار شمشون”

خلف الأبواب المغلقة، تشهد إدارة ترمب حالة من القلق بشأن العقيدة النووية الإسرائيلية، فمع استمرار حرب الاستنزاف الإقليمية، تناقش واشنطن سيناريوهات مقلقة حول انخفاض عتبة استخدام إسرائيل للسلاح النووي.

العقيدة الإسرائيلية تنظر للحروب الإقليمية كتهديدات وجودية، وهو ما يفتح الباب أمام ما يعرف في الأدبيات الإستراتيجية بـ”خيار شمشون”، أي التلويح باستخدام السلاح الشامل لتجنب الهزيمة.

وقد تعززت هذه الهواجس، كما أوردت صحيفة “واشنطن بوست”، بعد الهجمات الصاروخية الإيرانية في مارس/آذار 2026، التي ضربت مدينتي ديمونة وعراد بالقرب من المفاعل النووي الرئيسي، ردا على الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة على البرنامج النووي الإيراني.

ورغم عدم حدوث تسرب إشعاعي، فإن كشف ثغرات في الدفاعات الجوية الإسرائيلية دفع المسؤولين الأمريكيين للتساؤل بجدية: هل تلجأ إسرائيل إلى الرد النووي إذا ما غمرت دفاعاتها بصواريخ أوقعت خسائر بشرية غير معتادة؟

لحظة سقوط الصاروخ الإيراني
لحظة سقوط صاروخ إيراني في ديمونة في 21 مارس الماضي (الجزيرة)

خلاصة

لم يعد ملف الترسانة النووية الإسرائيلية مجرد “سر مكشوف” يسهل تجاهله، بل تحوّل إلى نقطة ارتكاز تضغط على مصداقية السياسة الخارجية الأمريكية.

وفي ظل حرب إقليمية متسعة، يجد العالم نفسه أمام مفارقة صارخة: تركيز دولي وعسكري صارم لتفكيك بنية نووية إيرانية تخضع لتفتيش دولي ولم تثبت عسكريتها بعد، في مقابل صمت رسمي مطبق لحماية دولة نووية خارج المعاهدات الدولية، تمتلك عقيدة غامضة وعتبة استخدام تثير قلق حلفائها قبل خصومها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى