إنذار أمني لأوروبا.. لعبة حرب تنتهي بهزيمة الناتو أمام بوتين افتراضي

Published On 30/4/2026
حذر مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز للكاتب ألكسندر غابويف من أن أوروبا وحلف شمال الأطلسي قد يواجهان قريبا واحدة من أخطر الفترات الأمنية، وذلك استنادا إلى تجربة محاكاة حرب شارك فيها الكاتب ولعب خلالها دور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويقول غابويف إن السيناريو انتهى بانتصار روسي تمثل في انتزاع تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة وإعادة تشكيل بنية الأمن الأوروبي لصالح موسكو، رغم أن ذلك جرى في إطار لعبة افتراضية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ويشير الكاتب في مقاله إلى أن هذه المحاكاة نظمتها صحيفة دي فيلت بالتعاون مع القوات المسلحة الألمانية، بهدف اختبار جاهزية برلين لأزمة أمنية ناجمة عن عدوان روسي وتراجع اهتمام أمريكي.
نتائج مقلقة
ويضيف غابويف أن نتائج التمرين كانت مقلقة، إذ أظهرت مدى واقعية احتمال هجوم روسي جديد، خاصة في ظل تداعيات الحرب في إيران التي منحت موسكو مزايا إضافية وأسهمت في تعميق الانقسام الغربي.
ويشرح غابويف تفاصيل السيناريو، حيث افترضت المحاكاة أن روسيا، بعد وقف إطلاق نار مع أوكرانيا، تسعى للانتقام من الدعم الأوروبي لكييف. وفي هذا الإطار، قامت موسكو بحشد قوات في بيلاروسيا ومقاطعة كالينينغراد، ثم سيطرت على ممر إستراتيجي داخل ليتوانيا بذريعة إنشاء ممر إنساني.
ويؤكد الكاتب أن هذه العملية رافقها استخدام مكثف للطائرات المسيرة وزرع ألغام وتعزيز الوجود الإعلامي والطبي لزيادة كلفة أي رد من حلف الأطلسي.
الدور الأمريكي والدور الألماني
ويضيف أن روسيا، في سياق اللعبة، دخلت في مفاوضات مع البيت الأبيض، مشترطة تراجعا في البنية العسكرية للحلف وعدم توسعه، ملوحة بخطر التصعيد النووي.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية، فضلت الإدارة الأمريكية التفاوض لتجنب الانخراط العسكري، بينما امتنعت ألمانيا عن استخدام قدراتها العسكرية. ويشير غابويف إلى أن تراجع الدور الأمريكي أدى عمليا إلى شلل الحلف، وتقويض مبدأ الدفاع الجماعي.
ويرى غابويف أن هذا السيناريو ليس مستحيلا، رغم تشكيك بعض صناع القرار، موضحا أن لدى روسيا دوافع قوية، إذ يعتبر فلاديمير بوتين الحلف تهديدا رئيسيا. كما يشير إلى أن القدرات العسكرية الروسية تعززت رغم الحرب في أوكرانيا، خاصة في مجال الطائرات المسيرة والحرب الحديثة.
عامل الوقت حاسم
كما يلفت الانتباه إلى عامل آخر يتمثل في البيئة المحيطة بالرئيس الروسي، حيث أدى العزل وتضييق دائرة صنع القرار إلى زيادة احتمالات اتخاذ قرارات خاطئة. ويضيف أن تصور موسكو لضعف أوروبا وانقسامها، بالتوازي مع حالة عدم اليقين داخل الحلف، قد يفتح نافذة فرص أمام روسيا.
ويشير الكاتب إلى دور ترمب، معتبرا أن سياساته ومواقفه من الحلف أسهمت في إضعاف الثقة بين ضفتي الأطلسي، وهو ما قد يدفع موسكو للاعتقاد بإمكانية إبعاد واشنطن عن الدفاع عن أوروبا عبر مزيج من الضغوط والتلويح النووي.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن أوروبا قادرة على ردع روسيا إذا تحركت بسرعة، مشيرا إلى حلول عملية مثل تعزيز التحصينات الحدودية واستخدام تقنيات حديثة كجدران الطائرات المسيرة. لكنه يحذر من أن عامل الوقت حاسم، وأن أخطر المراحل قد تكون وشيكة إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة.





