اللاجئون في قلب المعركة.. كيف أشعل فاراج الجدل بمدينة أسكتلندية؟

Published On 8/5/2026
يعيش سكان مدينة أبردين في أسكتلندا قلقا بسبب توعّد حزب “إصلاح المملكة المتحدة” بزعامة اليميني نايجل فاراج ببناء مراكز احتجاز للمهاجرين في المناطق التي تصوت لمنافسيه.
ووفق صحيفة “آي بيبر” البريطانية، فإن سكان المدينة التي تعد ثالث أكبر مدن أسكتلندا، وجدوا أنفسهم في قلب معركة سياسية محتدمة حول ملف اللجوء، بينما يواجه حزب إصلاح المملكة اتهامات بالابتزاز السياسي واستغلال ملف اللجوء الحساس.
وتكشف النتائج الأولية للانتخابات المحلية في بريطانيا عن صعود حزب “إصلاح المملكة المتحدة” بقيادة اليميني نايجل فاراج، مقابل تكبّد حزب العمال البريطاني الحاكم بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر خسائر فادحة.
ففي إطار حملته الانتخابية، تعهد الحزب الذي يتزعمه فاراج ببناء مراكز احتجاز بعيدا عن أي دائرة تنتخب مرشحا له وتخضع لمجلس محلي يديره الحزب.
وفي المقابل، توعد الحزب باستهداف المناطق التي تقع تحت إدارة حزب الخضر بإقامة مرافق ترحيل المهاجرين فيها؛ وذلك ردا على دعم الحزب اليساري لسياسة “الحدود المفتوحة”.
انقسام ومواجهات
ويعيش سكان أبردين -التي تستعد للتصويت في انتخابات البرلمان الأسكتلندي هذا الأسبوع- حالة من الانقسام الحاد؛ حيث كشفت بيانات حكومية في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن المدينة الساحلية الصغيرة تضم 424 طالب لجوء يقيمون في فنادقها، وهو الرقم الأعلى في أسكتلندا قاطبة.
وعلى مدار العام الماضي، شهدت شوارع أبردين مواجهات بين متظاهرين مناهضين للهجرة وناشطين ضد العنصرية أمام الفنادق التي تؤوي المهاجرين غير النظاميين.
ورغم أن وزارة الداخلية أجلت مؤخرا المهاجرين من أحد الفنادق بمركز المدينة ضمن جهود حزب العمال لإغلاق جميع فنادق اللجوء في المملكة المتحدة، فإن هناك اعتقادا سائدا بأن مئات الوافدين الجدد لا يزالون يقيمون في فنادق أخرى ومجمعات سكنية، كما يتوقع مجلس مدينة أبردين زيادة بنسبة 30% في عدد “الأسر النازحة” القادمة إلى المدينة خلال الـ12 شهرا المقبلة.

“خطة مرعبة”
ونقلت صحيفة “آي بيبر” عن ناخبين من سكان المدينة امتعاضهم وقلقهم من أزمة استغلال الفنادق لتوفير سكن للمهاجرين غير النظاميين، كما أبدوا صدمتهم من الوعيد الذي أطلقه حزب إصلاح المملكة المتحدة ببناء مراكز احتجاز في المناطق التي تضم قاعدة شعبية لحزب الخضر، ومنها مدينتهم.
وبهذا الشأن، تصف الناشطة الحقوقية، فيونا روبرتسون، هذا الوعيد بأنه “مرعب”، وتقول: “بناء مخيمات الاحتجاز أمر سيئ بما يكفي، لكن تحويل حياة البشر وسلامتهم إلى سلاح ضد الخصوم السياسيين هو ضرب من الجنون. إن الصراخ أمام الفنادق وترهيب الناس أمر يفطر قلبي”.
أما جيمي موريسون (49 عاما)، فقالت: “من المخيف والمخجل أن يحقق حزب إصلاح المملكة هذا الانتشار في أسكتلندا، وفكرة مراكز الاحتجاز والثكنات العسكرية تجعل البلد يبدو كالسجن. فاراج يستخدم قضية اللجوء لبث الرعب، ولا يهتم لأي شيء”.

قلق وتحذير
وقد وصف مواطن آخر من سكان المدينة يدعى برايان تايلور (77 عاما)، وهو ناخب يدعم حزب العمال، فنادق اللجوء بأنها تخلق “أحياء معزولة”، معربا عن قلقه من عدم اندماج المهاجرين في نمط الحياة المحلي، لكنه في الوقت ذاته لا يثق بوعود فاراج، واصفا إياه وحزبه بأنهم “محافظون من الطراز القديم”.
كما اعتبر مواطن آخر يدعى فيليب جوردان (68 عاما) وعود حزب إصلاح المملكة بأنها “هراء”، مؤكدا ضرورة توزيع المهاجرين بشكل عادل بدلا من نفيهم إلى أماكن محددة ضمن عقاب سياسي.
ومع صعود حزب فاراج اليميني في النتائج الأولية للانتخابات المحلية التي شهدتها المملكة المتحدة أمس الخميس، وصفت أحزاب بارزة خطة حزبه بأوصاف قاسية؛ حيث وصفها الحزب الوطني الأسكتلندي بأنها خطة “منحطة”.
وقال حزب العمال إنها “مثيرة للاشمئزاز” بينما اعتبرها المحافظون الأسكتلنديون “خطة غير ناضجة وتثير الانقسام”.
كما حذر زعيم حزب الخضر الأسكتلندي من أن حزب إصلاح المملكة يهدد الناخبين علانية، مؤكدا أن “الأسكتلنديين لن يتقبلوا هذا النوع من البلطجة”، حسب تعبيره.





