الثقافة تحافظ على الحوار في ظل توقف السياسة وفقاً للشيخة المياسة

أهمية الثقافة في تعزيز العلاقات الدولية في قطر
أكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة متاحف قطر، أن المؤسسات الثقافية في قطر يمكنها الحفاظ على الحوار الفعال عندما تغلق القنوات السياسية. جاء ذلك خلال جلسة “QC Talks” بعنوان “الثقافة كدبلوماسي: كيف تشكل المؤسسات الثقافية العلاقات الدولية” التي عُقدت في قاعة متحف الفن الإسلامي.
خلال الجلسة، أبرزت سعادة الشيخة المياسة دور الثقافة في بناء الثقة والمصداقية والعلاقات الدولية الدائمة بين الشعوب، مشيرة إلى أن الدبلوماسية الثقافية يجب ألا تحل محل الدبلوماسية السياسية، بل يجب أن تواصل العلاقات حتى في الأوقات الصعبة.
تجارب قطر خلال الحصار
استعرضت الشيخة المياسة تجربة قطر خلال فترة الحصار، موضحةً أن الروابط الثقافية مع الفنانين من الدول المعنية لم تتقطع. وقالت: “لم نتوقف عن التحدث إلى الفنانين من هذه الدول. رحبنا بهم”. وأشارت إلى أن قطر استمرت في إنتاج الأفلام ودعم الأعمال الفنية وإقامة المعارض.
وأضافت: “لم نشعر بأنه يجب علينا معاقبة الفنانين والمبدعين بسبب موقف سياسي”، موضحةً أن الأزمات السياسية لا تدوم، بينما تبقى الاتصالات البشرية قائمة.
الحوار الثقافي وكيفية دعم المؤسسات الثقافية
سلطت سعادتها الضوء على أمثلة حول كيفية الحفاظ على الحوار من خلال المؤسسات الثقافية رغم القيود السياسية، بما في ذلك تبادل المعارف مع إيران والجهود المتعلقة بتسهيل القروض الثقافية بين المؤسسات التي لا يمكن لها التواصل بشكل مباشر.
وأكدت أن “الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية السياسية هما وجهان لعملة واحدة”، داعية إلى أهمية المصداقية التي تُبنى من خلال الاتساق والوفاء بالالتزامات.
الجهود الإقليمية لتعزيز الثقافة
كما أبرزت الشيخة المياسة جهود قطر الأوسع لمنح المبدعين في المنطقة المزيد من الثقة والرؤية العالمية من خلال السينما والمتحف والأزياء والتصميم، مشيرةً إلى ضرورة تجاوز الافتراض بأن الاعتراف الخارجي هو ميزة ذات قيمة أعلى.
وأشار المداخلون إلى دور المؤسسات الثقافية في تحدي الفكرة السائدة عن العالم العربي الموحد، مع تسليط الضوء على التاريخ العريق للتأثير العربي على فرنسا وتنوع المجتمعات العربية والمغتربين.
دور المتاحف في توصيل التاريخ للأجيال الجديدة
تناول النقاش أيضًا دور الأجيال اليافعة التي تتلقى معلومات متفرقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأشارت سعادة الشيخة المياسة إلى أن المتاحف يمكن أن تقدم السياق التاريخي من خلال الفن والأرشيفات، مشجعة الأهل على اصطحاب أبنائهم إلى المتاحف للتعلم.
الجلسة نُظمت بالتعاون مع “Qatar Creates” ومعهد العالم العربي، وتحت رعاية سفارة فرنسا في قطر والمعهد الفرنسي، حيث استكشف النقاش كيف يمكن للمؤسسات الثقافية إنشاء مساحات للحوار والثقة، ودعم الجهود الدبلوماسية وتعزيز الروابط بين الأشخاص.
ختام وتطلعات مستقبلية
في الختام، تسلط الجلسات الثقافية مثل “QC Talks” الضوء على الدور الحيوي الذي تمثله الثقافة في المجتمع، وكيف يمكن استخدامها كأداة لتعزيز التواصل بين الشعوب. من المتوقع أن تستمر الأحداث وتزيد من فاعلية الثقافة كوسيلة للدبلوماسية، مع النظر إلى المستقبل وما يمكن أن تقدمه من فرص للتفاهم المتبادل.





