Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

مدير مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير: شجعنا سينما فلسطين لأنها شهادة على الواقع

أسدل الستار على الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بحفل ختام على مسرح سيد درويش، أُعلن فيه عن جوائز مسابقات المهرجان المختلفة، وسط حضور لافت للأفلام الفلسطينية والعربية والمصرية.

في مسابقة الأفلام الوثائقية، فاز الفيلم الفلسطيني “ذاكرة متقاطعة” للمخرجة شيماء عواودة بجائزة هيباتيا الذهبية لأفضل فيلم. وفي مسابقة الفيلم العربي، فاز بالجائزة الذهبية الفيلم اللبناني “كبّ القهوة خير” لإليو طريبة، بينما نال الفيلم السعودي “يوم سعيد” لمحمد الزوعري الجائزة الفضية، مع تنويه لجنة التحكيم بالفيلم التونسي “المسمار” لرائد بوسريح.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وفي مسابقة الأفلام المصرية، حصد الجائزة الذهبية فيلم “آخر المعجزات” لعبد الوهاب شوقي، فيما فاز فيلم “الحاخام الأخير” لأحمد عصام بالجائزة الفضية، ونوهت لجنة التحكيم بأداء الفنانة ماجدة منير في فيلم “غاب البحر” من إخراج مايكل بيوح، إلى جانب التنويه بفيلم “س الديب ورحلة البحث عن التاج المفقود” للمخرج سامح علاء.

في هذا الحوار، يتحدث للجزيرة نت المدير الفني للمهرجان المخرج موني محمود عن ملامح هذه الدورة، وحضور السينما الفلسطينية ورهانات البرمجة والتحديات التي تواجه فريق العمل.

  • ما دلالة الحضور القوي للأفلام الفلسطينية في أقسام المهرجان المختلفة، وهل كان ذلك جزءا من توجه برمجي واضح، في ظل وجود فلسطين أيضا في التكريمات ولجان التحكيم؟

الحضور لم يكن عفويا، بل جاء من وعي بدور السينما باعتبارها مساحة قادرة على نقل الحقيقة، ومجالا يمكن أن يتحول إلى شهادة حية على ما يجري في الواقع، خصوصا في فلسطين.

وجود أفلام مثل “وهي السينما حبي” في المسابقة العربية، و”ذاكرة متقاطعة” في المسابقة الوثائقية، و”كان من الممكن أن أكون أنا” في مسابقة التحريك، إلى جانب أفلام أخرى مثل الفيلم المصري “البرتقالة المرة” الذي يتناول القضية الفلسطينية، يؤكد أن السينما ليست فقط فنا، بل أداة لفهم ما يحدث حولنا، ولتثبيت رواية مختلفة عما يقدمه الإعلام اليومي.

من هنا أرى أن دور المهرجانات أن تفتح مساحة أوسع لهذه الأصوات، وأن تمنح الجمهور فرصة أن يرى ويتفاعل ويعيد التفكير. كان مهما بالنسبة لنا عرض هذه الأفلام ليس فقط لقيمتها الفنية، ولكن أيضا لثقلها السياسي والإنساني، ولقدرتها على ملامسة هموم الجمهور العربي.

وفي السياق نفسه كان حضور فلسطين موجودا في مسارات أخرى، من خلال تكريم المصور والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف، ومشاركة الممثل الفلسطيني كامل الباشا في لجنة تحكيم المسابقة الدولية، وهو ما يعكس قناعة بأن حضور فلسطين يجب أن يكون جزءا من البنية الكاملة للمهرجان، لا مجرد عنوان جانبي.

  • ما حيثيات تكريم المخرج الفلسطيني أحمد الدنف، خاصة أن الجمهور تعرف عليه من خلال الفيلم الوثائقي الطويل “ضايل عنا عرض”، الذي عُرض في مهرجان القاهرة السينمائي؟ وهل كان هذا العمل هو الأساس وراء اختياره للتكريم؟

فكرة التكريم عندي لا ترتبط بعمل واحد، حتى لو كان لافتا ومهما مثل “ضايل عنا عرض”. هذا الفيلم بالتأكيد محطة أساسية، وقدم صورة إنسانية مؤثرة عن تفاصيل الحياة في غزة، لكنه يظل حلقة ضمن مسيرة أوسع لأحمد الدنف، الذي أعرفه من بداياته في العمل الصحفي والمرئي.

ما يهمني في تجربته هو اشتغاله المستمر على الأفلام القصيرة من داخل الواقع في غزة، وقدرته على التقاط لحظات إنسانية شديدة الخصوصية في ظروف قاسية. هذه الأفلام تحمل صدقا مختلفا، وتعكس حسا بصريا قريبا من الحدث، وتُشعر المتفرج أن الكاميرا تعيش في المكان نفسه الذي يعيش فيه الناس.

جزء مهم من هذا التراكم ظهر في مشروع “من المسافة صفر” مع المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي، إذ ساهم أحمد في نسبة كبيرة من أفلام المشروع على مدار سنوات. هذا النوع من العمل المتواصل على السينما القصيرة، من قلب غزة، هو ما يهم أي مهرجان معني فعلا بالفيلم القصير.

أما “ضايل عنا عرض”، فهي تجربة مختلفة شارك في إخراجها مع مي سعد، وهي خطوة جيدة في مسيرته، لكنها ليست الأساس الوحيد في هذا التكريم. ما نحتفي به هو تراكم التجربة، والقدرة على الاستمرار والإنتاج من داخل غزة رغم كل التحديات، وهذا في حد ذاته رسالة فنية وإنسانية مهمة.

  • لو حاولنا قراءة الاختيارات هذا العام، هل يمكن القول إن هناك ثيمة حاكمة لبرنامج الأفلام، أم أن الأمر كان أقرب إلى التنوع؟

لم ننطلق من ثيمة محددة بقدر ما انطلقنا من هدف أساسي هو الوصول إلى الجمهور والتواصل معه. لكن مع اكتمال الاختيارات، بدأ يظهر خيط إنساني واضح يربط بين عدد من الأفلام، وهذا الخيط نابع بشكل طبيعي من تفاعلنا مع ما يجري حولنا من حروب وقضايا إنسانية واجتماعية.

في الوقت نفسه، كان هناك وعي بطبيعة جمهور الإسكندرية، لذلك تميل الاختيارات إلى أعمال قريبة من واقعه ومن إحساسه بالعالم، دون أن يغيب التنوع أو التجريب. حاولنا أن نقدم أفلاما يمكن أن يتفاعل معها الجمهور، وفي الوقت نفسه لا نتنازل عن التجارب المختلفة أو المغامِرة.

البرنامج يحمل أيضا ملامح عربية ومصرية حتى داخل المسابقات الدولية، من خلال حضور أفلام مصرية وأخرى من المنطقة العربية، وهو ما يعكس هوية المهرجان وارتباطه بجمهوره. وجود ضيوف ومخرجين من الخارج يخلق حالة تبادل ثقافي حقيقية، يشاهدون هم أفلاما تعبر عن واقعنا، ونشاهد نحن أعمالهم، وهو ما يمنح البرنامج بعدا أوسع من مجرد عروض متتالية.

  • في اختيارات هذا العام، برز حضور لقضايا إنسانية يومية مثل علاقة الآباء بالأبناء والتهميش والتنمر، بالتوازي مع قضايا أكبر مرتبطة بالواقع السياسي. هل جاء هذا التوازن بشكل مقصود، أم تشكل بشكل طبيعي أثناء عملية الاختيار؟

ما يشغلنا في الأساس هو خلق مساحة للنقاش أكثر من السعي وراء نوع محدد من القضايا. المهم بالنسبة لنا أن يحصل كل فيلم على فرصته، سواء كان تجربة أولى أو عملا لصانع لديه خبرة، لأن هذا التنوع في الخلفيات والرؤى يثري المشهد.

القضايا الإنسانية والمجتمعية، سواء كانت تبدو “كبيرة” أو بسيطة، تظل قريبة من الناس وتمس حياتهم اليومية. طرحها في الأفلام يفتح بابا للنقاش، ويتيح للجمهور أن يرى نفسه في هذه الحكايات، أو يراجع مواقفه منها.

لا يمكن أن نتطور إذا كانت كل الأفلام تقدم صورة وردية ومطمئنة. أحيانا جملة واحدة أو مشهد قصير يمكن أن يترك أثرا حقيقيا في المتفرج، وهذا جزء من قوة السينما. لذلك نحرص في البرمجة على التنويع بين أفلام مختلفة في النبرة والتأثير، حتى يعيش الجمهور تجربة كاملة لا تقتصر على نوع واحد من المشاعر أو القضايا.

  • مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير معروف بجرأته في تقديم أفلام بمساحات مختلفة، هل يسبب ذلك صداما مع الرقابة؟

على مدار دورات المهرجان لم يحدث صدام حقيقي مع الرقابة. كانت هناك حالة واحدة فقط في دورة سابقة، مُنع فيها فيلم بشكل مؤقت ثم تمت إجازته وعرض لاحقا، لكن لم تتحول المسألة إلى أزمة.

في الأساس، نمارس نوعا من الرقابة الذاتية، بحيث نختار ما يناسب طبيعة الجمهور الذي يحضر المهرجان. في الوقت نفسه، نحرص على التنويه بالتصنيفات العمرية، خاصة في الأفلام (+16) أو (+18)، لأن جمهور المهرجان ليس نخبويا فقط، بل يشمل عائلات وأعمارا مختلفة، ومن المهم حماية المشاهد الصغير.

قد يحدث أحيانا اختلاف في وجهات النظر حول تصنيف فيلم ما، لكن هذا جزء طبيعي من عمل الرقابة، ولا نراه صداما. في النهاية، الهدف مشترك وهو تقديم تجربة مشاهدة مناسبة للجمهور دون الإضرار به، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفلام لا تناسب الأطفال أو المراهقين الأصغر سنا.

  • كيف نجحتم في خلق جسر بين الفيلم القصير والجمهور، بحيث يتحول من تجربة نخبوية إلى تجربة جماهيرية؟

الأمر يرتبط بشكل مباشر بطريقة النظر إلى الجمهور. حين تتعامل معه بصفته شريكا أساسيا في التجربة، وتمنحه متعة حقيقية في قاعة العرض، تتشكل علاقة ثقة تدفعه للعودة واكتشاف الفيلم القصير مرة بعد أخرى.

لم نحاول “تبسيط” الفيلم القصير أو تفريغه من طموحه الفني، بل حاولنا تقريب المسافة بينه وبين الناس، من خلال الاختيارات وطريقة التقديم والتواصل. الفكرة أن نفتح للجمهور بابا لاكتشاف ما يمكن أن يحبه، حتى لو لم يكن معتادا على هذا النوع من السينما.

حين يتم وصف المهرجان بأنه “مهرجان شعبي”، فالمقصود هنا هو القرب من الناس، لا التخلي عن تقديم أفلام مختلفة. هذا التوازن بين الشعبية والاختلاف هو ما يخلق مساحة حقيقية للاكتشاف والنقاش، ويمنح الفيلم القصير فرصة أن يعيش خارج الدائرة النخبوية الضيقة.

  • كيف ترى ملامح التطور في الدورة 12 مقارنة بالدورات السابقة، سواء على مستوى البرمجة أو إدارة المهرجان؟

هناك تطور يحدث على مستويين متوازيين: مستوى المهرجان نفسه، ومستوى من يعملون عليه. مع كل دورة تتراكم المعرفة والخبرة، سواء من مشاهدة الأفلام أو من التعامل المباشر مع صناعها، وهذا ينعكس على طريقة الاختيار والتفكير في البرمجة.

على مستوى المهرجان، هناك تطور لوجيستي وإداري وفني، لكن الأهم بالنسبة لي هو جودة الأفلام المختارة، من حيث السيناريو والبناء والحس السينمائي. نركز على تقديم أعمال قوية دون الإخلال بتوازنات المهرجان أو حقول المنافسة المختلفة.

من النقاط الفارقة في تجربة المهرجان أننا لا ندفع رسوم عرض للأفلام، في حين أن كثيرا من المهرجانات في المنطقة تعتمد على هذا النظام. هذا الخيار يعتمد على بناء ثقة مع صناع الأفلام وشركات التوزيع، وعلى قدرة المهرجان على إقناعهم بقيمته باعتباره منصة عرض حقيقية، وهو ما أعتبره جزءا من قوة التجربة اليوم.

  • تخليتم هذا العام عن شرط العرض الأول في المسابقة المصرية. ما الدافع وراء هذا القرار، وهل يعكس تحولا في فلسفة البرمجة؟

في المسابقة المصرية التي تحمل اسم المخرج الكبير خيري بشارة، جاء القرار من استماع مباشر للجمهور. طرحنا سؤالا بسيطا: ماذا تريدون أن تشاهدوا؟ وكانت هناك رغبة واضحة في أفلام بعينها، حتى لو سبق عرضها في مصر.

المعيار الذي وضعناه هو أن يكون العرض الأول لهذه الأفلام في مدينة الإسكندرية. هذا التوجه منحنا مساحة أوسع في الاختيار، وخلق توازنا بين الاستجابة لاهتمامات الجمهور، وتقديم تجربة مشاهدة جديدة داخل المهرجان نفسه.

  • في النهاية، ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال هذه الدورة على المستوى التنظيمي؟

أكبر التحديات تتعلق بضعف الدعم المالي. جزء كبير من العمل يعتمد على جهود ذاتية، سواء في اختيار الأفلام أو الترجمة أو التنظيم، وهذا يضع ضغطا مستمرا على فريق العمل.

رغم وجود دعم من الوزارة والمحافظة هذا العام، فإنه لا يغطي سوى نحو نصف الاحتياجات، في ظل مصاريف ممتدة على مدار العام، من السفر لاكتشاف أفلام جديدة إلى الجوانب التشغيلية اليومية للمهرجان.

لذلك يعتمد المهرجان بنسبة كبيرة على المتطوعين. هذا يعكس حماسا حقيقيا من الشباب، لكنه في الوقت نفسه يستهلك جهدا كبيرا، ويجعل التحدي الأساسي هو الاستمرار بهذا الشكل دون أن يؤثر ذلك على جودة التجربة التي نتطلع إلى تقديمها للجمهور في كل دورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى