ابتكار ياباني لشحن السيارات الكهربائية أثناء القيادة

تقنية نقل الطاقة اللاسلكي الديناميكي: الحل لمشكلة المدى ووقت الشحن في السيارات الكهربائية
على مدى العقد الماضي، كانت العقبتان الكبيرتان في انتشار السيارات الكهربائية هما المدى ووقت الشحن. تواجه السيارات الكهربائية تحديات خاصة عند الحديث عن سعة البطارية؛ إذ كلما زادت سعة البطارية، يتطلب الأمر وقتًا أطول لشحنها. تسعى شركة “هوندا” اليابانية إلى تقديم حل مبتكر يتيح شحن السيارات أثناء سيرها على الطريق، وذلك من خلال تقنية نقل الطاقة اللاسلكي الديناميكي “دي دبليو بي تي” (DWPT).
في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلنت “هوندا” عن إنجاز تطوير أساسيات هذه التقنية بالتعاون مع شركتي الهندسة المدنية “تايسي” و”تايسي روتيك”، مع خطط لاختبارها على الطرق العامة اليابانية بدءًا من عام 2027.
كيف تعمل تقنية نقل الطاقة اللاسلكي الديناميكي؟
تعتمد تقنية نقل الطاقة اللاسلكي الديناميكي على مبدأ “الاقتران المغناطيسي”، وهو تطوير لمبدأ الشحن اللاسلكي المستخدم في الهواتف الذكية. يتكون النظام من ثلاثة عناصر رئيسية:
- نظام إمداد الطاقة الأرضي: يتولى تطويره “تايسي”، ويقوم بتحويل التيار المتردد من الشبكة إلى تيار مستمر عالي الاستجابة.
- وحدة الإرسال الأرضية: تطورها “هوندا”، وهي عبارة عن ملفات كهرومغناطيسية تُدفن تحت سطح الأسفلت، وعندما يمر تيار متردد من خلالها، تُولد مجالاً مغناطيسيًا متذبذبًا.
- وحدة الاستقبال المركبة على السيارات: تطورها “هوندا” أيضًا، وهي ملف استقبال مثبت أسفل هيكل السيارة، وعندما تعبر السيارة فوق وحدة الإرسال، تلتقط المجال المغناطيسي وتحوله إلى تيار كهربائي لشحن البطارية مباشرة.
أرقام ومزايا تقنية نقل الطاقة اللاسلكي الديناميكي
تمثل التقنية الجديدة التي تطورها “هوندا” خطوة جوهرية في عالم التنقل الكهربائي، حيث تجمع بين السرعة في الشحن أثناء الحركة والابتكار الهندسي. ومن المزايا الرئيسية لهذه التقنية:
- قدرة شحن هائلة: تستهدف “هوندا” قدرة نقل طاقة تصل إلى 150 كيلوواطا لكل وحدة إرسال أرضية، ما يعادل قدرة أسرع شواحن التيار المستمر المتاحة حاليًا.
- ابتكار في التصميم: تتميز وحدة الإرسال بتصميم غير مسبوق عالميًا حيث تدمج العاكس والملف في هيكل واحد، مما يجعلها أكثر كفاءة وأقل حجمًا.
- التركيز على المركبات التجارية: تستهدف المرحلة الأولى الشاحنات والمركبات التجارية، مما يعظم من الفوائد الاقتصادية ويقلل من أوقات التوقف عن العمل.
- فوائد مستقبلية للسيارات العادية: مع انتشار البنية التحتية، ستمكن التقنية مصنعي السيارات من تقليل حجم البطاريات، حيث ستحصل السيارات على شحن مستمر أثناء السير.
خريطة الطريق من المختبر إلى الطريق السريع
تقوم “هوندا” بتطوير إستراتيجية مدروسة لنقل هذه التكنولوجيا من المختبر إلى التطبيق العملي على الطرق السريعة. تشمل الخطط المستقبلية:
- أواخر عام 2026: بناء مسار اختبار متخصص في منشأة “تي-فيلد/تامورا” لتجربة التحميل القاسي وضمان متانة المعدات.
- أبريل/نيسان 2027: بدء “مشروع تاتياما” والذي سيتضمن اختبارًا توضيحيًا على طريق تاتياما السريع مع شاحنات محملة فعليًا.
التحديات الكبرى: التكلفة والبنية التحتية
على الرغم من الفوائد الواعدة، تواجه “هوندا” العديد من التحديات، خصوصًا فيما يتعلق بالتكاليف والبنية التحتية. من بين هذه التحديات:
- التكلفة الباهظة للبنية التحتية: يتطلب دفن وحدات الإرسال استثمارات كبيرة تُقدَّر بملايين الدولارات لكل كيلومتر.
- الحاجة إلى إستراتيجية نشر انتقائية: ستركز الجهود على الممرات اللوجستية ذات العائد الأكبر.
- تحديات الهندسة والتشغيل: تشمل الحاجة إلى صيانة المعدات المدفونة تحت حركة المرور، وضمان توافقية بين مختلف الأنظمة.
هوندا ليست وحدها في السباق
تشهد ساحة الابتكار في تقنيات الشحن اللاسلكي منافسة قوية، حيث تسعى شركات عدة مثل “إلكتريون” إلى تطوير مشاريع مماثلة في مختلف الدول. تسعى هذه الشركات إلى تقديم حلول مبتكرة لتوفير الطاقة أثناء السير، مما يعكس توجهًا عالميًا نحو تطوير بنى تحتية ذكية تدعم وسائل النقل الكهربائية.
في الختام، تمثل تقنية نقل الطاقة اللاسلكي الديناميكي التي تتبناها “هوندا” رؤية مستقبلية نابضة بالفرص. ومن المتوقع أن تشهد الاختبارات المقررة في عام 2027 تطورات مهمة في هذا الاتجاه. إذا نجحت هذه التقنية، قد نودع زمن توقف السيارات في محطات الشحن ونستعد لعصر جديد من التنقل المستدام.





