Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

هنا كانت بيوت ومحال.. عودة الأهالي ومحاولات ترميم خلال الهدنة في البقاع

بيروت- بين ركام منزله المدمّر في ساحة “النبي شيت” شرقي لبنان، يقف المختار وهبة الموسوي شاهدا على ما خلفته الغارات الإسرائيلية من مأساة في هذه البلدة.

“هنا منزلي” بصوت مثقل يتحدث الموسوي للجزيرة نت عن مرارة المشهد “ضربوا بكل حقد، الضرر كبير، لكننا نقول دائما إن الله هو المعوّض، وهذا العدو لا يُتوقع منه إلا الدمار”.

وتعتبر بلدة النبي شيت في البقاع شرقي لبنان، من أكثر البلدات التي تعرضت لغارات إسرائيلية خلال الحرب، إضافة إلى الإنزال الإسرائيلي فيها الذي خلّف دمارا هائلا وعشرات القتلى.كذلك بلدة سحمر، التي أُخليت بالكامل في ذروة التصعيد. 

اليوم  يحاول أهالي البلدتين العائدون من النزوح، استعادة إيقاع حياتهم بعد وقف إطلاق النار رغم آثار الحرب، وترميم ما شهدته البلدتان خلال الحرب الماضية من دمار. 

حوالي 25 منزلا دمر كلياً في بلدة النبي شيت (الجزيرة)

ذهب كل شيء

ينظر المختار إلى ركام منزله غير آبه ببناء ما دُمر، إذ يعتبر أن هذه المرحلة هي للصمود والأولوية المطلقة ليست للإعمار بل للدفاع عن الأرض. وبكلمات يملؤها الألم يقول: “بيوتنا، فداء لهذه الأرض”.

لم تنتهِ الحرب إلا بعد أن دمرت باب رزق المواطن خليل الموسوي، إذ أصبح اليوم متجره الصغير شاهدا صامتا على تعب السنين الذي تلاشى في لحظة.

يقف خليل وسط محله التجاري، محاولا لملمة ما قضت عليه الغارات الإسرائيلية التي حطّمت المحل وألواح الطاقة الشمسية، إضافة إلى خزانات المياه.لا ينتظر مساعدات من منظمات غائبة أو جهات داعمة، يواجه الركام وحيدا، ويرمم جدرانه “من اللحم الحي”، ومن تعب السنين. 

وعلى عتبة محله الذي غدا ركاما، يحدّق أحمد نور الدين في متجره الذي نال نصيبه من الغارات الإسرائيلية، قائلا للجزيرة نت: “تضرر محل اللحوم الخاص بي والآن أقوم بترميمه بمفردي وبما أملك من إمكانيات”.

1350 بيت متضرر في بلدة النبي شيت شرقي لبنان
1350 بيت متضرر في بلدة النبي شيت شرقي لبنان (الجزيرة)

منطقة “منكوبة”

وكان مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة قد أعلن، في بيان سابق، أن سلسلة الغارات التي شنها العدو الإسرائيلي على بلدة النبي شيت والبلدات المحيطة في قضاء بعلبك في مارس/آذار، أسفرت في حصيلة إجمالية عن استشهاد 41 مواطنا وإصابة 40 آخرين بجروح.

وبينما قام الجيش الإسرائيلي بإنزال في البلدة في السابع من مارس/آذار كان رئيس بلديتها هاني الموسوي، يرقب بقلب مثقل تحول بلدته إلى منطقة “منكوبة”.

لم تكن الخسائر مجرد أرقام في سجلات رسمية، بل كانت مأساة للبنية التحتية، من كهرباء وهاتف وصرف صحي، تركت الناس في مواجهة العراء.

نحو 25 منزلا دمر كليا في النبي شيت وهناك 1350 بيتا متضررا إلى الآن، هكذا يصف الموسوي واقع الإعمار للجزيرة نت، ويقول “سنرى ما يمكننا فعله لمساعدة الناس الذين دمرت منازلهم بعد تثبيت وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب”.

ولم تنتظر البلدية هدوء الحرب، إذ عملت على تأمين الخدمات الأساسية للسكان، وبالنسبة للموسوي، فإن الأولوية الآن هي تمكين الناس من البقاء، ومساندتهم في إصلاح البنى التحتية التي تصدعت.

دمار بلدة سحمر

خلال جولة ميدانية لـ”الجزيرة نت” في شوارع سحمر، يظهر حجم الدمار بوضوح، طرقات بوضع سيئ، ومنازل مهدمة جزئيا أو كليا، ومسجد طاله الخراب، فيما ينتشر الركام في مختلف الأحياء. هذا المشهد الثقيل يعكس قساوة ما شهدته سحمر، لكنه في الوقت نفسه لا يحجب عودة تدريجية للحياة، إذ ينشغل السكان بإزالة الأنقاض وتنظيف منازلهم، مستفيدين من هدنة قد لا تطول.

جسر سحمر الذي تم قصفه
جسر سحمر الذي تم قصفه (الجزيرة)

تقول المواطنة فاطمة قمر من سحمر إنها عادت مع عائلتها فور وقف إطلاق النار، بعدما كانت قد نزحت إلى بلدة أكثر أمانا هربا من القصف. تصف لحظة العودة إلى البلدة بأنها كانت صادمة ومؤلمة، إذ بدا حجم الدمار أكبر مما كانت تتوقع. وتقول إن هناك مشاهد “تبكي”، فالمنازل متضررة، وواجهات المحال محطمة، وأحياء تغيرت ملامحها تحت وطأة الغارات، مضيفة أن ما خلفته الحرب قاس على الناس وعلى المكان معا.

خطوات خجولة في ورشة إعادة الإعمار
يحاول أهالي البقاع إجراء إصلاحات أولية بما توفر من إمكانات (الجزيرة)

ورغم هذا الواقع، تؤكد أن الأهالي لم ينتظروا طويلا لإزالة آثار الحرب، فمع غياب القدرة على الترميم الكامل في الوقت الراهن، يحاول كثيرون إجراء إصلاحات أولية بما توفر من إمكانات، من تبديل الزجاج المكسور، إلى تنظيف المنازل من الغبار والركام، وإصلاح ما يمكن إصلاحه بجهود فردية.

وتقول إن العودة بحد ذاتها كانت رسالة تمسّك بالبلدة، حتى وإن كانت البيوت ما زالت مثقلة بآثار القصف. وتلفت إلى أن الحركة عادت شبه طبيعية في سحمر رغم كل شيء، فالشوارع تعجّ بالناس، والأهالي ينتشرون بين إزالة الأنقاض وتفقّد منازلهم، ومحاولة إعادة فتح مصالحهم ومتاجرهم.

عودة الحياة إلى البلدة
عودة أهالي سحمر إلى بلدتهم بعد النزوح  (الجزيرة)

من جهتها، تروي ليلى الخطيب تجربتها بعد العودة من النزوح في منطقة القرعون، حيث كانت تقيم لدى شقيقها. تقول بحسرة إنَّ مشهد البلدة بعد العودة “صعب جداً”، مشيرة إلى أن منزلها ومتجرها لم يسلما من الأضرار، إذ تعرضا لتكسير في النوافذ وتصدع بفعل الغارات التي طالت المنطقة.  جالت ليلى في الضيعة وتفاجأت بحجم الدمار، ورغم ذلك تؤكد أنها مصممة على البقاء، وتعتبر أن العودة تبقى الخيار الوحيد.

السكان يعودون والإعمار متعثر في البقاع
السكان يعودون والإعمار متعثر في البقاع (الجزيرة)

حالة طوارئ

ورغم عودة نحو 75% من الأهالي، لا يزال الوضع في سحمر بعيدا عن الاستقرار. فالبلدة تعاني من انقطاع شبه كامل للكهرباء والمياه، خمس محطّات كهرباء في البلدة معطلة، إضافة إلى تضرر البنى التحتية بشكل كبير. في المقابل، تعمل البلدية على فتح الطرقات وإزالة الركام من الشوارع الرئيسية، في محاولة لتسهيل حركة السكان وعودة الحياة تدريجيا.

وضمن هذا السياق، يؤكد رئيس بلدية سحمر محمد الخشن في حديثه لـ”الجزيرة نت” أن هناك أحياء سكنية دُمّرت بالكامل، مشيرا إلى أن البلدة تعيش حالة طوارئ حقيقية، ويصفها بأنها من أكثر البلدات تضررا في البقاع الغربي. في المقابل، يوجّه نداء عاجلا إلى الجهات الرسمية والمنظمات المعنية، داعيا إلى التدخل السريع لدعم الأهالي وتأمين مقومات الصمود، في ظل إمكانيات محلية محدودة وحاجات متزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى