كيفن ماكغورن يقود تحول تروث سوشيال إلى إمبراطورية ترمب

أطلق كيفن ماكغورن، الرئيس التنفيذي المؤقت لمجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا، مبادرة جديدة تُعرف باسم “تروث إيه بي آي” لمنح عملاء مؤسسيين وصولاً سريعاً إلى منشورات منصة تروث سوشيال قبل بقية المستخدمين. جاء الإعلان في سياق مساعٍ لإعادة تحويل الشركة من مشروع سياسي يعتمد على نفوذ دونالد ترمب إلى مجموعة إعلامية وتقنية متعددة الأنشطة.
بحسب تقارير صحفية، بدأت خدمة “تروث إيه بي آي” تجريبها هذا الصيف، مع اشتراكات لعدد محدود من شركات التداول والمؤسسات الإخبارية مقابل رسوم شهرية مرتفعة، ما أثار جدلاً واسعاً حول أخلاقيات السوق ونزاهة الوصول إلى المعلومات العامة.
خدمة “تروث إيه بي آي” والوصول السريع
تقدم “تروث إيه بي آي” إمكانية تسليم منشورات تروث سوشيال إلى المشتركين مؤقتاً قبل نشرها على واجهات المستخدم العامة بفارق زمني ضئيل، وفق تقارير فايننشال تايمز. في المقابل، تدفع الشركات رسوماً شهرية تتراوح، بحسب المصادر، بين 60 ألفاً و100 ألف دولار للعضوية.
من ناحية تقنية، تدعم الخدمة تسليم البيانات بسرعة عالية وبإمكانها أن تمنح خوارزميات التداول الإلكترونية ميزة زمنية صغيرة لكنها ذات تأثير على صفقات السوق. لذلك اعتبر البعض أن هذه الخدمة تحول معلومات عامة إلى ميزة تنافسية مدفوعة الثمن.
كيف يرى كيفن ماكغورن مستقبل تروث سوشيال
أوضح كيفن ماكغورن أنه يسعى لبناء “شركة مستدامة” لا تعتمد بالكامل على حضور دونالد ترمب السياسي، وأن تطوير خدمات مثل “تروث إيه بي آي” يدخل في إطار تنويع مصادر الإيراد. وأضاف بحسب مقابلات مع صحف دولية أن هدفه تحويل المجموعة إلى منصة إعلامية وتقنية تقدم بثاً رقمياً وخدمات مالية وعروضاً مرتبطة بالعملات المشفرة.
في المقابل، تؤكد تقديرات ماكغورن أن المنصة تحتاج لجذب شخصيات ومحتوى جديدين، واعتماد تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وأسواق التوقعات والمحتوى الرياضي والترفيهي لجذب مستخدمين ومستثمرين بعيداً عن الاعتماد الحصري على شخصية ترمب.
الانتقادات والمخاوف التنظيمية
أثارت خدمة الوصول السريع تساؤلات حول إمكانية حصول بعض المستثمرين على ميزات غير متاحة للجمهور العام، وهو ما قد يزعزع نزاهة الأسواق، بحسب تحليلات صحيفة الغارديان. تُشير التقارير إلى خوف من أن تُمكّن سرعة الوصول المستثمرين المؤسسيين من الاستفادة قبيل تداولات عامة أو إعلانات ذات أثر اقتصادي.
يرفض ماكغورن هذه الانتقادات، مبيناً أن المواد المنشورة تصبح عامة فور نشرها وأن الخدمة لا تمنح معلومات داخلية سرية، وإنما تركز على تحسين تأخير التسليم تقنياً. ومع ذلك، قد يخضع هذا التفسير لرقابة الجهات التنظيمية إن اعتبرت أن التفوق الزمني يمثل نوعاً من المعلومات غير المتاحة للجميع.
التحديات المالية وأرقام الأداء
تواجه مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا صعوبات مالية ملموسة. فقد سجلت الشركة خسائر صافية بلغت 712.3 مليون دولار عام 2025، في مقابل إيرادات بلغت نحو 3.7 ملايين دولار فقط، وفق تقارير مالية نقلتها فايننشال تايمز. كما تراجعت أسهمها بنحو 39٪ على مدار العام الماضي.
وتعود جزء من الضغوط المالية إلى تقلبات الأصول الرقمية التي تمتلكها الشركة، إذ أفادت التقارير بأن نحو 2.5 مليار دولار من أصولها مرتبطة بالعملات المشفرة، ما يزيد حساسية المركز المالي تجاه تذبذب السوق.
ردود الفعل على مستوى المستخدمين والأسواق
تُظهر بيانات استخدام التطبيق تراجعاً في عدد المستخدمين اليوميين مقارنة بالعام السابق، مع تقديرات تشير إلى نحو 261 ألف مستخدم يومي في يوليو/تموز مقابل أكثر من 436 ألفاً قبل عام، بحسب شركة “سيميلار ويب”. لذلك يواجه ماكغورن مهمة زيادة قاعدة المستخدمين وإعادة تنشيط المنصة.
في الوقت نفسه، ساهم إطلاق خدمات مدفوعة مثل “تروث إيه بي آي” في ارتفاع سعر سهم الشركة مؤقتاً، لكن التحدي يبقى تحويل هذه الزيادات إلى دخل مستدام يعوض الخسائر المتراكمة.
آفاق التحول والصفقات المحتملة
تشير التقارير إلى أن ماكغورن يبحث عن صفقات استراتيجية واسعة النطاق، منها اندماج محتمل بقيمة تقارب 6 مليارات دولار مع شركة تعمل في مجال الاندماج النووي، إضافة لخطط للتوسع في مجالات البث الرقمي والخدمات المالية. ومن شأن مثل هذه الصفقات أن تعيد تشكيل هوية المجموعة إن نجحت في التنفيذ.
مع ذلك، يبقى السؤال حول قدرة القيادة الجديدة على تنفيذ خطة تنويع معقولة دون إثارة مخاطر تنظيمية أو فقدان مصداقية المنصة لدى جمهور أوسع.
خلاصة وخطوات قادمة
تجسد مبادرة “تروث إيه بي آي” محاولة طموحة لإيجاد نموذج ربح جديد لمنصة ترتبط بشدة بشخصية سياسية مؤثرة، لكن نجاحها مرهون بتوازن بين الإيرادات والتنظيم وثقة المستخدمين. من المتوقع أن تراقب الجهات التنظيمية والأسواق عن كثب تطور هذه الخدمة خلال الأشهر المقبلة.
الخطوة التالية التي ينبغي مراقبتها هي مدى تجاوب الجهات الرقابية والأسواق مع هذه الخدمة، إضافة إلى قدرة الشركة على توسيع قاعدة المستخدمين وتنفيذ صفقات تنويعية خلال العام المقبل.





