Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

“مونارك: إرث الوحوش”.. حين يصبح الإنسان هو البطل في عالم الوحوش

مسلسل “مونارك: إرث الوحوش” (Monarch: Legacy of Monsters) أحد أحدث أعمال عالم الوحوش السينمائي “مونسترز فيرس” (Monsterverse)، والذي يُعرض عبر منصة “آبل تي في بلس” (+Apple TV) من موسمين، وينتمي للأكشن والخيال العلمي.

المسلسل من بطولة كل من كيرت راسل وابنه وايت راسل، إلى جانب آنا سواي وكيرسي كليمونز، ويستكمل الأحداث التي أعقبت ظهور الكائنات العملاقة في فيلم “غودزيلا” (Godzilla) إنتاج عام 2014، مركزا على منظمة مونارك السرية ودورها في تتبع هذه الكائنات المعروفة باسم “التايتنز” (Titans).

ما بعد غودزيلا.. عالم تغيّرت قواعده

ينتمي المسلسل إلى عالم الوحوش الذي طورته شركة “ليجندري بيكتشرز” (Legendary Pictures)، وهو عالم سينمائي أمريكي حديث يستند في جذوره إلى الشخصية اليابانية الشهيرة غودزيلا، التي ظهرت لأول مرة في الفيلم بالاسم نفسه من إنتاج شركة “توهو” (Toho) في خمسينيات القرن العشرين.

مثّل هذا الفيلم في وقته انعكاسا لقلق ما بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان، حيث ارتبطت شخصية غودزيلا رمزيا بمخاوف الدمار النووي، وظهر الوحش في سياق الفيلم كنتيجة مباشرة لانفجار القنبلتين في ناغازاكي وهيروشيما.

بعد ذلك انتقلت الشخصيات من إطارها الياباني المحلي إلى العالمية، عبر محاولات هوليوودية متعددة، من أهمها فيلم “غودزيلا” الذي دشن رسميا عالم “مونسترفيرس”، وتبعه عدة أفلام مثل “كونغ: سكل أيلاند” (Kong: Skull Island) في عام 2017، و”غودزيلا ضد كونغ” (Godzilla vs. Kong) في عام 2021.

وفي هذا السياق يأتي مسلسل “مونارك: إرث الوحوش” كمحاولة جادة لتوسيع هذا العالم عبر الدراما التلفزيونية، من خلال التركيز على الجانب الإنساني والتنظيمي خلف ظاهرة الوحوش، بدلا من الاكتفاء بعرضها كقوة تدميرية مثيرة على الشاشة الكبيرة.

“مسلسل مونارك: إرث الوحوش” من بطولة كيرت راسل وابنه وايت راسل (آي إم دي بي)

تبدأ أحداث مسلسل “مونارك” من تداعيات معركة غودزيلا في سان فرانسيسكو، حيث لم تعد الوحوش مجرد فرضية، بل حقيقة أعادت تشكيل فهم البشر للعالم، ومن هذه النقطة يتتبع العمل رحلة الفتاة كيت (آنا سواي) والشاب كينتارو (رن واتابي)، اللذين اكتشفا بعد اختفاء والدهما أنهما شقيقان، وقد أنجبهما الأب هيروشي راندا (تاكهيرو هيرا) من أمّين مختلفتين، إحداهما والدة كيت في الولايات المتحدة، والأخرى والدة كينتارو في اليابان.

لا تقف أسرار هيروشي عند ذلك، بل يقودهما البحث عنه إلى منظمة “مونارك”، الجهة التي تعمل منذ عقود على دراسة الكائنات العملاقة المسماة “تيتانز”.

هذا الخط المعاصر الذي بدأت أحداثه عام 2015، لا يقف عند حدود الكشف عن أسرار الأب، بل يتحول تدريجيا إلى رحلة لفهم إرث عائلتهم الممتد، حيث يتبين أن ما يحدث في الحاضر ليس سوى نتيجة مباشرة لما بدأ قبل عقود، وهنا ينتقل المسلسل إلى خطه الزمني الثاني الذي يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث تظهر شخصيات مثل لي شو (وايت راسل)، وبيل راندا (أندرس هولم)، وكيكو (ماري ياماموتو)، وهم الجيل الأول الذي شهد بدايات اكتشاف الوحوش، وكان لهم الدور الأساسي في تأسيس نواة منظمة “مونارك”.

العلاقة بين الخطين لا تقوم فقط على التوازي الزمني، بل على الامتداد الوراثي والدرامي، فالشخصيات في الحاضر تتحرك داخل شبكة من القرارات والأسرار التي صنعها الجيل السابق، والأب الغائب يصبح هو حلقة الوصل بين الزمنين، والشاهد على التحول من مرحلة الاكتشاف الأولى للوحوش، إلى مرحلة التعايش القلق معها.

من خلال هذا البناء لا يقدم المسلسل الوحوش كحدث منفصل، إنما كقوة تؤثر على مصائر البشر عبر الزمن، فهي السبب في نشأة المنظمة، وفي تفكك العلاقات العائلية، وفي الرحلة التي تخوضها الشخصيات لفهم هويتها.

الإنسان في الصدارة.. والوحوش في الهامش

يطرح المسلسل تساؤلا ضروريا يتعلق بطبيعة عالم “مونسترفيرس” نفسه، وإمكانية نقله من شاشة السينما إلى التلفزيون دون فقدانه خصوصيته، فالأفلام التي انطلق منها هذا العالم تعتمد بشكل أساسي على الإيقاع السريع، والمشاهد الضخمة، وحضور الوحوش كقوة بصرية طاغية، بينما يأتي المسلسل ليعيد تفكيك هذا النموذج، مفسحا المجال لتفاصيل ليس لها مكان في البناء السينمائي المكثف.

هنا تصبح منظمة “مونارك” نفسها محورا للسرد، ويقدم المسلسل شبكة معقدة من العلاقات السياسية والعلمية التي تحاول فهم هذه الكائنات، بدلا من مواجهتها.

هذا التحول يضع العمل أمام تحدٍ واضح، يتمثل في الحفاظ على التوازن الدقيق بين متطلبات المسلسلات متعددة الحلقات، وطبيعة العالم المبني على الإبهار البصري والإثارة. التوسع في التفاصيل، رغم ما يضيفه من عمق، قد يأتي أحيانا على حساب التشويق الذي كان جزءا أساسيا من جاذبية عالم الوحوش، ويحولها من قوة مجهولة إلى موضوع للدراسة والتفسير، وهو ما يغير طبيعة التجربة بالنسبة للمتفرجين.

يمكن قراءة مسلسل “مونارك” كمحاولة لتصحيح مسار أو إخفاق سابق داخل سلسلة الأفلام، فحتى مع سعي صناع هذه الأفلام إلى منح الشخصيات الإنسانية مساحة، ظلت هذه الشخصيات مجرد أدوات لربط مشاهد الوحوش، ويأتي المسلسل ليتبنى الاتجاه المعاكس، مع وضع الإنسان في مركز العمل. غير أن هذا التغيير الذي يبدو منطقيا، يتحول في كثير من الأحيان إلى مبالغة في التصحيح، حيث تتراجع الوحوش في الخلفية، وتتصدر الدراما العائلية المشهد، ما يؤدي إلى خطر فقدان التوازن الذي يقوم عليه هذا العالم السينمائي والتلفزيوني، وتوقعات المتفرجين الذين يرغبون في مشاهدة وحوشهم المفضلة على مدار 20 حلقة.

وإذا كان هذا التوازن بين الدراما الإنسانية والوحوش يطرح إشكالية على مستوى البناء العام، فإن الإيقاع يظل أحد أبرز العناصر التي تكشف غياب هذا التوازن، فالمسلسل يتبنى أسلوبا يميل إلى البناء التدريجي الذي يعتمد على تراكم التفاصيل للوصول إلى الذروة الدرامية المؤجلة، وهو خيار يتناسب بشكل نظري مع طبيعة الحبكة الممتدة عبر الأجيال والخطين الزمنيين، لكن في التطبيق لا يحافظ هذا الإيقاع دائما على توازنه، وتتحول الحلقات إلى مساحات طويلة للتمهيد لمعلومات أو أحداث، وعندما تصل لا تكون على مقدار التوقعات أو مدة الانتظار.

وفي المحصلة، يبقى الغياب النسبي للوحوش هو النقطة الأكثر إثارة للإحباط داخل مسلسل “مونارك: إرث الوحوش”، فبرغم كل محاولاته لبناء دراما إنسانية معقدة، يظل هذا العالم قائما في الأساس على حضور الكائنات العملاقة التي تمنحه خصوصيته، وتقليل ظهورها يترك فراغا في التجربة، خاصة لدى جمهور ينتظر تفاعلا مباشرا مع هذه الكائنات، لا مجرد الحديث عنها بشكل علمي، أو سرد تاريخ اكتشافها. وهكذا، يتحول ما كان يمكن اعتباره خيارا فنيا واعيا إلى سبب رئيسي في شعور قطاع من المشاهدين بأن العمل لا يمنحهم ما وُعدوا به.

التقييم العام

الإخراج: 3
التمثيل: 3
المؤثرات البصرية: 4
صديق العائلة: 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى