Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

مساحة لتخفيف ضغط الحرب.. شابة تؤسس مجتمعا لهواة الشطرنج في غزة

بينما ضيقت حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة كافة مساحات الحياة وجعلت الترفيه أمرا نادرا، وجد عشرات الشبان والفتيات ملاذًا مختلفًا فوق رقعة صغيرة من المربعات السوداء والبيضاء، فلا صوت للقصف ولا مساحة للضجيج؛ فقط تركيز وصبر ومحاولة مؤقتة لاستعادة شيء من الاتزان النفسي عبر لعبة الشطرنج.

من هذه الفكرة، انطلقت مبادرة شبابية تقودها رغد طارق عدس، طالبة العلاقات العامة والإعلام، واللاعبة في اتحاد الشطرنج والمدربة المعتمدة، التي قررت تحويل علاقتها الشخصية باللعبة إلى مساحة جماعية تمنح الآخرين فرصة للتنفس وسط واقع الحرب.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تقول رغد لـ”الجزيرة” إن علاقتها بالشطرنج بدأت منذ سنوات، بعدما تركت اللعبة أثرًا عميقًا في شخصيتها وطريقة تفكيرها، وهو ما دفعها لاحقًا إلى التفكير في نقل هذه التجربة إلى الآخرين.

ومع اندلاع الحرب على غزة، تحولت الفكرة من نشاط تطوعي بسيط داخل مدارس الإيواء إلى ما بات يعرف اليوم بـ”مجتمع الشطرنج”، كمحاولة لخلق مساحة آمنة للاعبين تساعدهم على تفريغ التوتر والابتعاد، ولو مؤقتًا، عن ضغوط الواقع.

وسط النزوح والانقطاع المتكرر للحياة الطبيعية، لم يكن تأسيس المبادرة أمرًا سهلًا، فبحسب رغد، واجه القائمون عليها صعوبات كبيرة، بدأت بندرة رقع الشطرنج الجيدة داخل القطاع، ما اضطرهم لشراء قطع ضعيفة الجودة من السوق المحلية لضمان استمرار النشاط، مرورًا بعدم وجود مقر ثابت، والتنقل المستمر بين أماكن مختلفة، وصولًا إلى صعوبة إدخال الأدوات من خارج غزة بفعل القيود المفروضة.

ورغم كل ذلك، استمرت الفكرة بالنمو تدريجيًا، من لقاءات صغيرة محدودة الإمكانات، إلى مجتمع يضم اليوم قرابة مئة لاعب ولاعبة من مختلف الأعمار والخلفيات؛ طلاب مدارس وتوجيهي وجامعات وخريجون، اجتمعوا حول لعبة واحدة لا تميز بين عمر أو جنس أو خلفية اجتماعية.

لم تعد الشطرنج مجرد هواية بالنسبة لشباب غزة إنما أصبحت مساحة لمواجهة ضغوط الحرب (الجزيرة)

تؤكد رغد أن ما يميز الشطرنج هو قدرته على جمع هذا التنوع في مساحة واحدة، مضيفة: “الشطرنج لا يخاطب إلا الذهن، لذلك استطاع أن يجمع الجميع دون أي تمييز”.

وبالنسبة لأعضاء المجتمع، لم تعد اللعبة مجرد هواية، عبد الرحمن العالول، الطالب في السنة الثالثة بكلية الطب البشري بالجامعة الإسلامية في غزة، وجد في الشطرنج مساحة مختلفة لمواجهة ضغط الحرب.

يقول العالول لـ”الجزيرة” إن اللعبة أصبحت وسيلته للهروب من القلق اليومي والواقع المليء بالمشاهد القاسية، مضيفًا أنها تمنحه شيئًا من الهدوء الذهني في ظل غياب الأماكن الآمنة للترفيه.

ويشير العالول إلى أن نقص الأدوات وصعوبة الوصول إلى الرقع والطاولات دفع بعض اللاعبين إلى اللجوء للنسخ الإلكترونية من اللعبة، باعتبارها بديلًا مؤقتًا يسمح لهم بالاستمرار، حتى وإن كان لا يعوض التجربة الحقيقية بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى