Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

فيتش: اقتصادات الخليج أظهرت مرونة أمام حرب إيران

قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن معظم دول مجلس التعاون الخليجي التي تصنفها الوكالة أظهرت حتى الآن مرونة منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، حسب بيان نشرته اليوم.

لكن الوكالة حذرت من أن أي عودة للأعمال القتالية بوتيرة أشد مما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، أو أي تعطل أطول للنشاط الاقتصادي، سيختبر هذه المرونة بصورة أكبر، سواء أمام المخاطر الفورية أو الأطول أمدا، وسيزيد الضغوط على التصنيفات الائتمانية مقارنة بما حدث حتى الآن.

وأضافت الوكالة أن استمرار الحرب لفترة أطول مما كانت تتوقعه في الأصل، وتمدد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي أعلنت إيران إعادة فتحه منذ قليل، لم يدفعا حتى الآن إلى تغييرات في التصنيف أو النظرة المستقبلية لمعظم الدول الخليجية التي تتابعها، باستثناء قطر ورأس الخيمة.

وأوضحت فيتش أنها وضعت تصنيف قطر السيادي عند “AA” وتصنيف رأس الخيمة عند “+A” قيد المراقبة السلبية في أواخر مارس/آذار ومطلع أبريل/نيسان على الترتيب.

وقالت إن قرار قطر يعكس عوامل تشمل الأثر السلبي للضربة على مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال وإغلاق مضيق هرمز، بينما يعكس قرار رأس الخيمة الأثر السلبي المحتمل على النمو في الأجل المتوسط.

سفينة مارة قرب مضيق هرمز (رويترز)

تفاوت الانكشاف

رأت الوكالة أن عُمان، المصنفة عند “BBB-/مستقرة”، هي الأكثر تحصنا بين الدول الخليجية من أثر الصراع، لأن صادراتها لا تعتمد على مضيق هرمز، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط عاملا داعما لمؤشراتها الائتمانية السيادية الرئيسية. وأضافت أن عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي حسنت فيتش توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وللتوازن المالي في 2026 في أحدث نسخة من “مقارن البيانات السيادية” المنشورة في 31 مارس/آذار.

وقالت فيتش إن السعودية، المصنفة عند “+A/مستقرة”، والإمارات وأبوظبي، المصنفتين عند “-AA/مستقرة” و”AA/مستقرة” على التوالي، استفادتا أيضا من قدرتهما على مواصلة تصدير كميات كبيرة من النفط والغاز عبر خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن إعادة توجيه الصادرات والأضرار القصيرة الأجل التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خفضت أحجام التصدير، وبالتالي الإنتاج، لكن الأثر المعاكس لارتفاع الأسعار أبقى إيرادات الصادرات النفطية عند مستويات ما قبل الحرب في الإمارات وأبوظبي، وفوق تلك المستويات في السعودية، بما دعم المالية العامة.

في المقابل، قالت الوكالة إن الكويت، المصنفة عند “-AA/مستقرة”، لا تملك مسارات تصدير بديلة تتجاوز مضيق هرمز، كما أن اقتصادها أكثر اعتمادا على النفط من اقتصادات السعودية والإمارات، وهذا يعني أن تعطل الإنتاج والصادرات ستكون له آثار كبيرة على الاقتصاد والمالية العامة إلى أن تعود التدفقات إلى طبيعتها.

لكنها أضافت أن هذا الأثر يتراجع بدرجة كبيرة بفعل قوة الميزانية العامة للكويت، التي وصفتها بأنها الأقوى في المنطقة، مع انخفاض الدين الحكومي وامتلاكها أعلى صافي أصول أجنبية سيادية بين جميع الدول التي تصنفها فيتش، بما يعادل 12 عاما من إنفاق 2025.

أما البحرين، المصنفة عند “B/مستقرة”، فهي الأدنى تصنيفا بين دول الخليج التي تغطيها فيتش، وقالت الوكالة إن عامل الحماية الرئيسي للبحرين من أثر الحرب يتمثل في احتمال حصولها على دعم موثوق ومستمر من دول خليجية أخرى.

وأضافت أن التزامات التمويل التي جرى تأمينها منذ بدء الحرب، مثل خط مبادلة بقيمة تقارب 5.3 مليارات دولار مع الإمارات، تعزز تقديرها بأن هذا الدعم سيستمر.

وأظهرت مقارنة أوردتها فيتش لتأثير إغلاق مضيق هرمز على حصيلة صادرات الهيدروكربونات، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وبالمقارنة مع العائدات الفعلية في 2025، أن قيمة الصادرات المارة عبر المضيق تقترب من 100% في الكويت، وتبلغ 95% في البحرين، و87% في قطر، و40% في أبوظبي، و32% في السعودية، بينما لا تعتمد عُمان على المضيق في صادراتها.

ووفقا للمقارنة نفسها، فإن أثر إغلاق المضيق لأسبوع واحد عند سعر نفط 100 دولار للبرميل يقتطع 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت، و0.5% في البحرين وقطر، و0.1% في أبوظبي، فيما لا يسجل أثرا سلبيا في السعودية، بينما يحقق أثرا إيجابيا يبلغ 0.3% في عُمان.

مخاطر ممتدة

حذرت فيتش من أن خطر تجدد التصعيد يظل كبيرا، وقالت إن مصادر الضغط المحتملة على التصنيفات السيادية الخليجية تشمل زيادة تعطل قدرة هذه الدول على تصدير النفط والغاز نتيجة أضرار كبيرة في أصول إنتاج الطاقة ومعالجتها ونقلها، أو إغلاقا مطولا لمضيق هرمز، أو تعطل الشحن عبر البحر الأحمر بالنسبة إلى السعودية.

وأضافت أن أي غزو بري محتمل لإيران أو تدمير بنيتها التحتية للطاقة قد يدفع طهران إلى استهداف أصول مماثلة في الخليج على نطاق أوسع، كما أن الانخراط المباشر لدول خليجية في الأعمال القتالية سيشكل بدوره ضغطا نزوليا على تصنيفاتها.

وقالت الوكالة إن تقييماتها الائتمانية للدول الخليجية ستأخذ في الحسبان، إلى جانب هذه العوامل القصيرة الأجل، مدى التدهور الأعمق في البيئة الجيوسياسية، بما يعنيه ذلك من ارتفاع في المخاطر القصوى، وتحديات أطول أمدا أمام التنويع الاقتصادي والنمو غير النفطي، واحتمال تدهور الميزانيات العمومية السيادية، سواء بصورة مباشرة أو من خلال الانكشاف على الكيانات المرتبطة بالحكومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى