نعيم قاسم: كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى ونزع السلاح لن يمر

Published On 17/6/2026
|
آخر تحديث: 22:12 (توقيت مكة)
أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، اليوم الأربعاء، أن المقاومة نجحت في كسر مشروع “إسرائيل الكبرى” وحماية الوجود اللبناني من مخططات الإبادة والتهجير.
وقال قاسم -في كلمة مسجلة- إن سقف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي يرتكز حصرا على معادلة “الأمن المتبادل”، مجددا رفض الحزب المطلق لأي مشاريع تتضمن نزع سلاحه، واصفا إياها بأنها “وصفة إسرائيلية” لن تمر.
ودعا السلطة اللبنانية والقوى السياسية إلى حوار داخلي لترتيب الأوضاع المحلية بعيدا عن الإملاءات الخارجية والمفاوضات المباشرة، مؤكدا استعداد الحزب للتعاون الكامل لحماية سيادة لبنان.
وفي قراءته لطبيعة الصراع، أوضح الأمين العام لحزب الله أن الوقائع على الأرض منذ عام 1948 تبرهن على الأهداف التوسعية الإسرائيلية التي توجت بإعلان بنيامين نتنياهو صراحة عن مشروع إسرائيل الكبرى.
وأشار إلى أن المشهد الراهن لا يتعلق بنوايا مستقبلية بل بـ”عدوان واقع، وإجرام ممارس، ووحشية مروعة بحق النساء والأطفال تحظى بتغطية دولية”.
وقال نعيم قاسم إن المخطط الإسرائيلي يستهدف إنهاء حزب الله على كافة المستويات العسكرية والثقافية والاجتماعية، وهو ما يعني إبادة وإعدام وجود شريحة واسعة من المجتمع اللبناني بالقتل والتهجير بهدف تحويل المنطقة إلى عبيد مستضعفين، مضيفا: “الخطر وجودي؛ نحن لا نقاتل من أجل قطعة أرض أو اعتداء بسيط، بل ندافع عن وجود، وحياة، ومستقبل أطفالنا”.
واستعرض ما وصفها بالإنجازات التاريخية للمقاومة، مؤكدا أنها كبحت جماح الاحتلال ولم تمكنه من الاستقرار في الأرض أو تحقيق حلم التوسع.
ودعا قاسم الجمهور إلى عدم الالتفات للأصوات المحبطة قائلا: “أنتم ترون هذه المقاومة الأسطورية، فلا تهتموا بالمهزومين، فالضفادع لا تؤثر على الطريق”.
ثلاثي القوة ولغة الأرقام الميدانية
وعلى الصعيد الميداني، حدد الأمين العام لحزب الله مقومات الصمود والقدرة على طرد الاحتلال عبر تفكيك “ثلاثي القوة” المتمثل في: الإيمان، والإرادة، والقدرة.
وقال إن “العامل الإيماني هو الذي ضاعف من فاعلية السلاح والعتاد، فيما تجسدت الإرادة في بسالة المجاهدين وإصرار الجرحى على العودة إلى الجبهات”، وفق تعبيره.
أما عن القدرة، فبين الشيخ نعيم قاسم أنها علم وتكتيك وبراعة نجحت في اختراق الحصار الشامل المفروض برا وبحرا وجوا، وتحويل الإمكانات البسيطة إلى معادلات نوعية تقض مضاجع جنود الاحتلال. وفي هذا السياق، كشف عن حصيلة رقمية تعكس حجم العمليات الميدانية:
- خلال 105 أيام من معركة “العصف المأكول” (منذ 2 مارس/آذار): نفذت المقاومة 3185 عملية عسكرية، بمعدل يومي بلغ 30 عملية.
- بعد محطة 16 أبريل/نيسان: واصلت المقاومة تنفيذ 17 عملية يوميا ردا على الخروقات الإسرائيلية المستمرة.
- خسائر الاحتلال: استهداف 518 آلية عسكرية، و85 طائرة (شملت إسقاط 12 مسيّرة و12 محلقة وإصابة مروحية)، بالإضافة إلى تسجيل 1347 إصابة معلنة في صفوف جنود العدو، مؤكدا أن الأرقام الحقيقية تفوق ذلك بكثير.
وحول الرؤية السياسية والاتفاقات الدولية، جزم الأمين العام لحزب الله بأن “سقف المفاوضات هو الأمن المتبادل ولا شيء غيره”، ودعا إلى استثمار اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لتحقيق 5 مستهدفات رئيسية:
- الوقف الشامل للعدوان جوا وبرا وبحرا.
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية.
- إعادة الأسرى.
- عودة النازحين إلى آخر شبر من البلاد.
- إطلاق عملية إعادة الإعمار.
وشدد قاسم على أن انتشار الجيش اللبناني سيكون حصرا في منطقة جنوب نهر الليطاني وفق ما ينص عليه الاتفاق، وعبر عن رفضه لأي طروحات بديلة، إذ أكد أنه “لا توجد مناطق تجريبية، ولا مناطق آمنة لإسرائيل، لا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، على إسرائيل أن ترحل وسترحل”.
السيادة الوطنية والترتيب الداخلي
وفي الشق المتعلق بالسياسة اللبنانية الداخلية، طالب نعيم قاسم السلطة السياسية بتثبيت سردية المطالب اللبنانية وفصلها تماما عن الملفات المحلية.
وأكد أن قضايا مثل مستقبل السلاح، والاقتصاد، وإستراتيجية الأمن الوطني، والإستراتيجية الدفاعية، وتفاصيل تنفيذ القرار 1701، هي ملفات تناقش حصرا على طاولة الحوار الداخلي، ولا صلة للاحتلال بها.
ودعا قاسم رئيس الجمهورية والسلطة السياسية إلى تحمل مسؤولياتهم في جمع الكلمة وإدارة مناقشة هادئة بين اللبنانيين، وتحدث عن انضباط الحزب قائلا: “نحن حاضرون للتعاون، وأثبتنا ذلك في تطبيق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني، وسهلنا عمل الجيش اللبناني، وكنا الأكثر انضباطا لمدة 15 شهرا”.
ونصح المسؤولين بالتحرر من مسار المفاوضات المباشرة التي اعتبرها طوقا من الإملاءات المذلة تحت النار، مشيرا إلى وجود تواطؤ أمريكي-إسرائيلي لقمع الموقف اللبناني وانتزاع التنازلات، داعيا إلى الوقوف صفا واحدا لحماية المستقبل واستعادة السيادة الكاملة.
وفي أبعاد الصراع الإقليمية، لم يفصل الأمين العام لحزب الله الساحة اللبنانية عن التحولات الكبرى في المنطقة، حيث أشاد بصمود إيران في وجه ما وصفها بالمؤامرات التاريخية التي كانت تستهدف إسقاط نظامها الثوري.
وقال قاسم إن تضحيات الشعب الإيراني وقيادته كسرا ما وصفه بجبروت الطغيان الأمريكي، معتبرا أن إيران باتت اليوم قوة معتبرة لها ثقلها الدولي والإقليمي، لافتا إلى أن موازين القوى في طريقها للتغير المفصلي لصالح شعوب المنطقة في مواجهة ما سماها قوى الاستكبار بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل.





