Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

مصر تؤسس صندوق سيادي جديد بإدارة جهاز مستقبل مصر

جهاز مستقبل مصر يتحول إلى هيئة اقتصادية شاملة

تقدّم الحكومة المصرية بمشروع قانون يوسع صلاحيات جهاز مستقبل مصر ويحوّله إلى هيئة اقتصادية كاملة الشخصية الاعتبارية، تتبع رئيس الجمهورية مباشرة. بحسب مشروع قانون اطلعت عليه وكالة رويترز ونشرت تفاصيله في 7/7/2026، يمنح المشروع الجهاز صلاحيات لإدارة الأصول العامة وإنشاء مناطق تنمية وصندوق سيادي جديد.

يسعى التشريع إلى تمكين جهاز مستقبل مصر من لعب دور محوري في ملفات الاقتصاد والاستثمار والأمن الغذائي والطاقة والمياه، في إطار جهود إعادة هيكلة إدارة أصول الدولة وبرنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

صلاحيات ونقل الأصول وإنشاء مناطق تنمية مستدامة

ينص مشروع القانون على أن لرئيس الجمهورية، بعد التشاور مع مجلس الوزراء، الحق في نقل أموال وأصول مملوكة للدولة وحصص في شركات عامة وحقوق إدارة ممتلكات الدولة إلى الجهاز دون اشتراط موافقة مجلس النواب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن بقرار رئاسي إحداث “مناطق تنمية مستدامة” تنتقل إليها ملكية الأراضي والمرافق تلقائيا.

في هذه المناطق، يمنح المشروع الجهاز صلاحيات التنظيم والترخيص ووضع قواعد الحوكمة والاستثمار، مع معاملة مماثلة للمناطق الحرة من حيث الإعفاءات الجمركية والضريبية. في المقابل، يشير النص إلى وجوب وضع ضوابط لحماية المصلحة العامة، بحسب ما ورد في مسودة القانون.

آليات الإدارة والحوكمة

يعطي المشروع الجهاز شخصية اعتبارية مستقلة واستقلالاً مالياً وفنياً وإدارياً كاملًا، مع تكليف واضح بـ”تعظيم القوة الاقتصادية لمصر” وتعزيز الأمن القومي والموارد الأساسية. علاوة على ذلك، يُمكن للجهاز الاستحواذ على صناديق سيادية أو اقتصادية وطنية مملوكة للدولة كاملة، ما يوسع نطاق دوره في إدارة أصول الدولة.

صندوق سيادي وصندوق اجتماعي وتأثيرات اقتصادية

يتضمن مشروع القانون إنشاء “صندوق مستقبل مصر السيادي” أو ما قد يطلق عليه اسم “أهرامات النيل” لاستثمار الأصول داخل مصر وخارجها وإبرام شراكات مع صناديق سيادية أجنبية. كما يقترح المشروع إنشاء صندوق اجتماعي باسم “داعم” يوجّه عوائد الاستثمارات نحو التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية.

تشير التقديرات الأولية إلى أن هذه الأدوات المالية تهدف إلى تنمية الثروة الوطنية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، فيما يؤكد المسؤولون أن العوائد ستخصص لتمويل برامج اجتماعية تساعد في التخفيف من آثار برامج الإصلاح الاقتصادي.

إعفاءات قانونية وحدود الطعن القضائي

يمنح مشروع القانون إعفاءات واسعة للجهاز من بعض أحكام قوانين الهيئات العامة والخدمة المدنية والمشتريات الحكومية والحد الأقصى للأجور، كما يعفي بعض معاملاته من ضريبة القيمة المضافة ورسوم الدمغة والتسجيل. من ناحية أخرى، يقصر الحق في الطعن على عقود وتصرفات الجهاز على الأطراف ذات الصلة المباشرة، مع منع دعاوى الغير إلا في حال صدور أحكام جنائية نهائية تتعلق بالمال العام.

يرى مؤيدون أن هذه الإعفاءات تسهّل سرعة اتخاذ القرار وجذب المستثمرين، بينما يحذر منتقدون من محدودية الشفافية وتقليص دور الرقابة البرلمانية والقضاء المدني في بعض الملفات المهمة.

سجل الجهاز والتوسع في القطاعات الحيوية

شهد جهاز مستقبل مصر توسعاً في اختصاصاته خلال السنوات الأخيرة، إذ كُلّف بإدارة واردات القمح والإشراف على مصائد الأسماك والاستحواذ على حصة كبيرة في البورصة السلعية، بالإضافة إلى مشروعات في الإسكان والطاقة المتجددة وإنتاج حليب الأطفال. كما كلّف الجهاز بمشروعات استصلاح نحو 4.5 مليون فدان، وهو حجم يوازي نحو نصف الرقعة الزراعية الحالية، بحسب المعلومات المتاحة.

تؤكد مصادر حكومية أن توسيع صلاحيات الجهاز يندرج في سياق تسريع تنفيذ المشروعات القومية وجذب الشراكات الدولية، بينما تؤكد جهات رقابية أهمية وضع آليات شفافية وإفصاح واضحة لتفادي مخاطر سوء إدارة الأصول.

كيف سيؤثر القانون على الاستثمارات والاقتصاد المحلي؟

يعتمد تأثير هذا التغيير على حجم الأصول التي ستُحوّل فعلياً إلى الجهاز ومدى فاعلية إدارة الصندوق السيادي في تحقيق عوائد مستدامة. في الوقت نفسه، قد تسهم المعالجات التنظيمية والإعفاءات الضريبية في زيادة جاذبية بعض المشروعات للمستثمرين الأجانب والمحليين.

من ناحية أخرى، من المحتمل أن يثير تقليص رقابة البرلمان جدلاً سياسياً وقضايا تتعلق بمخاطر المركزية والحوكمة، وهو ما يتطلب وجود آليات رقابية بديلة للحفاظ على المال العام ومصلحة المواطنين.

الخلاصة والتوقعات المقبلة

يمثل مشروع القانون خطوة مهمة في إعادة هيكلة إدارة الأصول العامة وتعزيز دور جهاز مستقبل مصر في الاقتصاد الوطني، لكنه يفتح أيضًا نقاشًا حول الحوكمة والشفافية وحدود الرقابة. بحسب المعلومات المتاحة، من المتوقع أن يُحال المشروع إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره وفق المسارات التشريعية المتبعة، مما سيحدد الإطار النهائي لصلاحيات الجهاز والصناديق المصاحبة.

المتابعة المقبلة تشمل متابعة مسار المشروع في البرلمان، تفاصيل ضوابط الحوكمة والرقابة، وتشكيل إدارة الصندوق السيادي، وهي نقاط يجب أن تراقبها الجهات الرقابية والمستثمرون والمواطنون على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى