بريطانيا تدرس برنامج مكافآت للمشي اليومي لتعزيز الصحة العامة

المشي اليومي في قلب مبادرة صحية جديدة في بريطانيا
أعلنت السلطات الصحية في بريطانيا عن إطلاق برنامج جديد يهدف إلى تشجيع المشي اليومي عبر حوافز رقمية ومادية للمواطنين، بحسب ما نقلت صحيفة ديلي ميل. البرنامج المعروف باسم «الحركة 26.2» يتوقع أن يبدأ مطلع العام المقبل ويعتمد على تطبيق لتتبع المشي ومنح مكافآت للمشاركين الذين يمشون 20 دقيقة يومياً.
تفاصيل البرنامج وطريقة العمل
بحسب المعلومات المتاحة، ستدير هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا المرحلة الأولى من البرنامج التي ستمنح مكافآت رقمية مثل شارات وميداليات افتراضية عند بلوغ أهداف المشي، وفي مراحل لاحقة ستشمل قسائم تسوق وخصومات وتذاكر سينما وهدايا مجانية. في المقابل، سيتمكن المشاركون من متابعة تقدمهم عبر تطبيق أو موقع إلكتروني مخصص، مما يسهل قياس الالتزام وتقديم حوافز تستند إلى سلوك المستخدم.
لماذا تركز السلطات على المشي اليومي؟
تأتي هذه المبادرة في ظل توصية رسمية بمستويات محددة من النشاط البدني، حيث توصي الجهات الصحية البالغين بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً. علاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن انخفاض مستوى النشاط البدني يكلف الاقتصاد البريطاني مبالغ كبيرة، بحوالي 7.4 مليار جنيه إسترليني سنوياً، منها نحو مليار جنيه تتحملها هيئة الخدمات الصحية الوطنية نتيجة الأمراض المرتبطة بالخمول.
فوائد المشي والنوايا الصحية وراء الحوافز
من الناحية الصحية، يعد المشي نشاطاً منخفض المخاطر ويسهل ممارسته من قبل فئات واسعة، ويسهم في تقليل مخاطر السمنة وأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. لذلك ترى السلطات أن ربط الممارسة اليومية بحوافز قد يعزز الالتزام طويل الأمد. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد البرنامج على مبادئ نفسية تحفيزية مستخدمة في تطبيقات اللياقة ومنصات التعلم، مثل منح شارات رقمية لتشجيع الاستمرارية.
العوائد الاقتصادية والاجتماعية
تشير التقديرات إلى أن زيادة مستويات النشاط البدني قد تقلل من العبء المالي على نظام الرعاية الصحية، وفي الوقت نفسه تحسن جودة الحياة وتزيد من الإنتاجية. من ناحية أخرى، يتوقع القائمون أن يؤدي البرنامج إلى تعزيز الوعي الصحي وتشجيع المجتمعات المحلية على تنظيم مسارات ومبادرات للمشي.
تحديات واهتمامات متوقعة
رغم الفوائد المحتملة، يواجه المشروع تساؤلات بشأن فعالية الحوافز في تغيير السلوك على المدى الطويل ومدى شموليتها للفئات الأقل تمكناً أو ذوي الإعاقة. أفاد محللون أن نجاح مثل هذه البرامج يعتمد على تصميم الحوافز بحيث تكون عادلة ومحفزة، بالإضافة إلى ضمان خصوصية البيانات المتجمعة عبر التطبيقات والتزام الجهات المشرفة بمعايير حماية المعلومات.
كيف سيقاس النجاح وما الذي يجب مراقبته
سيعتمد تقييم نجاح المبادرة على مؤشرات مثل عدد المسجلين، ومعدل الاستمرار في المشي، وتأثير البرنامج على مؤشرات الصحة العامة على المدى المتوسط. علاوة على ذلك، سيتابع القائمون نسبة الانتقال من المكافآت الرقمية إلى الحوافز المادية ومدى استفادة المتاجر والشركاء المحليين من النظام التحفيزي.
دور الجهات المحلية والشركاء
من المتوقع أن تعمل السلطات مع مجالس المدن والقطاع الخاص لتوفير حوافز ملموسة مثل قسائم الشراء وتذاكر الترفيه. وفي الوقت نفسه، قد تُشجَّع المبادرات المجتمعية على إنشاء مجموعات مشي منظمة لرفع معدلات المشاركة.
خلاصة وخطوات قادمة
تستعد الحكومة لإطلاق «الحركة 26.2» مطلع العام المقبل كجزء من استراتيجية لتعزيز الصحة العامة والحد من الخمول البدني، مع التركيز على المشي اليومي كوسيلة بسيطة وفعالة. يشكل التطبيق الرقمي وإصدار الحوافز الرقمية المرحلة الأولى، على أن يتم توسيع الحوافز لاحقاً. لذلك، يجب متابعة تفاصيل الإطلاق، معايير الخصوصية، ونتائج التجربة الأولية لتقييم قابلية تعميمها على نطاق أوسع.





