بعدما انتظرت الموسم الخامس طويلا.. لماذا غابت الإثارة والفكاهة عن مسلسل “اللعبة”؟

Published On 4/5/2026
|
آخر تحديث: 20:14 (توقيت مكة)
منذ انطلاق موسمه الأول عام 2020، نجح مسلسل “اللعبة” في تثبيت نفسه كأحد أبرز الأعمال الكوميدية المصرية التي تراهن على فكرة تنافسية غير تقليدية. لم يكتف بالكوميديا المباشرة، بل بنى عالما قائما على التحديات والمفاجآت، وهو ما منحه حضورا قويا عبر مواسمه المتتالية.
ومع الوصول إلى الموسم الخامس، لم يعد الرهان على الفكرة وحدها، بل على قدرة صنّاع العمل على تجديدها. هنا يطرح السؤال نفسه: هل ما زال المسلسل قادرا على الإدهاش، أم دخل مرحلة “إعادة التدوير”؟
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
من الغموض إلى المواجهة المباشرة
في المواسم الأولى، تمحور السرد حول صراع لا ينتهي بين “مازو” (هشام ماجد) و”وسيم” (شيكو)، اللذين يجدان نفسيهما دائما طرفي لعبة غامضة تفرضها جهة مجهولة، وتجبرهما ومعهما فرقتاهما على خوض تحديات متصاعدة مقابل مكافآت مادية.
ومع كل موسم، كانت تضاف طبقة جديدة من التعقيد، مع الحفاظ على الغموض المحيط بـ”مدير اللعبة”، وهو ما خلق حالة ترقب مستمرة لدى الجمهور. لكن في الموسم الخامس، يضع المسلسل أوراقه على الطاولة منذ البداية، متخليا عن أحد أهم عناصره السابقة.
إذ يكشف مبكرا عن هوية المتحكم في اللعبة (أشرف عبد الباقي)، لينتقل الصراع من مساحة البحث والاكتشاف إلى المواجهة المباشرة. هذا التحول لا يعيد تشكيل السرد فقط، بل يغير أيضا علاقة المشاهد بالعمل، لم يعد السؤال: “ماذا سيحدث؟” بل “كيف سيحدث؟”.
قد يبدو الفارق بسيطا، لكنه عميق التأثير على الإيقاع والتلقي، فميل التحديات إلى الطابع الإستراتيجي جعلها أقل مفاجأة، ومع احتفاظ العمل بروحه الكوميدية، أصبح الإحساس بالمخاطرة والتشويق أقل حدة مقارنة بالمواسم السابقة.
بداية قوية.. ثم تراجع الزخم
على مدار أربعة مواسم، حقق “اللعبة” نسب مشاهدة مرتفعة على المنصات الرقمية، وظل من أكثر الأعمال تداولا عبر مواقع التواصل في مصر وبعض الدول العربية. وبلغ هذا المسار ذروته في الموسم الرابع، الذي اعتبره كثيرون نقطة نضج العمل، بعد نجاحه في تحقيق توازن بين الكوميديا والتشويق، مع تنوع ملحوظ في الألعاب.
هذا النجاح يفسر البداية القوية للموسم الخامس، الذي انطلق بتفاعل مرتفع قبل أن تتباين مستويات الاهتمام لاحقا، لينقسم الجمهور بين من يرى في الموسم تجديدا جريئا، ومن يعتبره تنازلا عن روح المواسم الأولى.
5 أسباب لتراجع مستوى “اللعبة”
رغم استمرار الكيمياء القوية بين أبطال العمل، فإن توهجها بدا أقل، لا لضعف الأداء بقدر ما هو اعتياد الجمهور على هذا النمط من التفاعل، وهو ما جعل هذه الكيمياء غير كافية لتعويض ما وقع فيه صناع المسلسل من اختلالات هذا الموسم، وعلى رأسها:
-
القصة.. كشف مبكر يقلل التوتر
التغيير الجوهري في هذا الموسم هو كشف هوية المتحكم في اللعبة مبكرا. ورغم جرأة الفكرة، فإنها تضع عبئا أكبر على التفاصيل اليومية للحبكة، وهو ما لم يتحقق دائما بنفس القوة. النتيجة كانت سردا أكثر مباشرة وأقل توترا، مع تراجع واضح في عنصر المفاجأة الذي كان أحد أعمدة العمل الأولى.
-
التمثيل.. الكيمياء وحدها لا تكفي
يبدو الأداء التمثيلي في الموسم الخامس أكثر هدوءا، وكأن الممثلين انتقلوا من “اللعب الحر” إلى “اللعب المحسوب”. يميل هشام ماجد إلى اقتصاد أكبر في ردود فعله، معتمدا على كوميديا الموقف أكثر من الانفعال، وهو اختيار ذكي في الأصل، لكنه فقد جزءا من بريقه بفعل التكرار.
في المقابل، يظل شيكو الأكثر حيوية، إلا أن اندفاعه الكوميدي لا يصب في مصلحة المشهد في كل مرة، بل يتجاوزه أحيانا. أما بقية أعضاء الفريقين، فيقدمون دعما مستقرا دون قفزات لافتة، وهو ما يجعل الأداء التمثيلي في المجمل متواضعا دون تميز حقيقي.
-
الإخراج.. معتز التوني وفخ الاستسهال
يبدو أن المخرج معتز التوني اختار أسلوبا أكثر هدوءا وتركيزا على الأداء والتفاعل بين الشخصيات، مع تقليل الاعتماد على الإيقاع السريع والمفاجآت البصرية التي ميزت المواسم السابقة.
أمام طول المشاهد وغلبة الحوار، بدت الحلقات أبطأ مما ينبغي، خاصة أن الحوارات لم تكن قوية بما يكفي لتحمل هذا الاختيار. هكذا بدا العمل مستقرا، لكنه يفتقر إلى الابتكار، ويميل أكثر إلى شكل “الاسكتشات” الكوميدية دون إضافات جمالية لافتة.
-
الألعاب.. تنظيم أكبر ودهشة أقل
تبدو الألعاب في هذا الموسم أكثر تنظيما من حيث الفكرة، لكنها أقل “جنونا” مقارنة بالمواسم السابقة، التي اعتمدت على العبثية والمفاجأة بوصفهما مصدر المتعة الأساسي. هذا الانتقال إلى المنطقية أفقد التحديات جزءا من بريقها، خاصة أن نجاح “اللعبة” قام في الأساس على الدهشة وعدم التوقع.
-
المكان الجديد.. خلفية بلا دور
اعتاد المسلسل في كل موسم إدخال بيئة عمل جديدة لشخصيتي “وسيم” و”مازو”، تستخدم عادة كنقطة تحول في البناء الدرامي، وتخدم تصميم الألعاب وتعقيد الحبكة.
لكن هذه المرة، ومع بلوغ الموسم منتصفه تقريبا، لم يستثمر المكان أو الوظائف الجديدة في تحريك الأحداث، وظلت بيئة العمل الجديدة مجرد خلفية لا تضيف كثيرا على المستوى الدرامي أو البصري.
ما الذي يحسب للموسم الخامس؟
رغم الملاحظات السابقة، يحسب للموسم الخامس سعيه إلى كسر القالب المعتاد، ومحاولته إتاحة مساحة لتطوير بعض الشخصيات بشكل أوضح، مثل شخصية كريم ابن مازو (حسن وائل)، وشخصية شيماء (مي كساب)، حتى وإن لم يستثمر التغيير الشكلي الذي طرأ عليها دراميا كما يجب.
كما تميزت بعض الحلقات بتماسك نسبي في الإيقاع وتقديم تحديات منظمة، إلا أن كشف هوية “مدير اللعبة” ظل عنصرا حاسما في ترجيح كفة المواسم السابقة، التي نجحت أكثر في استثمار الغموض بوصفه محركا دراميا أساسيا.
خطوة انتقالية أم بداية أفول؟
خلال مسيرته، أثبت “اللعبة” أن الكوميديا يمكن أن تستند إلى بناء درامي محكم، لا إلى الارتجال فقط. لكن الاستمرار في هذا النوع من الأعمال يحتاج إلى تجديد حقيقي، لا مجرد تغييرات شكلية.
في ضوء ذلك، يبدو الموسم الخامس أقرب إلى محطة انتقالية منه إلى موسم مكتمل، فلا يزال قادرا على تقديم جرعة ترفيه مقبولة، حتى وهو يبتعد تدريجيا عن عناصر نجاحه الأولى. وهو ما يضع العمل أمام احتمالين: إما أن يكون خطوة أولى في مسار مختلف يعيد تعريف “قواعد اللعبة”، أو حلقة أخرى في سلسلة استهلاك الفكرة.
وفي الحالتين، يبقى الرهان معلقا على ما سيقدمه صناع العمل لاحقا، وما إذا كانوا سيختارون مغامرة حقيقية تنعش المشروع، أم يتركونه ينزلق ببطء إلى منطقة التكرار الآمن.





