انهيار ثلجي في برود بيك يودي بحياة نظيرة الحارثي وبورجا

توفي المتسلق النيبالي الشهير نيرمال بورجا إثر انهيار ثلجي ضرب بعثة تسلق على جبل برود بيك في شمال باكستان، بحسب شركة تنظيم الرحلات التابعة له. أدى الحادث إلى خسائر بشرية واسعة شملت متسلقين من عدة دول، وبحسب تقارير أولية وقع الانهيار أثناء اقتراب الفريق من ارتفاع يقارب 6600 متر.
أفادت شركة “إيليت إكسبيد” في بيان رسمي عبر حساباتها أن بورجا فقد حياته بشكل مأساوي، بينما أعلنت فرق الإنقاذ انتشال أربع جثث حتى الآن مع صعوبة في الوصول إلى مواقع الحادث بسبب التضاريس والظروف الجوية القاسية. تشكل هذه الخسارة صدمة لمجتمع التسلق العالمي الذي عرف إنجازاته القياسية.
نيرمال بورجا: وفاة أثناء انهيار ثلجي على جبل برود بيك
نيرمال بورجا، المعروف أيضاً بلقب “نيمسداي” والذي أكمل تسلق أعلى 14 قمة في العالم في زمن قياسي عام 2019، كان ضمن فريق متعدد الجنسيات عندما جرفتهم موجة من الثلوج في منطقة عالية الوعورة على جبل برود بيك. بحسب بيان الشركة، كان بورجا (43 عاماً) قد صار وجهاً معروفاً عالمياً بعد ظهور فيلم وثائقي يتناول إنجازاته على منصات البث.
الخبراء يصفون برود بيك بأنه أحد أصعب مسارات التسلق على مستوى العالم، والانهيار الثلجي الذي وقع ظهر الخميس جاء في وقت كانت فيه الفرق تقترب من الممرات العليا للقمة، ما زاد من مخاطرة الانزلاقات وصعوبة عمليات الإنقاذ. تشير التقارير إلى أن سرعة الانهيار وحجم الثلوج قللا من فرص البقاء لدى من جرفتهم الكتلة الثلجية.
تفاصيل الحادث وعمليات البحث والإنقاذ
أفاد نادي جبال الألب الباكستاني بأن الاتصال انقطع مع عشر متسلقين بعد وقوع الانهيار الثلجي، وأن فرق البحث والإنقاذ استعانت بطائرات وسلاح الجو لنقل فرق الإنقاذ والإمدادات. وفي بيان لاحق ذكر النادي أن فرقاً ميدانية عثرت على أربع جثث في الموقع لكنها لم تتمكن من انتشالها فوراً بسبب مخاطر الانهيارات المتكررة والانزلاق.
أكد مسؤولون محليون أن عمليات البحث مستمرة رغم الطقس القاسي، وأن السلطات بذلت جهداً لتهيئة مروحيات ونقل معدات لوجستية إلى مواقع قريبة عند الإمكان. في المقابل، عبرت سفارات دول المعنيين عن متابعتها الحثيثة وتنسيقها مع السلطات الباكستانية لتسريع إجراءات الإغاثة ونقل الجثث.
مقتل نظيرة الحارثي وتأثير الحادث على متسلقين عرب
كان بين الضحايا المتسلق العمانية نظيرة الحارثي، التي دخلت التاريخ بعد أن صعدت قمة إيفرست عام 2019 كأول امرأة من سلطنة عُمان تصل إلى القمة. أفاد نادي جبال الألب الباكستاني ووزارة الثقافة والرياضة والشباب العُمانية بانتشال جثتها ونقلها إلى سكردو، مما أثار حزناً واسعاً في الأوساط الرياضية والعامة في المنطقة.
تمثل وفاة نظيرة الحارثي إضافة مأساوية إلى الحصيلة، إذ كانت سيرة الحارثي نموذجاً للنجاحات العربية في البيئة الجبلية الصعبة، وقد سبق لها تسلق قمم عالية مثل كي2 وماناسلو. من جهة أخرى، تشمل قائمة المفقودين متسلقين من نيبال وباكستان والولايات المتحدة والصين، وهو ما يعكس الطبيعة الدولية للبعثات في سلاسل قراقرم.
خلفية عن جبل برود بيك ومتاعب تسلق القمم الشاهقة
يبلغ ارتفاع جبل برود بيك نحو 8051 متراً ويحتل المرتبة الثانية عشرة بين أعلى جبال العالم، ويقع ضمن سلسلة قراقرم في إقليم غيلغيت بالتستان. يشتهر الجبل بمساراته المعقدة وميادين الثلج الثابتة التي تتعرض لانهيارات مفاجئة، لذلك يعد من أصعب التحديات أمام فرق التسلق المحترفة.
من ناحية تاريخية، ليست حالات الانهيار الثلجي على برود بيك نادرة، وقد شهدت المنطقة حوادث مميتة في مناسبات سابقة بسبب تغيرات الطقس السريعة وارتفاع معدلات الثلوج الجليدية. لذلك يؤكد خبراء التسلق على أهمية التخطيط اللوجستي والاستفادة من تقارير الطقس والاعتماد على فرق إنقاذ مدربة أثناء محاولة الوصول إلى القمم العالية.
مساندة دولية وتداعيات مستقبلية
أعلنت عدة دول، بينها نيبال والصين، متابعة الوضع وتقديم الدعم في حال طلبت باكستان مساعدة إضافية. وأشار مسؤولون في إسلام آباد إلى أن كافة الإمكانات الميدانية متاحة لمواصلة البحث والإنقاذ، لكنهم نبهوا إلى أن الطقس والتضاريس قد يحددان وتيرة هذه العمليات.
من الناحية القانونية والإدارية، سيثير الحادث نقاشات حول تنظيم الرحلات التجارية للجبل واشتراطات السلامة والإشراف على البعثات الدولية، لاسيما بعد تزايد أعداد المتسلقين في السنوات الأخيرة وما يصاحب ذلك من ضغوط لوجستية وبيئية على سلاسل الجبال.
خاتمة: ما الذي ينتظر المتابعين؟
يبقى وضع المفقودين والأضرار النهائية للحادث موضوع متابعة خلال الأيام المقبلة، مع توقع استمرار عمليات البحث والبحث عن جثث إضافية أو ناجين بضعة أيام على الأقل بحسب السلطات المحلية. ينبغي متابعة بيانات نادي جبال الألب الباكستاني وبيانات سفارات الدول المعنية للحصول على معلومات مؤكدة حول الحصيلة النهائية والإجراءات التالية.
في الأفق، قد يدفع هذا الحادث إلى مراجعات في سياسات السلامة وتنظيم البعثات في جبال قراقرم، كما سيتابع المجتمع الدولي تداعيات الحادث على عمليات التسلق التجارية والضوابط الميدانية لضمان سلامة المتسلقين في المستقبل.





