الدولار يسجل أعلى قفزة في 17 شهرا أمام اليورو

ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل اليورو وأثره على الأسواق المالية
شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث بلغ أعلى مستوى له أمام اليورو منذ 17 شهرًا، مدفوعًا بزيادة عوائد سندات وزارة الخزانة الأمريكية. جاء هذا الارتفاع في وقت سجل فيه الذهب تراجعًا في مكاسبه بعد انطلاقه قوية بفضل بيانات التضخم في الولايات المتحدة التي جاءت أقل من المتوقع.
تراجع اليورو تحت مستوى 1.123 دولار للمرة الأولى منذ مايو/أيار 2025، مسجلًا انخفاضًا بنحو 0.79% ليصل إلى 1.1238 دولار. في ظل هذه الظروف، كان من الواضح أن هناك موجة بيع تضرب السندات الحكومية الأمريكية والأوروبية مما دفع العوائد للارتفاع.
زيادة عوائد السندات وضغوطها على الأسواق
صعد مؤشر الدولار، الذي يعكس أداء العملة الأمريكية مقابل مجموعة من العملات الرئيسية، بنحو 0.57%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أبريل/نيسان 2025. يأتي ذلك بعد تحقيق الدولار لسادس ارتفاع فصلي متتالي حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما يمثل أطول سلسلة مكاسب فصلية منذ عام 2022.
تزامن ارتفاع العملة الأمريكية مع زيادة عوائد السندات لأجل 10 سنوات، حيث بلغت نحو 5.27%، ما دفع خبراء السوق إلى التأكيد على أن هذا الارتفاع يأتي نتيجة عدة عوامل، أبرزها المخاوف المتعلقة بالسياسات المالية وضعف سوق السندات الفرنسية، بالإضافة إلى استمرار القلق من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
تأثير ارتفاع الدولار على الذهب والمعادن الأخرى
في ضوء قوة الدولار وارتفاع العوائد، شهد الذهب تقليصًا لمكاسبه اليوم، حيث بلغ سعره 4176.05 دولارًا للأوقية بزيادة 0.46%، بعد أن تراوح خلال الجلسة ما بين 4139.43 و4192.99 دولارًا. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.11% لتصل إلى 4207.05 دولارات للأوقية.
الارتفاع في قيمة الدولار يزيد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحوزون عملات أخرى، كما أن زيادة العوائد تعزز من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا. وقد فقد الذهب أكثر من 6% في سبتمبر/أيلول الماضي، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بمقدار 0.19% إلى 4194.57 دولارًا للأوقية.
التضخم وتأثيره على السياسات النقدية
دعمت بيانات التضخم المبكرة أسعار الذهب، حيث أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة بنسبة 0.3% خلال أغسطس/آب، و3.4% على أساس سنوي، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% شهريًا و3% سنويًا. لكن تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة يأتي بعد تلقي بيانات تضخم أقل من المتوقع، مما أثر بشكل كبير على السوق.
على الرغم من ذلك، تظل مخاوف التضخم قائمة، خاصة مع زيادة أسعار الطاقة وتسارع التضخم في منطقة اليورو، مما يعزز الضغوط على أسواق السندات العالمية. تترقب الأسواق كذلك تقرير الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي لشهر سبتمبر/أيلول للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية في الفترة المقبلة.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
فيما يتعلق بأداء المعادن الثمينة الأخرى، سجلت الفضة ارتفاعًا بنسبة 0.71% لتصل إلى 60.85 دولارًا للأوقية. بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.30% إلى 1712.29 دولارًا، وهبط البلاديوم بنسبة 1.81% إلى 1184.85 دولارًا للأوقية. تظهر هذه التغيرات كيف تؤثر الظروف الاقتصادية على مختلف أنواع المعادن.
في الختام، يبدو أن الأسواق المالية تتجه نحو مرحلة من التقلبات مع استمرار ارتفاع الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات. سيتعين على المستثمرين مراقبة التطورات المقبلة على صعيد أسعار الفائدة وبيانات التضخم، حيث سيؤثر ذلك بشكل مباشر على الاستثمارات في كل من العملات والمعادن الثمينة.





