Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

هل تبدأ نهاية “أوبك” من فيينا؟

في لحظة توصف بأنها من الأكثر حساسية في تاريخ تحالف “أوبك بلس”، تتجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب في العاصمة النمساوية فيينا، وسط اضطرابات عميقة تضرب سوق الطاقة العالمي، وتغيرات جيوسياسية تلقي بظلالها على تماسك أحد أهم التكتلات النفطية في العالم.

يؤكد تقرير مراسل قناة الجزيرة من فيينا عيسى طيبي أن الاجتماع يأتي في ظروف استثنائية، بعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما سببه من اضطراب في تدفقات النفط العالمية، إضافة إلى انسحاب الإمارات العربية المتحدة من عضوية منظمة “أوبك”، وهو تطور أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل توازنات الإنتاج داخل المنظمة.

وفي قراءة تحليلية، يرى الأكاديمي في جامعة فيينا هاينز غارتنر أن أوبك تواجه اليوم ضغوطا مزدوجة:

  • داخلية مرتبطة بخلافات الحصص والإنتاج.
  • خارجية ناتجة عن التوترات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك الضغوط الأمريكية.

محذرا من أن هذه التحديات قد تعمّق احتمالات الانقسام رغم استمرار قوة تحالف “أوبك بلس”.

ويستعرض التقرير المسار التاريخي للمنظمة منذ تأسيسها عام 1960، حين جاءت أداة لموازنة هيمنة شركات النفط الكبرى، قبل أن تمر بمحطات مفصلية، أبرزها حظر النفط عام 1973، وأزمة احتجاز وزراء النفط في فيينا عام 1975 خلال حادثة “كارلوس”، التي شكلت واحدة من أكثر اللحظات توترا في تاريخ المنظمة.

ورغم الأدوار المحورية التي لعبتها الدول المنتجة الكبرى، وعلى رأسها السعودية والعراق والكويت والجزائر، فإن انسحاب الإمارات -وهي من أبرز المنتجين في المنطقة- يثير مخاوف من اختلال في نظام الحصص واحتمالات زيادة الإنتاج خارج الضوابط، مما قد يضغط على الأسعار العالمية.

وفي السياق ذاته، يشير الباحث في معهد فيينا للأبحاث فاسيلي أسترو إلى أن صعود النفط الصخري الأمريكي قلص تدريجيا من قدرة أوبك على التحكم الكامل بالسوق، مرجحا أن يتراجع تأثير المنظمة أكثر إذا استمرت الأسعار المرتفعة، بما يشجع المنتجين غير الأعضاء على زيادة إنتاجهم.

كما نقل التقرير تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي اعتبر أن أي خلافات داخل أوبك قد تنعكس إيجابا على خفض أسعار الطاقة للمستهلكين.

وبين إغلاق مضيق إستراتيجي وانسحابات داخلية وضغوط دولية متزايدة، يقف تحالف “أوبك بلس” أمام اختبار وجودي جديد، إذ لا يتعلق الأمر فقط بإدارة الحصص النفطية، بل بإعادة تموضع كامل في خريطة الطاقة العالمية، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول قدرة المنظمة على الحفاظ على تماسكها في عالم أكثر اضطرابا من أي وقت مضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى