Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

اعترافات مستخدمين لـ تشات جي بي تي تتحول إلى أدلة في المحاكم

محادثات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى أدلة في المحاكم

كشف تحقيق لصحيفة واشنطن بوست أن محادثات الذكاء الاصطناعي أصبحت تظهر كأدلة في قضايا قانونية، مع تسجيل استخدام أو الإشارة إلى هذه المحادثات في نحو 12 قضية خلال العامين الماضيين. محادثات الذكاء الاصطناعي التي يُنظر إليها عادة كسجلات خاصة، خرجت من خصوصية الشاشات لتصبح جزءاً من ملفات عامة في دعاوى وتحقيقات جنائية.

في البداية، تأتي هذه التطورات من حالات محددة تَضَمَّنت محادثات مع نماذج مثل “تشات جي بي تي” و”كلود”، كما أورد التحقيق أمثلة عن تعامل شركات الذكاء الاصطناعي مع تقارير عن مخاطر محتملة وتحويل معلومات إلى جهات إنفاذ القانون. لذلك تتزايد المخاوف حول حماية هذه المحادثات وحقوق المستخدمين.

كيف دخلت محادثات الذكاء الاصطناعي إلى الملفات القضائية

رصد التحقيق حالات متنوعة: من دعوى مدنية رفعها مراهق ضد شركات وسائل التواصل إلى ملفات جنائية وصلت إليها محادثات أبلغت عنها شركات الذكاء الاصطناعي. ففي إحدى القضايا، ظهرت محادثات مراهق مع “تشات جي بي تي” بعد أن رفع دعوى ضد “ميتا” و”سناب شات” و”تيك توك” و”يوتيوب”، وفق سجلات عامة راجعتها الصحيفة.

فضلاً عن ذلك، تشير تقارير قضائية إلى أن شركات مثل أوبن إيه آي تفحص المحادثات لرصد إشارات تهديد أو مخاطر، وتحوّل الحالات المثيرة للقلق إلى مراجعين بشريين ثم إلى السلطات إذا اعتُبر الخطر وشيكاً وذي مصداقية. في واحدة من القضايا، أفادت الوثائق أن مكتب التحقيقات الفدرالي تلقى معلومات عن شخص أقر لاحقاً بالذنب بعد اعترافات في دردشة مع نموذج ذكاء اصطناعي.

من يقرأ محادثات الذكاء الاصطناعي ومن يطالب بها

تتزايد طلبات السلطات للحصول على بيانات مستخدمي منصات الذكاء الاصطناعي، إذ أظهرت أرقام شركة أوبن إيه آي أن عدد الحسابات التي كشفت بياناتها في النصف الثاني من 2025 ارتفع إلى أكثر من ثمانين حساباً، وهو ارتفاع ملحوظ بحسب ما جاء في التحقيق.

من ناحية أخرى، قد تطلبها أطراف مدنية ضمن إجراءات الحصول على الأدلة أو من خلال استدعاءات قضائية، فيما تستخدم أجهزة التحقيق طلبات رسمية لمتابعة تهديدات خطيرة. لذلك، تصبح محادثات الذكاء الاصطناعي مورداً معلوماتياً جديداً في ترسانة التحقيقات القانونية.

الخصوصية والحماية القانونية لمحادثات الذكاء الاصطناعي

تثير هذه التطورات تساؤلات حول حماية سرية المحادثات. بحسب خبراء قانونيين تحدثت إليهم الصحيفة، لا تحظى محادثات الذكاء الاصطناعي حالياً بنفس الحماية التي قد تُمنح لمراسلات بين محامٍ وموكله أو بين طبيب ومريض.

وقد دعا سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، إلى التفكير بمنح هذه المحادثات نوعاً خاصاً من الحماية القانونية نظراً لحساسيتها، لكن القوانين والممارسات القضائية لم تتبنى ذلك بعد. في إحدى القضايا، رفض قاضٍ فدرالي اعتبار محادثات مسؤول مالي مع نموذج الذكاء الاصطناعي محمية بمبدأ السرية المهنية لأن النموذج ليس محامياً.

ثغرات قانونية وتباينات محلية

تعتمد قواعد الإفصاح والاطلاع على الأدلة على تشريعات كل ولاية وقطاع، ما يؤدي إلى تفاوت في كيفية التعامل مع محادثات الذكاء الاصطناعي. علاوة على ذلك، تثير الأسئلة حول صلاحيات الشركات وممارسات الاحتفاظ بالبيانات والمسؤولية عندما تُستخدم هذه المحادثات كدليل.

أمثلة عملية وتأثيرها على المستخدمين

من الأمثلة التي نقلها التحقيق حالة مراهق لجأ لطرح أسئلة شخصية وحساسة على “تشات جي بي تي” وتحوّلت تلك المحادثات فيما بعد إلى جزء من ملف الدعوى. في قضايا أخرى، تلقت السلطات معلومات مباشرة من شركات الذكاء الاصطناعي بعد رصد إشارات تهديد.

في المقابل، يرى مختصون أن هذه المحادثات قد تكشف عن نوايا أو سياقات لم تكن متاحة في سجلات البحث التقليدية، ما يجعلها ذات وزن وثائقي في بعض القضايا. لذلك، يشعر المستخدمون بالقلق من أن ما كتبوه في نافذة دردشة مخصصة قد يُستخدم لاحقاً ضده أو ليفتح تحقيقات لم يكونوا يتوقعونها.

ماذا ينتظر المستخدمين والقانون؟

مع ازدياد اندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، من المتوقع أن تستمر المحادثات في الظهور في التحقيقات والدعاوى، ما يستوجب نقاشاً تشريعياً حول حدود الخصوصية والإفصاح. يشير خبراء إلى ضرورة وضع أطر قانونية واضحة تحدد متى وكيف يمكن طلب أو استخدام هذه المحادثات كأدلة.

كما يجب على مستخدمي خدمات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن يكونوا واعين لسياسات الاحتفاظ بالبيانات وإمكانية مشاركة المعلومات مع السلطات، وأن يوازنوا بين فائدة الاستشارة الرقمية وحقوقهم في الخصوصية.

خطوات قادمة يجب مراقبتها

ينبغي متابعة مبادرات تشريعية واقتراحات سياساتية قد تعمل على تصنيف محادثات الذكاء الاصطناعي ضمن اتصالات محمية أو وضع قواعد للإفصاح والقواعد الإجرائية عند طلبها في التحقيقات. بانتظار ذلك، تبقى الممارسات القضائية والحكومية هي الموجهة في كيفية التعامل مع هذه المواد.

وفي الختام، تشير التقارير إلى أن تطور القواعد القانونية والشفافية في سياسات الشركات سيكون المحور الأهم خلال العامين المقبلين، ويجب على القضاة والمشرعين والمستخدمين متابعة الخطوات التالية بتأنٍ وفهم للأبعاد التقنية والقانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى