سائق تاكسي يركض في شوارع حلب بحثاً عن صاحب الذهب المفقود! – أخبار السعودية

أعادت قصة إنسانية من قلب مدينة حلب السورية الأمل للكثيرين، مبرزةً معدن السوريين الأصيل؛ حيث تصدّر سائق سيارة أجرة منصات التواصل الاجتماعي، ونال ثناء آلاف المتابعين، بعد قيامه بموقف نبيل تجسّد في إعادة كيس مليء بالذهب لراكب غفل عنه وتركه خلفه داخل السيارة، في واقعة وصفتها وسائل إعلام محلية بـ«الأمانة النادرة».
ربع ساعة من الرعب
تبدأ فصول الحكاية، كما رواها صاحب الذهب المفقود، عندما استقل سيارة أجرة عامة من منطقة «الصاخور» متجهاً نحو طريق «الشيخ نجار» في حلب. وخلال الرحلة، لمح الراكب أحد أشقائه يقود دراجة نارية «موتور»، فقرر على عجل الترجل من التاكسي لإكمال مشواره مع شقيقه اختصاراً للوقت.
ومن شدة العجلة والارتباك، نزل الراكب من السيارة ناسياً كيس الذهب المقدر بمبالغ طائلة، ولم يستفق من غفلته إلا بعد مرور نحو ربع ساعة، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام كارثة حقيقية كادت تعصف بـ«شقى العمر».
رحلة بحث عكسية
أصيب صاحب الذهب بالذعر، وبدأ رحلة بحث يائسة عن السيارة في شوارع المدينة النابضة بالحركة، لكن دون جدوى. وبدافع الأمل الأخير، عاد إلى الحي الذي كان من المفترض أن توصله السيارة إليه، ليفاجأ بحديث الأهالي والموجودين هناك، والذين أخبروه بأن سائق التاكسي كان يقلب المنطقة رأساً على عقب ويبحث عنه بإلحاح شديد منذ مغادرته.
ولم تمضِ سوى دقائق معدودة، حتى ظهر السائق وهو يركض باتجاه صاحب الذهب، حاملاً الأمانة بيده. وبعد أن سأله بمهنية وعفوية عن محتويات الكيس للتأكد من هويته، سلمه الأمانة كاملة وسط ذهول وفرحة عارمة من صاحبها.
احتفاء رقمي
حصدت هذه اللفتة الإنسانية تفاعلاً واسعاً عبر الفضاء الرقمي، حيث انهالت آلاف التعليقات المشيدة بنبل السائق وشهامته، معتبرين تصرفه درساً في النزاهة وعزة النفس بالرغم من الظروف المعيشية والاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد. وتمنى قطاع واسع من المعلقين أن يكون صاحب الذهب قد كافأ السائق بما يليق بأمانته العظيمة.
وتقديراً لهذا الموقف المشرف، أصر صاحب الذهب على التقاط صورة للسائق الشهم بجانب سيارته ونشرها على العلن بعد أخذ موافقته، داعياً الجميع لمشاركة القصة والدعاء لهذا السائق وعائلته بوافر الرزق والبركة والصحة، ليبقى نموذجاً حياً يثبت أن الخير لا ينقطع من قلوب البشر.





