وزير الخارجية السوداني يثمن الدعم الإنساني الكويتي ويؤكد عمق العلاقات الأخوية

أعرب وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم عن تقدير بلاده للجهود الإنسانية الكويتية، مشيداً بالدور الذي تضطلع به جمعية الهلال الأحمر الكويتي في دعم الشعب السوداني. تأتي التصريحات عقب زيارة الوزير مقر الجمعية في الكويت حيث قدم الشكر باسم قيادات السودان وشعبه، مؤكداً أن الدعم الإنساني الكويتي يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين.
الدعم الإنساني الكويتي وتقدير الخرطوم
قال محيي الدين سالم لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بعد زيارته إن الزيارة تهدف إلى توجيه الشكر باسم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وإيصال امتنان الشعب السوداني إلى دولة الكويت على مساهماتها المتواصلة. وأضاف أن الهلال الأحمر الكويتي كان من أوائل المنظمات التي وصلت إلى المحتاجين في السودان، في مراحل سبقت فيها جهات أخرى إيصال المساعدات.
وفي تكرار للتزام الكويت الإنساني، أكد الوزير أن الدعم الإنساني الكويتي لم يتوقف منذ اندلاع الأزمة، وأن الرحلات الإغاثية والشحنات استمرت عبر مراحل متعددة، ما يعكس حرص الكويت ومؤسساتها على الوقوف إلى جانب السودان في أحلك الظروف.
جهود الهلال الأحمر الكويتي والمساعدات الإغاثية
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي خالد المغامس أن الجمعية سارعت منذ بداية الأزمة عام 2023 إلى تسيير جسر جوي وإرسال مساعدات إلى بورتسودان بحمولة تقارب 350 طناً من المواد الطبية والغذائية والإيوائية. وأضاف أن الكويت خصصت 6 ملايين دولار للمساعدات الإنسانية في السودان مناصفة بين الهلال الأحمر الكويتي والجمعية الكويتية للإغاثة.
وخلال عام 2024 توسعت الجهود بإرسال ثلاث سفن إغاثية بحمولة نحو 545 طناً تضمنت أدوية لمرضى السرطان، ومواد غذائية، وألف حقيبة نظافة، بالإضافة إلى ثماني رحلات جوية بحمولة إجمالية تقارب 140 طناً استجابةً للمتضررين من السيول والفيضانات. وفي 2025 واصلت الجمعية جسرها الإغاثي بتسيير رحلتين جويتين تحملان نحو 40 طناً لكل منهما من الخيام والسلال الغذائية والبطانيات.
مشروعات مستدامة وتعاون دولي
أشار المغامس إلى أن تدخلات الجمعية لم تقتصر على الإغاثة العاجلة بل شملت مشروعات لدعم الخدمات الأساسية، وتوزيع لحوم الأضاحي على 1414 أسرة في مراكز الإيواء ببورتسودان، والتعاون مع شركاء إنسانيين وصحيين لتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة تداعيات الأزمة. كما ذكر توقيع اتفاقية بقيمة مليوني دولار مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدعم استدامة الرعاية الصحية في السودان.
في المقابل، قال الوزير السوداني إن جمعية الهلال الأحمر الكويتي بدأت بالفعل بوضع خطط وبرامج مشتركة لدعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، لافتاً إلى أن السودان ينتقل تدريجياً من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة إعادة البناء وإعادة تأهيل البنى الأساسية.
التنسيق مع الهلال الأحمر السوداني والشركاء
بحسب تصريحات المسؤولين، فإن التعاون بين الهلال الأحمر الكويتي ونظيره السوداني مستمر لتعزيز وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الشراكات مع منظمات دولية ومحلية تسهم في تحسين فعالية التوزيع وتجنب الازدواجية، بالإضافة إلى دعم القطاعات الصحية والتعليمية والبنى التحتية الصغيرة.
أبعاد سياسية وإنسانية للعلاقات الكويتية السودانية
أكد محيي الدين سالم أن الكويت ليست مجرد دولة شقيقة بالنسبة للشعب السوداني، بل لها مكانة خاصة في القلب والوجدان، وأن السودان متضامن مع الكويت ومستعد للوقوف إلى جانبها. وفي هذا السياق، عبّر عن شكره للقيادة الكويتية والمؤسسات الإنسانية على مواقفها تجاه السودان ودعا الله أن يديم على الكويت الأمن والاستقرار.
من الناحية السياسية، تعزز هذه الزيارات والبيانات الروابط الرسمية بين الخرطوم والمنامة الكويتية، وتؤسس لمرحلة من التعاون الأوسع تشمل الإغاثة، الصحة، وإعادة الإعمار، بحسب ما أفاد به مسؤولون من الجانبين.
على مستوى التأثير الميداني، يسهم استمرار الدعم الإنساني الكويتي في تلبية احتياجات عاجلة للمتضررين من الفيضانات والأزمات الأخرى، وتخفيف الضغوط على الخدمات المحلية، وفي الوقت نفسه يوفر أرضية لبدء برامج تعافي أطول أمداً.
خاتمة وتوقعات الخطوات القادمة
توضح الزيارة والبيانات أن الدعم الإنساني الكويتي سيستمر كعامل أساسي في استجابة السودان للأزمة، مع انتقال التركيز تدريجياً نحو مشاريع التعافي وإعادة الإعمار. ويتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تنفيذ الاتفاقية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومواصلة الجسور الجوية والبحرية المبرمجة، بالإضافة إلى وضع خطط مشتركة مع الهلال الأحمر السوداني لتحسين الخدمات الصحية والغذائية.
يجب مراقبة وتقييم أثر هذه البرامج خلال الربعين القادمين لمعرفة مدى فاعليتها في تلبية الاحتياجات الأساسية ودعم المجتمعات المتضررة، كما سيكون لالتزامات الجهات المانحة دور محوري في تحديد سرعة وتوسيع نطاق التعافي.





