لماذا تزيد صادرات الصين رغم الرسوم الجمركية والحرب؟

Published On 22/4/2026
واصلت الصادرات الصينية نموها في الربع الأول من العام الحالي رغم الرسوم الأمريكية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكن الأداء لم يأت على وتيرة واحدة عبر الشهور والأسواق، إذ أظهرت البيانات الرسمية استمرار قوة التصدير من جهة، وظهور إشارات تباطؤ من جهة أخرى.
وحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين، فإن الصادرات ارتفعت 14.7% في أول 3 أشهر من 2026 إلى 977.5 مليار دولار، لكن النمو تباطأ في مارس/آذار وحده إلى 2.5% فقط.
وفي الشهر نفسه، هبطت الصادرات إلى الولايات المتحدة 26.5% على أساس سنوي، بينما ارتفعت إلى الاتحاد الأوروبي 8.6% وإلى دول جنوب شرق آسيا 6.9%.
وتعكس هذه الأرقام الفكرة الأساسية التي طرحتها مجلة “الإيكونومست” البريطانية، إذ ذكرت أن كثيرين توقعوا تراجع التجارة الصينية بعد أن رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرسوم على السلع الصينية إلى 145% لفترة في 2025، قبل أن تعود إلى 10% بعد حكم من المحكمة العليا الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، لكن الصين أنهت العام الماضي بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، بينما ارتفعت صادراتها إلى 3.8 تريليونات دولار، ثم واصلت الصعود في الربع الأول من 2026.
أسواق بديلة
وعوضت بكين، وفق البيانات الرسمية، تراجع الصادرات إلى السوق الأمريكية عبر إعادة توزيع صادراتها على أسواق أخرى، وبلغت الصادرات الصينية إلى دول “آسيان” 175.6 مليار دولار في الربع الأول، مقابل 147.8 مليار دولار إلى الاتحاد الأوروبي و96.7 مليار دولار إلى الولايات المتحدة، وهو ما يوضح أن آسيا وأوروبا أصبحتا أكثر أهمية في امتصاص السلع الصينية مع استمرار التوتر التجاري مع واشنطن.
وحسب صحيفة “الإيكونومست”، فإن هذا التحول لا يرتبط فقط بتغيير المسارات التجارية، بل بتغير أعمق في هيكل الصادرات الصينية نفسها، وأضافت أن وزن السوق الأمريكية في الصادرات الصينية تراجع من 17% في 2014 إلى 14.7% بعد 10 سنوات، بينما تحركت الصادرات تدريجيًا نحو سلع أعلى قيمة.
وذكرت الصحيفة أن حصة الصين من صادرات السيارات العالمية ارتفعت من 4.5% إلى 11.4% بين 2014 و2024، كما زادت حصتها في الإلكترونيات من 20.7% إلى 26.1%.
سلسلة القيمة
وقفزت قيمة صادرات الدوائر المتكاملة 77.5% في الربع الأول إلى 72.5 مليار دولار، كما ارتفعت صادرات المنتجات عالية التقنية 28.6% إلى 269.4 مليار دولار، وصعدت صادرات السيارات 58.5% إلى 40.8 مليار دولار.
وأضافت المجلة أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انخفضت بأكثر من 100 مليار دولار في 2025، أي بنحو 20% مقارنة مع 2024، لكن صادراتها إلى دول أخرى زادت بنحو 300 مليار دولار، وهو ما عوض الخسارة الأمريكية بأكثر من الضعف.
وقالت إن جزءًا محدودًا فقط من هذه الزيادة مر إلى أمريكا عبر دول ثالثة، ما يعني أن الصين لم تجد فقط طرقًا بديلة إلى السوق الأمريكية، بل وجدت أيضًا أسواقًا جديدة فعلية.
في السياق نفسه، قال تقرير لمعهد ماكنزي العالمي إن الصين لم تعد “مصنع العالم” فقط، بل أصبحت “مصنعًا للمصانع”، عبر زيادة شحنات المكونات الصناعية والسلع الرأسمالية إلى الاقتصادات الناشئة سريعة النمو.
وأضاف التقرير أن التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أكبر محركات النمو، وأن أشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات مثلت نحو ثلث نمو التجارة العالمية في 2025، مع استفادة مراكز التصنيع الآسيوية من هذا الطلب.
وربطت “الإيكونومست” هذا الأداء أيضًا بطفرة الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن صادرات شرائح الذاكرة بلغت 46 مليار دولار بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، بزيادة 174% على أساس سنوي، لتصبح أكبر بند تصديري صيني.
وذكر صندوق النقد الدولي في تقييمه الأخير أن انخفاض التضخم في الصين مقارنة بشركائها التجاريين أدى إلى تراجع سعر الصرف الحقيقي، وهو ما دعم الصادرات ورفع فائض الحساب الجاري إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025.
وأضاف أن ضعف الطلب المحلي استمر، وأن هذا الضعف خفف أثره نمو الصادرات، لكنه زاد في الوقت نفسه اعتماد الاقتصاد الصيني على الأسواق الخارجية في دعم النمو.

مخاطر الحرب
من جانبها أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن تباطؤ مارس/آذار جاء مع ارتفاع حالة عدم اليقين بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها في أسعار الطاقة والطلب العالمي.
ونقلت عن اقتصاديين قولهم إن الصدمة الطاقية قد تضعف الطلب الخارجي إذا طال أمد الحرب، حتى مع استمرار قوة صادرات أشباه الموصلات والتقنيات الخضراء.
في السياق، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن نمو الصادرات تباطأ بوضوح في مارس/آذار بعد بداية قوية جدًا للعام، وهو ما يعكس دخول التجارة الصينية مرحلة أكثر حساسية تجاه كلفة الطاقة وتباطؤ الاقتصاد العالمي.





