مضاد اكتئاب شائع يقدم أملاً جديداً لعلاج إدمان الميثامفيتامين البلوري

دواء مضاد للاكتئاب يظهر وعداً في علاج إدمان الميثامفيتامين
أظهرت دراسة حديثة بقيادة باحثين من المركز الوطني لأبحاث المخدرات والكحول في سيدني، أن دواء “ميرتازابين” المضاد للاكتئاب، والمعروف بتكلفته المنخفضة، يمكن أن يحد بشكل كبير من تعاطي ميثامفيتامين البلوري. تمثل نتائج هذه التجربة خطوة واعدة نحو تطوير علاجات فعالة، خاصة في ظل غياب أدوية معتمدة حالياً لاستهداف هذا النوع الخطير من الإدمان.
ركزت الدراسة التجريبية، المسماة “تينا”، على 339 شخصاً يعانون من إدمان متوسط إلى شديد للميثامفيتامين. تم تقسيم المشاركين عشوائياً لتلقي إما “ميرتازابين” بجرعة 30 ملغ يومياً، أو دواء وهمي، وذلك لمدة 12 أسبوعاً. قبل بدء الدراسة، كان المشاركون يتعاطون الميثامفيتامين بمعدل 24 يوماً شهرياً.
تفاصيل النتائج
كشفت نتائج التجربة السريرية أن مجموعة “ميرتازابين” شهدت انخفاضاً ملحوظاً في أيام تعاطي الميثامفيتامين، حيث تراجع المعدل بمقدار 7 أيام. في المقابل، سجلت المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي انخفاضاً قدره 4.8 أيام. وصف الباحثون هذا التحسن بأنه “مهم” رغم كونه “متواضعاً”، مشيرين إلى إمكانية حدوث تأثير إيجابي كبير على صحة المرضى وجودة حياتهم.
فوائد إضافية وتأثير على الصحة
أكد الباحثون أن “ميرتازابين” لم يقتصر تأثيره على الحد من التعاطي فقط، بل أظهر قدرة على تحسين المزاج وجودة النوم لدى المشاركين. تعتبر هاتان الخاصيتان حاسمتين في التعامل مع عوامل استمرار الإدمان. كما أشارت الدراسة إلى أن الدواء آمن بشكل عام، مع تسجيل بعض الآثار الجانبية الشائعة مثل النعاس وزيادة الوزن. هذه النتائج تفتح الباب أمام خيارات علاجية أكثر تكاملاً للأشخاص الذين يعانون من إدمان الميثامفيتامين، خاصة وأن العديد منهم لم يطلبوا المساعدة الطبية من قبل.
خلفية عن الميثامفيتامين البلوري
يُعد الميثامفيتامين البلوري، خاصة شكله المعروف بـ “الآيس”، أحد أخطر المنشطات الاصطناعية. يعاني حوالي 7.4 مليون شخص حول العالم من اضطراب تعاطيه. يرتبط هذا المخدر بمخاطر صحية جسيمة تشمل أمراض القلب، السكتات الدماغية، الفشل الكلوي، إلى جانب الاضطرابات النفسية وزيادة خطر الانتحار والوفاة المبكرة.
ما هي الخطوة التالية؟
تتطلب هذه النتائج الواعدة المزيد من الدراسات لتأكيد فعالية “ميرتازابين” على نطاق أوسع ولتحديد الجرعات المثلى وبروتوكولات العلاج. لا تزال هناك حاجة إلى فهم أعمق لتأثير الدواء على المدى الطويل، وتقييم التحديات المحتملة لتطبيقه في الممارسة السريرية، خاصة في ظل انتشار تعاطي الميثامفيتامين عالمياً.




