فيديو.. هل رفع العلم الأممي في الخرطوم بداية جديدة لمسار السلام والاستقرار؟

الخرطوم- رفعت الأمم المتحدة علمها الأزرق مجددًا فوق سارية مقرها الرئيسي في الخرطوم، معلنةً استئناف عملها رسميًا في العاصمة السودانية بعد انقطاع دام منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل/نيسان 2023. تشمل العودة 9 وكالات أممية، من بينها مكتب المنسق المقيم ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مما يعد خطوة استراتيجية لإعادة تفعيل العمل الميداني من قلب العاصمة.
قرار الأمم المتحدة بالعودة إلى مقرها في الخرطوم جاء بعد أكثر من عام على إغلاق مقارها ونقل أنشطتها إلى مناطق أكثر أمانًا داخل وخارج السودان، مع الاعتماد على العمل عن بُعد. ورغم ذلك، حدَّ غياب الحضور المباشر في العاصمة من سرعة الاستجابة وأضعف التنسيق بين الوكالات، وهو ما دفع المنظمة لاتخاذ هذه الخطوة الهامة.
عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم: التزام ميداني نحو الشعب السوداني
أكدت دينيس براون، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، أن عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم ليست مجرد إجراء إداري، بل هي تجسيد لالتزام ميداني مباشر تجاه الشعب السوداني. وأوضحت أن غياب المساعدات المباشرة جعل الحياة صعبة للغاية في المناطق المتضررة، وأن وجود الوكالات في العاصمة سيسهل الوصول إلى المحتاجين ويعزز التنسيق.
وشددت براون على أن رفع العلم الأممي في الخرطوم يبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي لم يتخلَّ عن السودان، وأن المنظمة تسعى جاهدة لتخفيف معاناة المتضررين من الأزمة الإنسانية المستمرة.
محطة مفصلية لتعزيز العمل الإنساني طويل الأمد
وصف هاوليانغ شو، وكيل الأمين العام ومساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هذه العودة بأنها محطة مفصلية في مسار العمل الإنساني بالسودان. وأوضح أن الهدف تجاوز الاستجابة للأزمات الطارئة إلى الانتقال نحو برامج طويلة الأمد تعزز صمود المجتمعات المحلية، بما في ذلك دعم البنية التحتية والتعليم وتمكين النساء والشباب.
أشار شو إلى ملاحظة سلام نسبي في أرجاء البلاد وعودة للعديد من النازحين إلى ديارهم، مما يمثل فرصة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار. وأكد أن وجود الأمم المتحدة في الخرطوم هو رسالة تضامن وشراكة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا، على الرغم من تحديات استمرار الحرب.
تعاون حكومي ودعم محلي لعودة السلام
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن الحكومة تعمل جنبًا إلى جنب مع الأمم المتحدة لضمان عودة السلام والأمن والاستقرار للسودان. وأشار إلى أن السودان عضو فاعل في الأمم المتحدة وداعي للسلام، وأن السلطات السودانية ملتزمة بالتعاون مع المنظمة للوصول إلى سلام مستدام.
في سياق متصل، اعتبر والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن إعادة افتتاح المقر الأممي مؤشر على بدء تعافي العاصمة ورمز لعودة المؤسسات الدولية. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي استجابة لنداء القيادة السياسية بضرورة تعزيز الحضور الميداني للأمم المتحدة، مما يعيد الثقة بقدرة الخرطوم على استضافة العمل الدولي وتقديم الدعم للخدمات الأساسية.
استجابة واقع إنساني معقد
يرى المحلل السياسي النور جادين أن عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم تمثل استجابة لواقع إنساني بالغ التعقيد، حيث لا يزال ملايين السودانيين يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. وأوضح جادين أن وجود الوكالات في العاصمة يعزز سرعة الاستجابة ويعيد الثقة بقدرة المجتمع الدولي على دعم السودان.
وأشار جادين إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذا الحضور الأممي من مجرد إدارة للأزمات إلى برامج طويلة الأمد تعالج جذور الأزمة وتدعم صمود المجتمعات المحلية. وتفيد تقارير أممية بأن نحو 20 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، بينهم أكثر من 9 ملايين نازح داخليًا.
وتضع هذه الأرقام عودة الأمم المتحدة في سياق الضرورة الملحة، وتجعلها اختبارًا لقدرتها على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى بناء سلام واستقرار مستدامين. ويُنظر إلى استئناف عمل منظمات الأمم المتحدة باعتباره اختبارًا عمليًا لقدرة المجتمع الدولي والحكومة السودانية والسلطات المحلية على إحداث فارق ملموس في حياة الناس وسط ظروف الحرب.




