فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية وعالمية لافتة

Published On 28/4/2026
|
آخر تحديث: 20:11 (توقيت مكة)
شهد حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، المقامة من 27 أبريل/نيسان إلى 2 مايو/أيار، تكريم مدير التصوير والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف، والممثل المصري عصام عمر، إلى جانب عدد من السينمائيين من مصر والعالم العربي.
فلسطين أقوى من الاحتلال
وخلال حفل الافتتاح، الذي استضافه مسرح سيد درويش بمدينة الإسكندرية، وجّه الدنف رسالة مصورة أكد فيها أنه لم يتعامل مع السينما بوصفها مهنة أو وسيلة للرزق، بل باعتبارها بحثا عن حياة وسط الدمار، ومحاولة لنقل الصورة الحقيقية لما يحدث في غزة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وتسلّم الممثل الفلسطيني كامل الباشا درع التكريم نيابة عنه، وألقى كلمة قال فيها: “أنتم صوتنا للمستقبل، فلسطين أقوى من الصهيونية ومن الاحتلال، وفلسطين ستنتصر”.
وأشار رئيس المهرجان، المخرج المصري محمد محمود، إلى أن أحمد الدنف لفت الأنظار بأعماله في عدد من المهرجانات الدولية، موضحا أن أفلامه تنحاز إلى الحكايات الإنسانية الحقيقية، وتعكس الصمود والأمل رغم الظروف القاسية.
وشارك الدنف مؤخرا في إخراج فيلم “ضايل عنا عرض” بالتعاون مع المخرجة المصرية مي سعد، وهو عمل وثائقي شارك في مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان روما الدولي للأفلام الوثائقية، وحصد عدة جوائز. ويوثق الفيلم أحد أشكال المقاومة في قطاع غزة من خلال تتبع جولات فريق “سيرك غزة الحر”، مسلطا الضوء على محاولات صناعة الحياة في قلب المعاناة.
قيمة الرحلة في المحاولة
كرم المهرجان أيضا الممثل المصري عصام عمر، وقدّم التكريم الفنان باسم سمرة الذي شاركه بطولة مسلسل “عين سحرية”، فيما سلمه المخرج يسري نصر الله الجائزة وسط أجواء احتفالية عكست سعادته بهذا التقدير.
وأعرب عصام عمر عن امتنانه، مؤكدا أن هذا التكريم يحمل مكانة خاصة لديه، لأنه يأتي من مدينة الإسكندرية التي وصفها بأنها ذات طابع مختلف في ذاكرته الشخصية والفنية.
وأوضح أنه سبق أن حظي بتكريمات في مجال المسرح، لكن هذه هي المرة الأولى التي يكرم فيها ضمن مهرجان سينمائي، معتبرا ذلك خطوة مهمة في مسيرته الفنية، رغم أنه ما يزال في بدايات الطريق، على حد تعبيره. وأكد حرصه على تطوير أدواته والسعي لتقديم أعمال سينمائية مميزة في المرحلة المقبلة.
وتحدث عن شغفه بالتمثيل منذ الطفولة، متأثرا بعدد من الأفلام التي أسهمت في تشكيل وعيه ودفعته لاختيار هذا المجال. ووجه رسالة للشباب دعاهم فيها إلى التمسك بأحلامهم في السينما، قائلا إن المحاولة والسعي هما جوهر التجربة، حتى وإن لم تتحقق كل الطموحات، مؤكدا أن “قيمة الرحلة تكمن في المحاولة نفسها”.
كما شمل حفل الافتتاح تكريم المونتيرة منى ربيع، والماشينست حسن جاد، وشهدت الفعالية حضور عدد من الفنانين وصناع السينما. واستُهل الحفل بعروض موسيقية واستعراضية قدمتها فرقة “تيمبو باند” للإيقاعات الشرقية، من بينها “الزفة” و”ميدلي إسكندرية” و”سوق بينا يا أسطى”، وسط تفاعل واسع من الحضور.
فيلم الافتتاح.. قضايا البلوغ والتواصل الأسري
افتتح المهرجان عروضه بالفيلم القصير “مشاكل داخلية 32B”، الذي يتناول مرحلة البلوغ في حياة المراهقين من خلال علاقة أب بابنته. الفيلم من تأليف هيثم دبور وإخراج محمد طاهر، وبطولة محمد ممدوح وهنا شيحة وأحمد داش وجيسكا حسام الدين.
وفي جلسة نقاشية أعقبت العرض، أوضح محمد ممدوح أن العمل يتناول موضوعا شائكا، إذ يجد الأب نفسه في موقف معقد بشأن كيفية التعامل مع مرحلة البلوغ لدى ابنته، إلى جانب أزمة التواصل بينهما، وهي قضية تمس كثير من الأسر.
وأضاف أنه حاول خلال التحضير للدور أن يضع نفسه مكان الشخصية، وهو ما جعله يشعر بقدر كبير من التوتر، مشيرا إلى أن الإحساس بالحياء بين الأب وابنته كان حاضرا بقوة، حتى بدا وكأنه حاجز نفسي يفصل بينهما ويزيد من تعقيد العلاقة.
وختم ممدوح كلمته بتوجيه تحية خاصة إلى الشعب الفلسطيني، لا سيما في غزة.
حضور فلسطيني عربي لافت
يتضمن مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير عددا من المسابقات المتنوعة، تشهد حضورا بارزا للقضية الفلسطينية، إلى جانب مشاركة عربية واسعة.
-
المسابقة العربية
في مسابقة الأفلام العربية، التي تضم 8 أعمال، تشارك فلسطين بفيلمين هما “ارحل لتبقى ذكرى” و”السينما حبي”، إلى جانب أفلام عربية من بينها الفيلم الأردني “ثورة الغضب” والمصري “ديك البلد”.
-
أفلام التحريك.. من حنظلة إلى طفل في غزة
في مسابقة أفلام التحريك، التي تشمل 11 فيلما، يبرز الفيلم المصري “البرتقالة المرة”، الذي يتتبع الذاكرة الفلسطينية من طفولة ناجي العلي المشردة وصولا إلى ولادة شخصية “حنظلة”، مرورا بتحولاته الرمزية، وصولا إلى طفل في غزة يعبر عن موقفه من الحرب عبر رموز مثل البرتقال والمفتاح والخبز.
كما تضم المسابقة فيلم “كان من الممكن أن أكون أنا” وهو إنتاج مشترك بين فلسطين ومصر، إضافة إلى الفيلم اللبناني “كل هذا الموت”.
-
الأفلام الوثائقية والروائية
أما مسابقة الأفلام الوثائقية، فتضم 7 أعمال، من بينها الفيلم الفلسطيني “ذاكرة متقاطعة”، والفيلم العراقي “إبراهيم”، والمصري “الطبقة السابعة”.
وفي مسابقة الأفلام الروائية، التي تضم 15 فيلما من دول مختلفة، يشارك فيلم “قبل الضهر” كإنتاج مصري سعودي مشترك، و”من طين وحليب” كإنتاج مشترك بين ليبيا وتونس ولبنان وفرنسا، إلى جانب الفيلم الجزائري “بيمو”، والفيلم القطري المصري المشترك “زيزو”.
ذكاء اصطناعي وأفلام طلبة
كما تشمل فعاليات المهرجان مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي تضم 16 فيلما، إلى جانب مسابقة خاصة بأفلام الطلبة، وهو ما يعكس حرص المهرجان على مواكبة التحولات التقنية ودعم الأصوات الشابة في صناعة الفيلم القصير.
وتتواصل فعاليات مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته الثانية عشرة حتى الثاني من مايو/أيار، مع حضور فلسطيني عربي لافت يجعل من شاشة المهرجان مساحة إضافية لسرد الحكاية الفلسطينية، وتقديم تجارب سينمائية جديدة من المنطقة.





