Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

موجات الحر تهدد مراكز البيانات ومستقبل الذكاء الاصطناعي

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تواجه ضغط موجات الحر وتغير المناخ

لم تعد موجات الحر تهديدا بيئيا فحسب، بل أصبحت تهديدا مباشرا لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على قدرة تبريد عالية لضمان استقرار آلاف الخوادم. في صيف متكرر من درجات حرارة قياسية، تواجه هذه المراكز ازدواجية التحدي: زيادة إنتاج الحرارة داخليا مع تقليص كفاءة تبريد الهواء والمياه خارجيا، ما يرفع كلفة التشغيل ويهدد استمرارية الخدمات الرقمية.

لماذا يشكل ارتفاع الحرارة خطرا على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

تعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على شرائح معالجة متقدمة مثل وحدات معالجة الرسوميات، وهي تولد حرارة كبيرة عند التدريب والتشغيل. في المقابل، تقل كفاءة أنظمة التبريد مع ارتفاع درجات الحرارة المحيطة، فتضطر المنشآت إلى تشغيل مضخات وضواغط بطاقة أكبر.

وبحسب تقارير فنية، يؤدي ذلك إلى ارتفاع استهلاك الطاقة وتراجع كفاءة استخدام الطاقة (PUE)، وهي مؤشرات تؤثر مباشرة في القدرة التشغيلية والتكاليف والآثار البيئية. بالإضافة إلى ذلك، تزيد موجات الحر الضغط على شبكات الكهرباء والمرافق المائية في نفس الوقت.

لماذا تصبح موجات الحر مشكلة مضاعفة؟

في أيام الحر الشديد يرتفع استهلاك الكهرباء السكني والتجاري نتيجة تشغيل مكيفات الهواء، وفي الوقت نفسه تحتاج مراكز البيانات إلى طاقة أكبر للتبريد. لذلك، قد تصل الشبكات إلى حدودها التشغيلية ويزداد خطر انقطاعات الطاقة.

علاوة على ذلك، تترافق موجات الحر أحيانا مع نقص في المياه، ما يضع مزيداً من الضغوط على أنظمة التبريد التي تعتمد على الدوائر المائية أو التبريد التبخيري. ومن ثم تصبح المعادلة بين استهلاك الماء والطاقة معقدة: تقليل استهلاك الماء قد يتطلب بدائل كهربائية أكثر استهلاكا، والعكس صحيح.

الماء والكهرباء والتبريد: ثلاثية التأثير

الماء لا يقل أهمية عن الكهرباء في تشغيل مراكز البيانات؛ إذ تستخدم العديد من الأنظمة سائل التبريد أو التبريد التبخيري للتخلص من الحرارة. في المناطق التي تعاني شحا مائيا، تُفضل الشركات أنظمة مغلقة أو تبريد هوائي، بينما تبقى الأنظمة التبخيرية فعالة حيث يتوافر الماء.

وبحسب معلومات متاحة عن ممارسات شركات كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت، يجري توظيف حلول تصميمية وأنظمة ذكية لإدارة استهلاك الماء والكهرباء معاً. في المقابل، تشير التحليلات إلى أن الاعتماد على محطات توليد طاقة تقليدية خلال موجات الحر يمكن أن يزيد الانبعاثات الكربونية.

حوادث سابقة تظهر هشاشة البنية التحتية الرقمية

لم تعد المخاطر محتملة فقط؛ ففي صيف 2022 واجهت مراكز بيانات في لندن وكاليفورنيا اضطرابات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ما أدى إلى تعطّل بعض الخدمات الرقمية. هذه الحوادث أكدت أن البنية التحتية للإنترنت والتطبيقات الحساسة مرتبطة الآن بالظروف المناخية المحلية.

وبناء على ذلك، بدأت الجهات المشغلة للشبكات الكهربائية ووحدات إدارة الطوارئ بمراجعة آليات عملها، ومنها مطالبة المستخدمين الكبار ومنها مراكز البيانات بالتحول إلى مصادر طاقة احتياطية أو تقليل الحمل عند الحاجة لتفادي انقطاعات واسعة.

كيف تستجيب شركات التكنولوجيا للتحدي؟

تسعى شركات التكنولوجيا إلى حلول متعددة للتقليل من أثر موجات الحر على مراكز البيانات. من أبرز التوجهات التحول إلى التبريد السائل ودوائر المياه المغلقة، وتطبيق تقنيات التبريد الدقيقة التي تصل مباشرة إلى الشرائح للإبقاء على درجات حرارة أقل بكفاءة أعلى.

بالإضافة إلى ذلك، تُوظّف الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها لإدارة أنظمة التبريد وتحسين استهلاك الطاقة، وتطبق استراتيجيات لخفض استهلاك الماء أو استخدام مصادر مياه معاد تدويرها حيث أمكن.

إعادة رسم خريطة إنشاء مراكز البيانات

أصبحت معايير اختيار مواقع مراكز البيانات لا تقتصر على قربها من الأسواق أو بنية الاتصالات فقط، بل تشمل الآن عوامل مناخية مثل درجات الحرارة السنوية، وتوافر الماء، واستقرار شبكات الكهرباء، ومخاطر الحرائق والجفاف. وتشير دراسات إلى أن نسبة كبيرة من القدرة العالمية لمراكز البيانات تقع في مناطق معرضة لمخاطر مناخية.

ولهذا السبب، تتجه الاستثمارات الجديدة إلى مواقع أبرد أو ذات موارد متزنة، كما يُنظر إلى استخدام الطاقة المتجددة ومخازن الطاقة كجزء أساسي من تصميم المراكز المستقبلية.

تأثيرات بيئية محلية: “جزيرة حرارة البيانات”

تشير أبحاث أولية إلى أن مراكز البيانات الضخمة قد ترفع درجات الحرارة السطحية في محيطها، وهي ظاهرة وصفها بعض الباحثين بأنها “جزيرة حرارة البيانات”. هذا الارتفاع قد يصل إلى عدة درجات محليا، بحسب الدراسات التي أجريت حول بعض المواقع، ما يضيف بُعدا بيئيا لنتائج التوسع الرقمي.

من ناحية أخرى، يمكن أن تُصمّم الحلول لتقليل الانبعاث الحراري الخارجي من خلال تدوير الحرارة المهدورة في أغراض صناعية أو تسخين مبانٍ قريبة، حسبما تقترح مبادرات بعض الشركات الأوروبية.

خاتمة: ما الذي يجب متابعته قريبا؟

في المستقبل القريب، سيكون معيار نجاح توسع الذكاء الاصطناعي مرتبطا بقدرة المشغلين على تطوير تبريد أكثر كفاءة واستدامة. لذلك يجب متابعة: توجهات اختيار مواقع المراكز، الابتكارات في التبريد السائل والميكروفلويدكس، وتكامل مصادر الطاقة المتجددة مع أنظمة التخزين.

تشير التوقعات إلى أن السنوات الخمس القادمة ستشهد تسارعا في تبنّي تقنيات تبريد جديدة وسياسات تنظيمية تشدد على مرونة الشبكات وإدارة الطلب خلال موجات الحر، مما سيحدد قدرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على مواصلة اللعب دورها في الاقتصاد الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى