Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

“الطُّعم”.. دراما ساخرة تكشف الوجه الخفي لهوليوود وصناعة النجوم

على عكس الأعمال السريعة والآمنة جماهيريا التي باتت المنصات الرقمية تراهن عليها، جاء مسلسل “الطُعم” (Bait)، المعروض عبر “أمازون برايم فيديو”، ليكسر هذا النمط من خلال موسم أول مكثف يمزج الكوميديا السوداء بالدراما النفسية والنقد الاجتماعي.

المسلسل الذي كتبه وقام ببطولته الممثل ريز أحمد، الحاصل على جائزة الأوسكار، يتكون من 6 حلقات قصيرة، لكنه لا يكتفي بسرد حكاية تقليدية عن العنصرية أو التمييز داخل هوليوود، بل يتجه إلى تفكيك التناقضات التي تحكم صناعة تدعي الاحتفاء بالتنوع بينما تعيد إنتاج الصور النمطية وتضيق المساحات أمام ممثلي الأقليات.

ويقترب العمل من هذه الفكرة عبر حالة مضطربة تمزج بين الهلوسة والكوميديا السريالية والتوتر النفسي، حيث تُقدَّم هشاشة البطل بسخرية لاذعة ومؤلمة في آن، مستفيدة من التجربة الشخصية لبطله كمسلم بريطاني داخل صناعة الترفيه الأمريكية، ليحولها إلى مادة درامية تمتلك قدرا كبيرا من الصدق والإرباك.

ويبدأ ذلك منذ العنوان نفسه، الذي يحمل دلالة مزدوجة؛ فالـ”طُعم” هنا ليس فقط الإغراء الذي تلقيه صناعة السينما للممثلين القادمين من ثقافات مغايرة، بل أيضا الفخ الذي يختبر قدرة الإنسان على التمسك بهويته حين تتحول الشهرة نفسها إلى شكل آخر من فقدان الذات.

حضور فوري في قوائم المشاهدة

منذ أسبوعه الأول حصد المسلسل تقييمات نقدية مرتفعة، وتصدر قوائم الأعمال الأكثر تداولا على برايم فيديو في بريطانيا، كما دخل قائمة أعلى عشرة مسلسلات مشاهدة في عدة بلدان أخرى، مدفوعا بجرأة حبكته التي تتمحور حول “شاه لطيف” (ريز أحمد)، وهو ممثل بريطاني مسلم من أصول باكستانية يعاني من التعثر المهني والضغوط العائلية، قبل أن يحصل على فرصة استثنائية لاختبار أداء لدور البطولة في سلسلة “جيمس بوند”.

ومع أنه يتعثر في جملته الحوارية ويخرج من التجربة مهزوما، لكن سرعان ما تحول التسريبات الإعلامية والشائعات على الإنترنت حياته إلى فوضى متصاعدة، إذ يصبح بين ليلة وضحاها وجها تتناوله التغريدات والبرامج الحوارية والهجمات العنصرية، وهو ما يضطر القائمين على العمل لمنحه فرصة أداء ثانية.

ومع مرور الحلقات، يتخلى المسلسل تدريجيا عن منطق السرد الخطي، ومن ثم ينتهي الموسم بنهاية مفتوحة لا تقدم إجابات حاسمة، خصوصا في ما يتعلق بحقيقة بعض الأحداث وما إذا كانت واقعية أم نابعة من الانهيار النفسي الذي يعيشه “شاه لطيف”. ورغم تباين الآراء حول هذه النهاية، فإنها بدت منطقية ومتسقة مع طبيعة العمل القائم على التشوش الذهني والسخرية من صناعة “البطل الخارق”.

هل بالغ العمل في العبثية على حساب التماسك الدرامي؟

وصف النقاد العمل بأنه من أكثر أعمال عام 2026 اختلافا من حيث الشكل والأسلوب حتى الآن، رغم انقسام الجمهور بين من اعتبره تجربة ذكية بلا ذرة ملل، وآخرين رأوا فيه مبالغة في العبثية على حساب التماسك الدرامي.

ويبرز من بين نقاط قوته جرأته في كسر القوالب التقليدية للمسلسلات القصيرة، واعتماده على إيقاع سريع يمنح السرد كثافة واضحة بعيدا عن المط والتكرار، إلى جانب كوميديا مريرة تحمل طابعا ساخرا من الإعلام والجمهور معا.

ومن جهته، قدم المخرج الأمريكي بسام طارق العمل بصريا كما لو كان فيلما طويلا مقسما إلى فصول، مع اعتماد واضح على اللقطات القريبة والكاميرا المهتزة والإضاءة القاتمة، بما يعكس القلق الداخلي للشخصية الرئيسية.

فيما قدم التصوير لندن بصورة مختلفة؛ مدينة مزدحمة وخانقة نفسيا، بعيدة عن صورتها اللامعة المعتادة في الأعمال التجارية، مع استخدام التشظي البصري والكوابيس بشكل مكثف يعكس ضياع البطل بين الواقع والصورة التي يفرضها عليه الآخرون.

كما لعبت الموسيقى التصويرية دورا أساسيا في بناء حالة التوتر، عبر المزج بين الموسيقى الإلكترونية والإيقاعات الشرقية الحديثة والأغاني المرتبطة بثقافة الشباب البريطاني المسلم، وهو ما منحها طابعا محليا بعيدا عن القوالب الفلكلورية المعتادة، وجعلها بمثابة امتداد للحالة النفسية للبطل، لا مجرد خلفية صوتية مرافقة للمشهد.

ويظل الأداء التمثيلي لريز أحمد أبرز عناصر القوة، إذ حمل المسلسل تقريبا بمفرده على كتفيه، مقدما واحدا من أكثر أدواره نضجا خلال السنوات الأخيرة، حيث لعب شخصية مضطربة ومتناقضة، لا تعتمد قوتها على الانفعالات الصاخبة، بل على التعبير عن القلق الداخلي والانهيار التدريجي عبر التفاصيل الصغيرة ونظرات الوجه والتردد في الحوار.

ورغم أن الشخصية تبدو غير مثالية، فإن ذلك كان مقصودا؛ فهي أنانية ومهزوزة وغير قادرة على اتخاذ قرارات واضحة، مما منح الأداء صدقا أكبر وأبعده عن صورة “البطل الضحية”.

كما لفت الممثل البريطاني الباكستاني جوز خان الانتباه بخفة حضوره وقدرته على خلق توازن كوميدي داخل أجواء مشحونة نفسيا، بينما قدمت الممثلة الهندية شيبا تشادها أداء هادئا ومؤثرا في المشاهد العائلية.

ومع ذلك، تمثلت أبرز نقاط الضعف في الانتقال بين الواقعية والعبث السريالي دون تمهيد كاف، إضافة إلى تركيز بعض اللحظات على الرمزية النفسية على حساب تطور الشخصيات الثانوية، مع تكرار فكرة أزمة الممثل المسلم والصورة النمطية في أكثر من موضع.

ماذا يريد أن يقول عن الأقليات؟

لم يهتم صناع مسلسل “الطعم” بتقديم عمل عائلي، بل انصب اهتمامهم على طرح عمل ناضج يتمحور حول سؤال مباشر: هل يسمح للممثل المنتمي إلى أقلية أن يكون بطلا دون أن يتحول إلى رمز سياسي أو يصبح مطالبا بشرح هويته طوال الوقت؟

ومع التمعن، يبدو أن العمل يتحرك عبر 3 مستويات رئيسية هي: الاستغلال المؤسسي داخل الصناعة الترفيهية، والضغط الداخلي المتمثل في العائلة والمجتمع، والذي يحول شاه إلى رمز يفوق قدراته، وأخيرا الثمن الشخصي الذي يتكلفه التكيف مع هذا النظام غير المتكافئ، سواء على مستوى الهوية أو الصحة النفسية.

وقد نجح المسلسل في تقديم هذه المستويات دون تبسيط أو خطاب أحادي النبرة، بل عبر الكوميديا كأداة تخفف حدة الطرح وتعمق أثره في الوقت نفسه، مع تقديم الشخصيات كبشر يحملون التناقض والهشاشة والطموح.

ويظل اللافت في (Bait) أنه لا يحاول إرضاء الجميع، ولذلك بدا مربكا أحيانا بدلا من أن يكون مباشرا، وهو ما أبقاه حاضرا في النقاشات بعد انتهاء عرضه. فحتى الذين لم يحبوه بالكامل اعترفوا بأنه عمل يملك شخصية واضحة، وهي ميزة لم تعد شائعة وسط الكم الكبير من الأعمال المتشابهة التي باتت تطرحها المنصات باستمرار.

التقييم العام:

  • القصة: 4
  • التمثيل: 4.5
  • الإخراج: 4
  • المؤثرات البصرية: 3.5
  • صديق العائلة: 3.5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى