Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

عودة أقسام الولادة بالخرطوم تنهي معاناة نساء السودان

عادت خدمات الولادة في الخرطوم للعمل تدريجياً بعد سنوات من التوقف بفعل الحرب، مع إعادة فتح أقسام في مستشفيات أم درمان وبحري والخرطوم. يشهد المستشفى الوطني للولادة بأم درمان زيادة ملموسة في الحالات اليومية، بينما تظل التحديات الاقتصادية واللوجستية حاضرة تؤثر على وصول الأمهات إلى الرعاية الطارئة.

بحسب معلومات متاحة وأفاد مسؤولون في وزارة الصحة، أعيد تأهيل وافتتاح عدة أقسام للنساء والولادة في العاصمة، في محاولة للحد من ارتفاع معدلات المخاطر التي سجلت خلال فترة النزاع.

خدمات الولادة في الخرطوم تعود تدريجياً

شهدت مستشفيات العاصمة إعادة تشغيل أقسام الولادة بعد توقف استمر لسنوات في أعقاب المعارك. وذكرت مصادر طبية أن مستشفى الولادة بأم درمان وسائر المستشفيات التي أعيد فتحها بدأت تستقبل أعداداً متزايدة من الحالات، ما انعكس في ارتفاع عدد المواليد الشهرية إلى نحو سبعة آلاف حالة وفقاً للوزارة.

في المقابل، أعاد تأهيل نحو خمسة عشر قسماً للنساء والولادة في مستشفيات الخرطوم جذب الأمهات اللواتي كن محرومات من الخدمات خلال الحرب، بعدما أجبرتهن ظروف النزاع على الولادة في منازل أو السفر لمسافات طويلة.

توسع الأقسام والطاقة الاستيعابية في المستشفيات

أفاد مدير مستشفى الولادة بأم درمان أن المستشفى كان يستقبل عند إعادة افتتاحه حالات قليلة يومياً، لكنه وصل الآن إلى استقبال نحو ستين حالة ولادة يومياً مع اتساع نطاق الخدمات. علاوة على ذلك، يضم قسم حديثي الولادة في أم درمان حوالي مئة وأربعين حاضنة، ما يجعله الأكبر على مستوى السودان.

بالإضافة إلى ذلك، شملت أعمال الإعادة تشغيل أقسام الولادة القيصرية والطبيعية، وقسم العناية المركزة للنساء، وهو ما سهل استقبال حالات أكثر تنوعاً وتعقيداً مقارنة بالفترة التي تلت اندلاع القتال.

التحديات الاقتصادية واللوجستية أمام الأمهات

رغم استئناف خدمات الولادة في الخرطوم، تستمر المعوقات أمام كثير من الأسر. فالمسافات الطويلة والتكاليف المرتفعة للنقل بعد الحرب جعلت الوصول إلى المستشفيات عبئاً مالياً على العائلات القادمة من ولايات مثل الجزيرة وكردفان. وذكرت أمهات أنهن اضطررن لدفع مبالغ كبيرة للإقامة المؤقتة بالقرب من المستشفيات لمتابعة الحالات بعد الولادة.

من ناحية أخرى، لا تزال بعض الأدوية الأساسية ناقصة في المستشفيات، مما أجبر بعض المرضى على شرائها من خارج المرافق بأسعار مرتفعة. كما أن هجرة عدد من الكوادر الطبية خلال النزاع خلّفت فجوات في الطاقم المؤهل، في وقت يحتاج فيه الضغط المتزايد إلى مزيد من الأطباء والممرضين.

التأثيرات الصحية ومعدلات المخاطر

خلال فترة الحرب، سجلت المستشفيات ارتفاعاً في مضاعفات الولادة ووفيات الأمهات والأطفال نتيجة تعطّل أقسام النساء والولادة وإغلاق الحضانات. وأكد مسؤول صحي -طلب عدم الكشف عن اسمه- أن إعادة تشغيل الأقسام أسهمت في تقليل هذه المخاطر تدريجياً، مع مراقبة الوزارة للمؤشرات الصحية بشكل دوري.

تشير التقارير إلى أن عودة الحضانات وتوفير أقسام متخصصة خفّفت من الحالات الطارئة التي كانت تُنقل لمسافات طويلة، ما حسّن من فرص النجاة لحديثي الولادة والأمهات المصابات بمضاعفات.

قصص شخصية تعكس الواقع

تروي أم من شرق النيل أنها أنجبت بعد انقضاء سنوات من الانفصال عن زوجها بفعل النزاع، وأن ولادة مولودتها في مستشفى أم درمان شكلت بداية جديدة لأسرتها بعد معاناة الخوف والحرمان. وفي بحري، تقول أم أخرى إنها دفعت جزءاً كبيراً من دخل الأسرة لتكاليف المواصلات والإقامة المؤقتة، لكنها شعرت بالأمان مع توافر أقسام الولادة.

السبل المقترحة للاستدامة وتحسين الخدمات

يشدد مسؤولون طبيون على ضرورة تعزيز تمويل المستشفيات وإعادة تأهيل الأجهزة الطبية وصيانة الحضانات لتلبية الطلب المتزايد. كما يؤكدون على أهمية استعادة الكوادر المدربة وتشجيع عودة الكفاءات الصحية لتقليل العبء على الأطر المتوفرة حالياً.

بالإضافة إلى ذلك، توصي الجهات الصحية بتسهيل النقل الطبي الطارئ وتوفير دعم مادي للأسر الضعيفة لتغطية تكاليف الوصول إلى المرافق الصحية، علاوة على تأمين سلاسل الإمداد للأدوية والمستلزمات الأساسية.

خاتمة وتوجهات مستقبلية

تُعَد عودة خدمات الولادة في الخرطوم مؤشراً مهماً على تعافي جزء من القطاع الصحي بعد الحرب، لكن الطريق أمام استقرار الخدمات طويل ويتطلب تدخلاً منظماً من الجهات الصحية والمجتمع الدولي والمحلي. ويُنتظر في الأشهر المقبلة استمرار تأهيل المستشفيات وزيادة الدعم للأقسام المتخصصة، مع مراقبة مؤشرات السلامة والولادات لتقييم مدى استدامة التعافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى